نبأ العراق
تتزامن مناقشة السيادة مع الاحتفال بيوم اللاعنف الذي يوافق الثاني من تشرين الأول من كل عام، وهو يوم يحمل رسالة إنسانية تدعو إلى نبذ الصراعات والحروب واعتماد الحوار والقانون والوسائل السلمية لمعالجة الخلافات، في وقت يسعى العراق لترسيخ هذه المبادئ بعد سنوات طويلة من النزاعات التي أثرت على قدراته المادية والتنموية.
تفتح هذه الخطوة أمام العراق أفقاً جديداً للاستقلال في القرار والتفرغ لخدمة المواطنين، مما يقطع الطريق أمام المشككين بقدرة العراقيين على تقرير مستقبلهم، ويضع حداً لاستخدام ملف السيادة في المزايدات السياسية وتبادل الاتهامات.
لا تقتصر استعادة السيادة على إنهاء الوجود العسكري الأجنبي، بل تكتمل بجعل إرادة الدولة المرجعية الوحيدة أمنياً وسياسياً، وجعل السلاح بيد المؤسسات الدستورية وحدها وإنهاء فوضى السلاح المنفلت، ومنع استخدام الأراضي العراقية لتصفية الحسابات الإقليمية، وهي أولويات وضعتها الحكومة ضمن برنامجها المعلن.
ينبغي ألا يكون الحديث عن السيادة سبباً لتغذية الانقسام، بل فرصة لتجاوز الماضي وإثبات قدرة البلاد على إدارة شؤونها بلا تدخلات خارجية، والابتعاد عن التكتلات التي تضعف هيبة العراق، فضلاً عن حماية الحدود والأجواء، وتوفير الخدمات، ومكافحة الفساد المالي والإداري، وبناء علاقات متوازنة مع دول العالم على أساس المصالح المشتركة.
تتطلب المرحلة الحالية تحويل السيادة إلى فعل حقيقي للتنمية وإعادة الإعمار واستثمار الاستقرار لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية كالفقر والبطالة، لتكون الدولة قوية بمؤسساتها وقانونها وقدرتها على البناء.
المصدر: وكالة الأنباء العراقية (واع)
