نبأ العراق
يسلط فيلم راحيل للمخرج المستقل محمد الشمري الضوء على عالم مسكوت عنه، متوقفاً عند الانتهاكات وحالات الاستغلال والتعسف التي تواجهها النساء الأجنبيات العاملات في العراق وما تمثله من تعدٍ على حقوقهن الإنسانية.
يسعى الشمري من خلال الفن السينمائي لإماطة اللثام عما يدور خلف الأبواب المغلقة وإعطاء الضحايا صوتاً وحضوراً لمواجهة ظاهرة تكمن خطورتها في الصمت المحيط بها لا في الجريمة وحدها.
يحمل المخرج شهادة بكالوريوس في الإخراج وأسس عام 2020 فريقا سينمائيا يسمى Troupe5 Film Production يضم مخرجين شبابا وأنجز من خلاله ثمانية أفلام قصيرة عرضت في مهرجانات دولية عديدة وحازت جوائز.
قال الشمري إن الفيلم يروي قصة عاملة سودانية في العراق وينطلق من حكاية شخصية ليستكشف قضايا أوسع تخص العاملات الأجنبيات والهجرة غير الآمنة فضلاً عن بحث العلاقة المعقدة بين السلطة والجسد وتحول الأنظمة القانونية والاجتماعية إلى وسائل تديم الاستغلال والتهميش بدلاً من منعها، إضافة إلى مساءلة تطبيع المجتمع مع هذه الممارسات التي باتت جزءاً من الحياة اليومية دون رفض كاف.
أضاف المخرج أنه يطرح عبر عمله أسئلة حول الكرامة الإنسانية والثمن المدفوع لنيل حق بسيط ويتأمل قدرة الفرد على المقاومة ضمن منظومات تسلب الإرادة والحرية.
أوضح محمد الشمري أن العمل انطلق من سياق عراقي مباشر ومن تجارب وملاحظات واقعية عايشها خلال سنتين رصد خلالها عن قرب ظروف عاملات أفريقيات في بغداد مبينا أن المشروع تطور عبر رحلة بحث طويلة تضمنت التواصل مع القنصلية والجالية السودانيتين ومديرية الإقامة في بغداد والاستماع لشهادات نساء تعرضن لانتهاكات ليتعامل الفيلم مع الأمر كواقع مستمر.
أجاب المخرج عن سبب تركيز الشخصيات على الجنسية السودانية بالرغم من شمول الموضوع لجميع العاملات الأجنبيات في العراق بأن أربع جنسيات وهي العراقية والسودانية والنيجيرية والكينية تشارك في العمل مؤكداً أن الحضور الأكبر للسودانيات جاء لارتباطهن بالفكرة الرئيسية ومتطلبات الموضوع.
يعتمد الشمري على التحليل الأنثروبولوجي لمعالجة القضايا المجتمعية إذ يحاول تحليل الظاهرة وفهم ظروف نشأتها وتداخل الثقافة والسلطة والمصلحة فيها لتصبح مألوفة مؤكداً أن أهم ما في فيلم راحيل هو فهم آليات استغلال الإنسان وكيف يتقبل المجتمع ذلك.
المصدر: المدى
