نبأ العراق
تؤدي المقارنات بين المراحل الزمنية السابقة واللاحقة إلى استنتاجات زائفة، إذ تتطلب كل مرحلة تقييماً موضوعياً ومنطقياً في أوانها دون انحرافات فكرية وسلوكية تقود إلى عواقب وخيمة.
إن محاولة فهم الواقع بمنظار الماضي المليء بالاضطرابات تشبه السباحة في بحار السراب، كما أن الاعتماد على قراءات المستشرقين المتعسفة ومشاريع بعض المفكرين منذ القرن التاسع عشر ينتج رؤى متخبطة ذات أهداف واهية.
يتعرض الداعون إلى الموضوعية والحق لعقوبات شديدة مشابهة لما واجهه عبد الرحمان الكواكبي وأعلام الأمة المتنورون، حيث كان مصيرهم القتل أو التعويق أو الخنوع وتبرير أفعال الجائرين.
يمثل تبرير المآسي الحالية بما سبقها من أحداث انطلاقاً تدميرياً يبني واقعاً مشحوناً بالصراعات العدوانية التي تستنزف طاقات المجتمع وتعمق الخنادق بين أطيافه.
تواجه النخب التي تبرر أفعالها بمقارنتها بأسوأ العصور السابقة مجتمعات لا توجد فيها مثل هذه المقارنات، حيث تعمل الشعوب المعاصرة بجد لتحرير مستقبلها والابتعاد عن استهلاك الطاقات في التبريرات والاتهامات المتبادلة بين الكراسي.
المصدر: كتابات
