من عجائب ألمانيا، التي يتصاعد فيه مد اليمين الشعبوي المتشدد، أنّ فنون الموسيقى والغناء فيها تتلون بتنوع إثني مدهش، ومصداق ذلك أنّ بين أشهر نجوم الغناء في هذا البلد اليوم (عام 2026) ثلاثة من أصول غير جرمانية وهم

عادل طويل Adel Tawil (مصري/ تونسي)

أندرياس بوراني Andreas Bourani (مصري)

هيلينا فيشرHelene Fischer (روسية)

وتفصيل ذلك نقرأه في سيرتهم المنشورة المعروفة

عادل طويل Adel Tawil

أحدث ما غناه عادل طويل هي أغنية “Für immer” (إلى أبد)التي قدمها عام 2023، والتي تُعد أغنية حب مفعمة بالمشاعر العاطفية، وتؤدى عادة في مناسبات رومانسية وعلى وجه الخصوص (حفلات الزفاف) ويرد في هذا الخصوص تحديدا المقطع الشهير الذي يترجم إلى

أنت وأنا معاً إلى أبد

Du und ich für immer

Egal was auch passiert…”

يعد صوت عادل طويل الأكثر إحساساً في عالم البوب الألماني، وقد كُرم بإجمالي 13 جائزة بلاتينية و12 جائزة ذهبية، والتي تمثل أكثر من مليار مرة (استماع) وأكثر من ثلاثة ملايين نسخة مباعة.

ولد عادل طويل باسم (عادل صلاح محمود عايد الطويل) لأب مصري وأم تونسية في برلين عام 1978، وبات مغنياً وكاتب أغانٍ ألماني مشهور في أواخر تسعينات القرن العشرين، ومنذ عام 2004 اشتهر كعضو في فريق الغناء الشهير The Boyz ثم شكل مع أنيتا همبه ثنائيا اشتهر باسم Ich + Ich، وأصدرا ثلاثة ألبومات أشهرها Ich + Ich في عام 2005، Vom Selben Stern في عام 2007، و Gute Reise في عام 2009.

في عام 2013 أصدر ألبومه المنفرد الأول باسم Lieder، وفيه قدّم واحدة من أشهر اغنياته التي يعلن فيها هويته المصرية بلا تردد

Ich ging wie ein Ägypter, hab’ mit Tauben geweint

War ein Voodoo-Kind, wie ein rollender Stein

Im Dornenwald sang Maria für mich

Ich starb in deinen Armen, Bochum ’84

Ich ließ die Sonne nie untergeh’n

In meiner wundervoll’n Welt

مشيتُ مثل أي مصري وبكيتُ مع الحمام وهو ينوح

كنتُ طفلاً من أطفال الفودو، كحجرٍ يتدحرج

في دغل أشواك، وقد غنّت ماريا من أجلي

مِتُّ بين ذراعيكِ، بوخوم 1984

لن أدع الشمس تغرب قط

في عالمي الرائع.

أندرياس بوراني Andreas Bourani

أحدث ما غناه أندرياس بوراني أغنية “Willkommen zurück“بالعربية (أهلاً بك من جديد) بالتعاون مع مغني البوب والراب الألماني كليوزو (Clueso) التي أطلقها ضمن ألبومه المعنون “Album” عام 2021. خلال هذه المدة انشغل بوراني بالإنتاج الموسيقي، وفي تحكيم حلقات من برنامج التلفزة الشهير “ذا فويس أوف جيرماني The Voice of Germany“.

ولد بوراني عام 1983 لأبوين مصريين، وتبنته وهو رضيع عائلة ألمانية في مدينة أُوغسبورغ جنوب غرب ولاية بافاريا. حيث أكمل الدراسة الابتدائية والتحق بالمدرسة الثانوية، لكنه غادرها قبل أن ينال شهادة الابيتور (تعادل بكالوريا الثانويات في العالم العربي)، ثم التحق بمعهد خاص لتعليم الموسيقى، وفي عام 2008، انتقل من ميونخ إلى برلين. وفي عام 2010، حصل على عقد تسجيل مع شركة “Universal Music”، وأدى فقرات افتتاحية في الجولات الغنائية لكل من فيليب بويسل (Philipp Poisel) وكولتشا كانديلا (Culcha Candela) لعام 2010.

