بدأت محافظة نينوى مرحلة أمنية وسياسية جديدة تتضمن التسليم التدريجي لمعسكر بعشيقة-زليكان من القوات التركية إلى الجانب العراقي، مما يطوي صفحة من النقاش استمرت لأكثر من عشر سنوات حول الوجود العسكري التركي ويضع الحكومة أمام مسؤولية إدارة هذه المنطقة الحساسة.

يعود التواجد التركي في بعشيقة، الواقعة على بعد 32 كيلومتراً شمال شرقي الموصل، إلى عام 2015 بحجة تدريب الفصائل المحلية ودعم العمليات ضد تنظيم داعش، قبل أن يتحول المعسكر إلى نقطة خلاف سيادي بين بغداد التي طالبت بالانسحاب وأنقرة التي ربطت بقاءها بمحاربة الإرهاب وملاحقة حزب العمال الكردستاني.

اكتسب الملف تعقيداً أكبر نتيجة الهجمات الصاروخية وتحركات الجماعات المسلحة قرب القاعدة، لتصبح بعشيقة نقطة توتر رئيسية تتعلق بفرض سيطرة المؤسسات الرسمية على القرار الأمني وحصر السلاح بيد الدولة.

جاء الاتفاق العراقي-التركي ثمرة للقاء رئيس الوزراء علي الزيدي والرئيس رجب طيب أردوغان في نيويورك، حيث نص على ربط عملية التسليم بتشديد الإجراءات الأمنية في سنجار وإخراج الجماعات الأجنبية المحظورة، وفق جدول زمني قد يستمر لأكثر من شهرين.

تكمن التحديات الحقيقية أمام بغداد في الحيلولة دون استغلال الفراغ الناتج عن انسحاب القوات التركية لتأجيج التنافس الداخلي بين فصائل نينوى، لاسيما في ظل تعقيدات المناطق المتنازع عليها وتشابك المصالح الإقليمية.

تستمر ذكريات أحداث عام 2014 في أذهان الأهالي والأقليات، رغم التحسن الأمني الكبير الناتج عن انتشار القوات العراقية واكتسابها للخبرات، فضلاً عن انحسار قدرة تنظيم داعش على التحرك بشكل معلن.

تسعى حكومة الزيدي لتحقيق استقرار مستدام يقترن بإعمار المناطق المدمرة، وإعادة النازحين، وتطوير الخدمات، إلى جانب دمج التشكيلات المسلحة ضمن الأطر الرسمية للدولة، لضمان تحول الانسحاب العسكري إلى استقرار مؤسسي بعيد المدى.

المصدر: وكالات