نبأ العراق
تتجه الاستثمارات الصينية نحو المغرب بقوة لتركيزها على قلب الصناعة المستقبلية مثل البطاريات والسيارات الكهربائية ومكونات الطاقة والمعادن الاستراتيجية، حيث تشمل هذه المشروعات مصنع BTR للكاثودات في طنجة، ومشروعات أخرى مرتبطة بالبطاريات، إضافة إلى مشروع Gotion العملاق في القنيطرة الذي حصل في يوليو 2026 على تمويل من البنك الأفريقي للتنمية لتطوير مصنع متكامل لبطاريات فوسفات الحديد والليثيوم بطاقة أولية تبلغ 10 غيغاواط/ساعة مع خطط للتوسع إلى 100 غيغاواط/ساعة.
يمتلك المغرب موقعاً جغرافياً استراتيجياً تجعله قريباً من أوروبا ومفتوحاً على الأطلسي ومتصلاً بأفريقيا، مع امتلاكه لبنية صناعية وميناء طنجة المتوسط وشبكة اتفاقيات تجارية، وهو ما دفع دراسات اقتصادية لاعتباره يتحول تدريجياً إلى عقدة جيواقتصادية تربط رأس المال الصيني بسلاسل الإنتاج الأوروبية والأفريقية.
تسعى الصين من خلال نقل جزء من التصنيع إلى بلد يتمتع بموقع تجاري وسياسي مثل المغرب للتكيف مع عالم جديد تتغير فيه الجمارك وقواعد المنشأ ومفهوم الأمن الاقتصادي وحدود التجارة الحرة، وسط نظرة أوروبية قلقة من هذا التوسع خشية تحول المغرب إلى منصة صناعية صينية قريبة من السوق الأوروبية.
تسعى الرباط من جهتها عبر فتح أبوابها للصين إلى تحويل موقعها الجغرافي إلى ورقة تفاوض ومحاولة الحصول على تصنيع وفرص عمل ونقل للتكنولوجيا وتعميق لصناعتها، مع الحفاظ على علاقاتها مع أوروبا والولايات المتحدة والبحث عن موقع داخل سلاسل القيمة العالمية بدلاً من البقاء في هامشها.
تتجسد المصالح المتبادلة بين الطرفين في سعي بكين لإيجاد منفذ مرن للأسواق وموقع صناعي ومصادر للمواد الحيوية، مقابل رغبة المغرب في تحويل موقعه إلى قيمة اقتصادية وسياسية، لتصبح مدن مثل طنجة والقنيطرة جزءاً من سؤال عالمي حول مفاتيح الصناعة في القرن الجديد الذي يبحث عن المصانع والمعادن وسلاسل الإمداد.