وفي حزيران/ يونيو 2011، أصدر بوراني ألبومه الأول بعنوان“Staub & Fantasie”، والذي حلّ في المرتبة 23 في قائمة الألبومات الألمانية، وبرزت منه الأغنية المنفردة الناجحة “Nur in meinem Kopf” التي دخلت قائمة أفضل 20 أغنية في النمسا وألمانيا وسويسرا. وفي ألمانيا، نالت الأغنية الشهادة الذهبية لمبيعات تجاوزت 150 ألف نسخة. وفي أيلول/ سبتمبر 2011، مثّل ولاية بافاريا في مسابقة “Bundesvision Song Contest” بأغنيته المنفردة الثانية “Eisberg”، حيث أحرزت المركز العاشر. ثم قام بجولة فنية مع فرقة “Unheilig” وشاركهم في أغنيتهم الناجحة “Wie wir waren”.

وفي نيسان/ أبريل 2013، رُشِّح لجائزة مؤلفي الموسيقى الألمان في فئة “أفضل نص بوب”. وفي أيار/ مايو 2014، أصدر ألبومه الثاني بعنوان “Hey“، والذي تضمن الأغنية المنفردة “Auf uns” التي تصدرت قائمتي الأغاني المنفردة في ألمانيا والنمسا. كما استُخدمت الأغنية في الإعلان التشويقي لفيلم “Die Mannschaft” الذي يوثق فوز المنتخب الألماني لكرة القدم بكأس العالم 2014. ومن أشهر مقاطعها التي تتردد في كل مكان عبر الإذاعات وأجهزة الموبايل

Ein Hoch auf das, was vor uns liegt

Dass es das Beste für uns gibt

Ein Hoch auf das, was uns vereint

Auf diese Zeit (auf diese Zeit)

Ein Hoch auf uns (uns)

Ein Hoch auf uns (uns)

وترجمة هذا المقطع إلى العربية

تحيةٌ لنا، هذا لِما ينتظرُنا في الغد

وأن يكون من نصيبِنا الأفضل فحسب

تحيةٌ لِما يَجْمَعُنا هذا الوقت

الأبديّة.

هيلينا فيشرHelene Fischer

أحدث إصدارات هيلينا جاءت مطلع شهر أيار/ مايو 2026، حيث بدأت العمل على ألبومها التاسع. وفي نهاية نفس الشهر، أصدرت أغنيتها المنفردة “Heute Nacht” كأول إصدار تمهيدي منه، وقد تصدرت الأغنية على الفور المركز الأول في قائمة الأغاني المنفردة الألمانية، مسجلة أعلى إيرادات لأغنية منفردة منذ أكثر من عامين.

ولدت هيلينا في 5 آب/ أغسطس 1984 في كراسنويارسك، في سيبيريا بالاتحاد السوفياتي السابق، وهي اليوم مغنية وراقصة وفنانة استعراض ومقدمة برامج تلفزيونية ألمانية شهيرة.

حققت تسجيلاتها مبيعات جاوزت 18 مليون نسخة فيديو/ صوتية،وبهذا تُعد هيلينا من المغنيات الأكثر رواجاً تجارياً في ألمانيا، ومن بين الفنانات ذوات أعلى المداخيل في العالم. ويُعد ألبوماها“Farbenspiel”، و“Best of Helene Fischer”، من بين أكثر الألبومات الموسيقية مبيعاً في ألمانيا. نالت 17 جائزة “إيكو” (Echo)، وثماني جوائز “هنّة ذهبية” (Goldene Henne)، وثلاث جوائز بامبي (Bambi)، وجائزتي الكاميرا الذهبية(Goldene Kamera). وفي عام 2015، حصلت على جائزة التلفزيون البافاري عن برنامجها Die Helene Fischer Show”.“

وفي عام 1988، انتقلت مع والديها وأختها من الاتحاد السوفيتي إلى بلدة فولشتاين في ولاية راينلاند بالاتينات في ألمانيا الغربية (آنذاك).

