أوضح الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، يوم الجمعة (9 تشرين الاول 2026)، الأسباب التي تمنع إمكانية دفع رواتب الموظفين في العراق بالعملة الأجنبية، مؤكداً أن هذه الخطوة قد تتسبب في استنزاف الاحتياطيات الأجنبية وتقليص قدرة البنك المركزي على إدارة السياسة النقدية بفاعلية.

وذكر المرسومي في إيضاح له أن الاحتياطيات الأجنبية لا تُعد أموالاً حرة يمكن لوزارة المالية التصرف بها، كما أنها لا تمثل اعتماداً مالياً مدرجاً ضمن الموازنة العامة، بل هي أصول خارجية يتولى البنك المركزي إدارتها بهدف تحقيق غايات السياسة النقدية، وفي مقدمتها استقرار الأسعار وسعر الصرف، وضمان تمويل الاستيرادات والمدفوعات الخارجية وتعزيز الثقة بالدينار والنظام المالي.

وأضاف أن تقييم كفاية الاحتياطيات يتم عادة بناءً على قدرتها على تغطية الاستيرادات والالتزامات الخارجية، وليس استناداً إلى عدد الأشهر التي يمكن من خلالها تمويل الرواتب للموظفين.

وأشار إلى أن صرف الرواتب بالدولار قد يسفر، وفقاً لتقديراته، عن استنزاف الاحتياطيات النقدية للبنك المركزي البالغة نحو 76 مليار دولار في غضون ثمانية أشهر فقط، موضحاً أن تأمين الاستيرادات ودفع الرواتب بالدولار قد يحتاج إلى نحو 10 مليارات دولار شهرياً.

وبيّن المرسومي أن هذا التوجه قد يقلص من قدرة البنك المركزي على السيطرة على السياسة النقدية وعرض النقود، إضافة إلى أنه لن يضمن انخفاض الطلب على الدولار في مزاد العملة مع استمرار عمليات المضاربة لتحقيق أرباح سريعة، وهو ما ينذر باتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسعر الموازي.

ولفت إلى وجود تداعيات محتملة أخرى تتمثل في ضياع جزء من استقلالية السياسة النقدية، والتأثير على أحد رموز الهوية والسيادة الوطنية، فضلاً عن ظهور إشكالية عدم اتساق العملة المستعملة في تقييم موجودات الوحدات الاقتصادية ومطلوباتها.

وختم بالتأكيد على أن الاعتماد على الدولار في دفع الرواتب سيتبعه تكاليف إدارية وفنية متعددة، تتضمن إعادة تكييف الحسابات الدفترية وتحويل الأسعار، إلى جانب خسارة جزء من عوائد الإصدار النقدي، وتراجع قدرة البنك المركزي على أداء دوره كمقرض أخير للمصارف.