أدى خروج آخر الجنود الأميركيين من العراق إلى تحول جوهر الأزمة بدلاً من إنتهائها، زائلة بذلك الذريعة التي استخدمتها الفصائل المسلحة لربط بقاء سلاحها بمقاومة الاحتلال، ليتجدد النقاش بداخل مؤسسات الدولة حول الجهة المخولة باتخاذ قرار الحرب والسلم، والذي يعود قانوناً لرئيس الحكومة علي الزيدي.

وتكشف مواقف الفصائل عن جوهر الخلاف الذي يتجاوز الجداول الزمنية ليصل إلى طبيعة وظيفة هذا السلاح، حيث لا تقدم مصطلحات تنظيم أو تجميد أو حصر السلاح حلولاً جذرية لمشكلة وجود ترسانة خارج سيطرة المؤسسة العسكرية الرسمية، وهو ما يدفع الزيدي للتمسك بالوضوح التام، بينما تتمسك الفصائل بنيل شراكة في القرار الأمني.

وتوفر المهلة المحددة حتى حزيران فرصة أمام الحكومة للجلوس على طاولة المفاوضات، غير أنها تنطوي على مخاطر التحول إلى محطة تسويف جديدة نظراً لارتباط الأزمة بالتوتر الإيراني الأميركي واستخدام الفصائل كأوراق ضغط إقليمية، مما يجعل أي تسوية داخلية وثيقة الصلة بالمتغيرات الخارجية فضلاً عن ضمانات عدم ظهور تشكيلات جديدة.

ويخوض رئيس الوزراء علي الزيدي اختباراً بالغ التعقيد يوازن فيه بين حماية الاستقرار السياسي، والتعامل مع الضغوط الأميركية، وإظهار قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها، إذ إن خيار الصدام المباشر يزعزع التوازن الداخلي، بينما يؤدي التسويف إلى تعريض العراق لعقوبات وضغوط متزايدة تمس حدود السيادة الوطنية.

وتسعى حكومة علي الزيدي من خلال تحركاتها الوطنية إلى إرساء قاعدة حصر السلاح بيد الدولة الرسمية، دون إقصاء أي طرف، بل عبر احتوائه تحت مظلة القرار الرسمي المستقل والوحيد.

المصدر: المسلة