بعد حصولها على الشهادة المتوسطة عام 2000، أتمت فيشر تدريباً لمدة ثلاث سنوات في مدرسة الاستعراض والمسرح الغنائيفي فرانكفورت أم ماين، وأنهته عام 2003 باختبار الكفاءة المسرحية كممثلة مسرح غنائي مؤهلة.

أشهر أغنية منفردة قدمتها المغنية هيلينا فيشر وأكثرها نجاحاًهي أغنية Atemlos durch die Nacht والتي تعني بالعربية “بلا نفس طوال الليل” أو “حبس الأنفاس طيلة الليل“.

صدرت الأغنية في نهاية عام 2013 ضمن ألبومها الشهيرFarbenspiel، وتحولت إلى ظاهرة في الدول الناطقة بالألمانية.

Atemlos durch die Nacht

Bis ein neuer Tag erwacht

Atemlos einfach raus

Deine Augen ziehen mich aus

Atemlos durch die Nacht

Spür was Liebe mit uns macht

Atemlos, schwindelfrei

Großes Kino für uns zwei

Wir sind heute ewig, tausend Glücksgefühle

Alles was ich bin, teil’ ich mit dir

Wir sind unzertrennlich, irgendwie unsterblich

Komm nimm meine Hand und geh mit mir

منقطع الأنفاس طوال الليل.

منقطع الأنفاس، منطفئاً فحسب

وعيناك تجرُّني خارجاً

منقطع الأنفاس طوال الليل

أحسّ بأثر ما يفعل بنا العشق.

منقطعة الأنفاس، لا أحس دواراً، (هذا العالم) سينما كبيرة لكلَينا

نحن اليوم باقيان إلى أبد، مع ألف شعور بالسعادة

كل ما أنا عليه، سأتقاسمه معك

نحن لن ننفصل، بطريقةٍ ما نحن خالدان

تعال، خذ بيدي وامضِ معي

هيلينا هدف لنبال النقاد

وجهت إلى هيلينا انتقادات عدة، بينها (الإفراط في الاثارة) حيثأعلن المغني ومؤلف الاغاني (Howard Carpendale) هاواردكاربندال (وهو بدوره ألماني من أصول جنوب إفريقية) أنّ أزياءها المسرحية واستعراضاتها الراقصة “مبتذلة“ تأسيساً على أنها تعتمد بشكل مفرط على الجاذبية الجنسية في قالب موسيقي يُفترض أنه موجه للعائلة بالأساس. ولكن فيشر رفضت هذه الادعاءات، معتبرة أسلوبها الاستعراضي “ تعبيراً عن القوة الأنثوية وتميز الأداء الفني“.

كما أعرب ناقدوها وخصومها عن سأمهم من حضورها الطاغي والمستمر عبر التلفزيون الرسمي الألماني والاذاعات، والحملات الإعلانية خلال فترة الذروة لأغنيتها الشهيرة “Atemlos durch die Nacht” وعروضها التلفزيونية السنوية بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة Die Helene Fischer Show.

سياسياً، لامها النقاد بسبب صمتها التام عن قضايا البلد الاجتماعية والسياسية. ومع ذلك، عندما اتخذت موقفاً علنياً ضد التطرف اليميني والرمزية العنصرية وخطاب الكراهية، حاثةً جمهورها على الدفاع عن الديمقراطية، واجهت رد فعل عكسي حاد عبر الإنترنت، ودعوات للمقاطعة، وتعليقات مسيئة من الأوساط اليمينية والشعبوية التي اتهمتها بأنها أصبحت “أداة في يد النظام” أو أنها أبعدت جمهورها المحافظ.

المصدر: كتابات