شدد رئيس أساقفة أربيل الكلداني، المطران بشار وردة، على أن ضمان مستقبل المسيحيين في العراق يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتوفير الاستقرار وفرص العمل إلى جانب الجانب الأمني.

وبين وردة خلال حديثه لموقع EWTN News البريطاني، أن الحفاظ على الوجود المسيحي التاريخي في البلاد يستدعي إقامة شراكات واستثمارات حقيقية في الطاقات البشرية والتمكين الاقتصادي لمنع هجرة الشباب، موضحاً أن تراجع أعداد المسيحيين خلال العقود الأخيرة جعل مجتمعاتهم أكثر عرضة للضغط الاقتصادي.

ولفت إلى أن هيمنة الإنفاق الحكومي والتوظيف في القطاع العام على بنية الاقتصاد العراقي تمثل جزءاً من المشكلة، لعدم قدرة القطاع الخاص على استيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن معدل البطالة في العراق يبلغ 15.5%، بينما تصل نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى نحو 38%، في وقت يشكل فيه الشباب بين 15 و29 عاماً نحو 29% من إجمالي السكان.

كما أشار وردة إلى تأثير الاعتماد الكبير على النفط، الذي شكلت عائداته نحو 88% من إيرادات الحكومة و91% من صادرات السلع خلال عام 2025، مما يجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات الأسعار.

من جانب آخر، أثنى رئيس أساقفة أربيل على الدعم المقدم من مؤسسة Aid to the Church in Need عبر المنح الدراسية، مشدداً على ضرورة الانتقال من مرحلة المساعدات الطارئة والعاجلة إلى توفير ظروف الاستقلال الاقتصادي وتوسيع التدريب المهني.

وأوضح أن أبرشية أربيل الكلدانية الكاثوليكية تسعى لتطبيق هذا النموذج عبر مؤسساتها المختلفة التي توفر فرص عمل لنحو 950 شخصاً من مختلف المكونات دون تمييز، مؤكداً أن مواجهة التحديات الاقتصادية تحتاج إلى شراكات أوسع تتجاوز قدرات الكنيسة وحدها.

وفي سياق متصل، ذكر بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، الكاردينال مار بولص الثالث نونا، في مقابلة مع وكالة فاتيكان نيوز، أن فشل عودة المسيحيين إلى مناطقهم في سهل نينوى يمثل التحدي الأكبر.

وأقر البطريرك نونا بتحسن الوضع الأمني، إلا أن تداعيات الحروب السابقة وانعدام الاستقرار وقلة فرص العمل تدفع الكثيرين نحو التخطيط للهجرة الدائمة أو الانتقال إلى مناطق أخرى.

المصدر: وكالات