نبأ العراق
يشهد النظام الدولي الراهن تحولاً استراتيجياً يتمثل في إعادة هندسة الانتشار العسكري والسياسي الأمريكي بدلاً من الانسحاب التقليدي، حيث تسعى واشنطن لتقليص التزاماتها المكلفة في الشرق الأوسط وإعادة توجيه مواردها نحو الصراع الدولي مع الصين وروسيا، فضلاً عن مجالات التكنولوجيا والفضاء والقطبي.
تتجسد هذه التحولات في استكمال انسحاب القوات الأمريكية من العراق في عام 2026 بعد أكثر من عقدين من الوجود العسكري، بالتزامن مع توقيع اتفاق أمني في سبتمبر/2026 بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند يسمح بإنشاء قاعدتين جديدتين في نارساكوارسوك ومسترزفيغ، إلى جانب توسيع قاعدة بيتوفيك الفضائية، مما يعكس تحول القطب الشمالي إلى مسرح مركزي للتنافس على الطاقة والملاحة.
في الشرق الأوسط، تعتزم واشنطن الانتقال من نموذج الوجود العسكري المباشر إلى إدارة الحلفاء من الخلف عبر الاحتفاظ بالقدرات والاستخبارات والقواعد العسكرية مع دفع الحلفاء لتحمل مسؤولية الأمن المحلي، وهو ما يتطابق مع توجهات الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية لعام 2026، لا سيما بعد إزالة رؤساء دول المنطقة الواحد تلو الآخر وكان آخرهم بشار الأسد.
يؤدي التراجع الأمريكي الجزئي إلى تحلّق قوى أخرى لملء الفراغ، حيث تتقدم الصين اقتصادياً وروسيا أمنياً وإيران إقليمياً، مما يفتح الباب أمام تحولات عميقة تشمل الخليج والشرق الأوسط، واحتمال انتقال الصراع الإسرائيلي إلى ساحات أوسع إذا انهارت منظومات الردع الحالية، ليصبح العالم أمام مرحلة جديدة تتراجع فيها الجيوش لصالح الحلفاء وتتمدد القواعد لمواجهة القوى الكبرى.
المصدر: وكالات
