تميزت البيئات الاجتماعية في العراق سابقاً بالبساطة والنقاء، حيث كانت القيمة الحقيقية للإنسان تُقاس بأصله، وأخلاقه، ومروءته، وما يقدمه للآخرين، بغض النظر عن حسن الهيئة الذي لم يكن يوماً مقياساً للهوية.

أدت عقود الحروب والحصار والأزمات والتحولات الاقتصادية والثقافية المتعاقبة التي مر بها العراق إلى تغير بعض معايير التقدير الاجتماعي، مما أدى إلى بروز المظاهر المادية بصورة مبالغ فيها لدى بعض الأفراد.

لم تعد المسألة مرتبطة بالاستمتاع بالنعم المباحة من لباس جميل أو سكن حسن أو سيارة جيدة، بل تحولت المظاهر والثروة إلى أدوات لإثبات المكانة ومعياراً جائراً للحكم على البشر بناءً على ما يملكون ويظهرون.

تؤكد النصوص الدينية وفي مقدمتها الآية الكريمة إن أكرمكم عند الله أتقاكم والحديث النبوي الشريف إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، أن الموازين السماوية تختلف كلياً عن مقاييس العيون المادية.

يتركز العلاج المطلوب في وضع كل أمر بنصابه الصحيح من خلال جعل المال في اليد والمظهر على الجسد والأخلاق في القلب، دون محاربة للمال أو إهمال للمظهر الحسن والنظافة.

تزول الواجهات والواجهات المادية بمرور الوقت ويبقى الإنسان وحده أمام جوهره وما تركه في قلوب الناس، ليبقى السؤال الأهم مرتبطاً بما كان عليه الإنسان حقيقة لا بما كان يملك.

المصدر: كتابات