أكّد ائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي، أنّ العراق يتبنى الآن سياسة "الحياد الإيجابي" حيال الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، مشيرًا إلى خطوات سياسية جدية لتحقيق إجراءات حصر سلاح الفصائل العراقية.

ائتلاف النصر لـ "الترا عراق": فصائل المقاومة بدأت تدرك جدية الحكومة في إنهاء وجود القوات الأجنبية، مما دفعها إلى الاستماع لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة

وقال المتحدث باسم ائتلاف النصر عقيل الرديني لـ "الترا عراق"، إنّ "خروج القوات الأجنبية لا يعني القطيعة مع الولايات المتحدة، بل الانتقال إلى علاقات دبلوماسية قائمة على الإرادة الوطنية المنفردة".

وأضاف الرديني، أنّ "العراق يتبنى حاليًا سياسة الحياد الإيجابي لتعزيز علاقاته مع دول الجوار والمنطقة، وخدمة مصالحه الاقتصادية، بتطبيق سياسة حصر قرار السلم والحرب بيد المؤسسات الرسمية المتمثلة بالحكومة والبرلمان".

وأوضح الرديني، أنّ "فصائل المقاومة بدأت تدرك جدية الحكومة في إنهاء وجود القوات الأجنبية، مما دفعها إلى الاستماع لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة"، مشيرًا إلى حراك سياسي متواصل لضمان إجراءات "حصر السلاح".

وقال المتحدث باسم ائتلاف النصر، إنّ "هناك تنسيقًا عاليًا من خلال لجنة رفيعة المستوى من الاطار التنسيقي، لضمان التزام جميع الأطراف بقرارات الدولة الدستورية، وحصر السلاح والقرار الأمني بيد الدولة، ومغادرة مرحلة العمل المسلح والتوجه نحو البناء والإعمار وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين".

كما أكّد الرديني، أنّ هذه الخطوات "يجب أن تعضد بتعزيز قدرات القوات المسلحة العراقية"، لافتًا إلى ضرورة "امتلاك العراق لنظام دفاع جوي متطور لحماية أجواء البلاد ومنع استباحتها من قبل أي طرف خارجي".

ومع إعلان انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف بحلول 30 أيلول/سبتمبر، تحقق أبرز شروط الفصائل لإلقاء السلاح، لكن أبرزها ما تزال تجادل الحكومة في شروط أخرى معلنة رفضها تسلم السلاح، ومنها حركة النجباء التي عبّرت حركة عن رفضها لـ"بقاء أي وجود أميركي في البلاد تحت مسميات مختلفة، بما في ذلك المستشارون والشركات الأمنية".

وحذرت الحركة في بيان سابق، من "وجود القوات الأميركية على أرضنا بأي شكل من الأشكال، سواءً كشركات أمنية أو مستشارين وغير ذلك"، مؤكدةً أن "معاملة الند للند تقتضي، بأن تكون سفارة الشر الأميركي كغيرها من السفارات، لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة وهي التي تعد أكبر سفارة على مستوى العالم".

ودعت الحركة إلى "إنهاء الهيمنة الأميركية على اقتصاد ومقدرات العراق، ومنع تدخلهم في الشأن السياسي، وتحرير سماء العراق من طائراتهم المعتدية، إضافة إلى إبعادهم عن الحدود العراقية في سوريا والأردن والكويت، بل يجب العمل الجاد على تحرير العراق من هذه الوصاية المقيتة التي جعلوها عليه".

وقبل ذلك، أعلن الأمين العام لكتائب حزب الله "أبو حسين الحميداوي"، وقف جميع العمليات العسكرية والأنشطة اللوجستية في العراق بشكل كامل، مع إبقاء الاستثناء حصرًا لاستهداف الطيران "المعادي المنتهك للأجواء" لحين اكتمال المنظومات الدفاعية الحكومية.

وكشف الحميداوي في تصريحاته عن "عدم الوصول إلى أي نتيجة حاسمة مع رئيس الوزراء علي الزيدي بخصوص ملف حصر السلاح"، مؤكدًا "استكمال المهلة والانتظار حتى آخر ساعة دون تلقي إجابة"، فيما أشار إلى أنه "لا داع للتحسس من ثنائية المقاومة والأجهزة الحكومية الرسمية.. إنها أمر حسن".

وعلى الرغم من أن حكومة علي الزيدي، تؤكد أن المهلة الموضوعة لحسم ملف السلاح ستكون إلى حزيران/يونيو 2027، إلا أن المتحدث باسم جماعة تطلق على نفسها "المقاومة الإسلامية في العراق"، جعفر الحسيني، قال بعد انسحاب التحالف الدولي، إنه "تعلن المقاومة الإسلامية أنها غير ملزمة بأي توقيت أو اتفاق قد تحدث عنه –أو يتحدث عنه- أي طرف حكومي أو سياسي"، في إشارة إلى مهلة حزيران التي تحدثت عنها حكومة الزيدي.

وأضاف الحسيني أن "سلاح المقاومة سيظل أمانة بأيدي مجاهدينا، وكما كان دومًا، فإن بوصلته ستبقى موجهة ضد أي عدو يستهدف العراق وشعبه".

غير أن فصيلي "كتائب سيّد الشهداء" و"أنصار الله الأوفياء"، أعلنا الالتزام بالاتفاق المبرم بشأن إيقاف العمليات العسكرية داخل العراق، وذلك بعد انسحاب قوات التحالف الدولي، إلا أن الفصيلين لم يتحدثا في بياناتهما عن "تسليم السلاح".

وقالت كتائب سيد الشهداء إنه "نعلن التزامنا بالاتفاق المبرم بين الأطراف المعنية، وبما جاء في خطاب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، ما لم يُقدم الطرف الآخر على مخالفة التزاماته وفق البنود الموقعة عليها".

وقالت الأوفياء بدوره، "نؤكد التزامنا بما جاء في بيان القائد العام للقوات المسلحة، وفق الجداول الزمنية المتفق عليها بين الفصائل ولجنة الإطار والحكومة، في مشروع السيادة الكاملة، وإنهاء العمليات العسكرية داخل العراق وفق ما جاء في ورقة السيادة المتفق عليها".