يُعد الحكم بن هشام ثالث أمراء الدولة الأموية في الأندلس، وقد وُلد عام 154ه‍ وتولى الحكم عام 180ه‍ عن عمر 26 عاماً، من أم ولد تُدعى زخرف. عُرف بشخصيته الحازمة والشجاعة والشديدة على خصومه والخارجين عليه، إلى جانب اتسامه بنزعة الإنصاف والعدالة، وهو معروف بلقب الحكم بن هشام الربضي.

شهد عهده تحول مذهب الفتيا في الأندلس من مذهب الأوزاعي إلى مذهب الإمام مالك بن أنس، كما كان أول من أظهر الأبهة والترف من أمراء الأندلس مع حبه للهو ومجالس الندماء، واستكثر من الموالي والصقالبة حتى بلغ عددهم 5000، وفي عام 199ه‍ وزع الصدقات والهبات على الفقراء والمساكين إثر القحط الذي أصاب المناطق الشمالية.

لمعت في عصره أسماء علمية وأدبية بارزة في الأندلس مثل عباس بن فرناس رائد محاولة الطيران، ويحيى بن يحيى الليثي تلميذ الإمام مالك، والشاعر يحيى الغزال، إضافة إلى الشاعر عباس بن ناصح الجزيري الذي مدحه بفضله في أوقات الأزمات.

على الصعيد العسكري والخارجي، تعرضت الأندلس لحملات فرنجية بقيادة لويس ولد الملك شارلمان، حيث استولوا على جيرندة وسقطت برشلونة عام 185ه‍ بعد حصار دام 7 أشهر، كما حاصر الفرنج مدينة طرطوشة عام 192هـ قبل أن يبعث الحكم جيشاً بقيادة ولده عبد الرحمن أجبرهم على الارتداد.

واجه الحكم ثورات داخلية عدة، أبرزها ثورة عمه سليمان بن عبد الرحمن وأخيه عبد الله البلنسي بين عامي 182 هـ – 184 هـ، وانتهت بهزيمتهم وأسر سليمان والأمر بقتله عام 184 هـ، بينما أمَّن الحكم عبد الله البلنسي وزوّج ابنه من إحدى شقيقاته، وفي سنة 190هـ ثار البربر في ماردة بقيادة أصبغ بن عبد الله فعادوا للطاعة بعد حملات متواصلة.

وقعت عام 202 هـ أحداث ثورة أهل قرطبة، وخاصة أهل الربض الجنوبي، على إثر مقتل أحد أهالي المدينة على يد مملوك للحكم، واستمرت المواجهات ثلاثة أيام حتى قاومهم الحكم وهلك كثير من الثوار، فأمر بصلب ثلاثمائة منهم وهدم الربض الجنوبي وتشريد أهله وعرفت بوقعة الربض.

تُوفي الحكم بن هشام سنة 206ه‍ بعد أن ولَّى ولاية العهد لابنه عبد الرحمن بن الحكم.

المصدر: كتابات