كشف السيد علي الزيدي، رئيس مجلس الوزراء العراقي، عن دواعي القرار الخاص بانكماش العملة العراقية خلال جلسة عقدها في مجلس النواب العراقي.

وذكر الزيدي أنه كان أمام ثلاثة خيارات، أحلاها مرّ، وهي إما توسيع الفجوة الزمنية لرواتب الموظفين إلى 45 يوما بدل الفترة المعتادة، أو استقطاع 30% من رواتب الموظفين كادّخار إجباري، أو اللجوء إلى الاقتراض الخارجي.

وتعليقا على هذه الخيارات، قيل إن الخيارين الأول والثاني قابلان للتنفيذ وقد مارستهما حكومات دول كثيرة، إلا أنهما غير منصفين لأنهما يرميان بأعباء ووزر وفساد كافة الحكومات السابقة والحكومة الحالية على شريحة الموظفين والمتقاعدين فقط، وهو ما يتنافى مع قواعد العدل وبنود الدستور العراقي.

وأشير إلى أنه كان بإمكان الزيدي استقطاع 10% أو أكثر من رواتب الموظفين الكبار وذوي الدرجات الخاصة، أو من يزيد راتبه على 1.5 مليون دينار عراقي، ليكون هذا الخيار مطلبا شعبيا يمكن استغلاله لتعزيز شعبيته.

وفيما يخص خيار الاقتراض، ذُكر أن نسبة الدَّين العام الداخلي والخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 40%، وهي نسبة تُصنّف دوليا ضمن الحدود الآمنة والمعتدلة، مقارنة بنسب مرتفعة في دول أخرى مثل أمريكا والصين اليابان.

وأوضح الطرح أن الاقتراض يعد خيارا أفضل من قرار انكماش العملة الوطنية الذي يترتب عليه ارتفاع معدلات التضخم وغلاء المعيشة، في حين ينحصر تأثير الاقتراض بشكل مباشر على الموازنة فقط.

وفي الخلفية والسياق، ادّعى الزيدي أنه استلم حكما غارقا في أنقاض الديون واقتصادا ريعيا معطوب الهيكل والبنى التحتية.

وقد مرّ نحو نصف عام على حكم الزيدي دون أن يشهد الاقتصاد العراقي برنامجاً واضح المعالم مبنياً على نظرية أو نظام اقتصادي محدد يطمئن المواطن والمستثمر والرأسمال الأجنبي، حيث جاءت كافة إجراءات الحكومة كردود أفعال وإجراءات إدارية يومية مشتّتة غير منضبطة باستراتيجية محددة.