شهد اليمن تصعيداً عسكرياً تمثل في إعلان القوات الحكومية استعادة مواقع استراتيجية على الساحل الغربي شملت مدينة المخا وميناؤها ومطار ذباب، بالتزامن مع إعلان بدء تنفيذ التزامات الدفاع المشترك وتوفير القدرات العسكرية للدفاع عن السعودية.

قال أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الأمنية في جامعة قطر بكيل الزنداني إن هناك تنسيقاً عالياً بين الدول الأعضاء في حلف مكة الذي حسم موقفه بشأن الدفاع عن أمن واستقرار وسيادة السعودية، موضحاً أن القوات المتوقعة ستؤدي مهام دفاعية وليس مشاركة مباشرة داخل اليمن، ومحذراً من أن التهديدات الحوثية بشأن حظر الأجواء السعودية قد تقود لنتائج سلبية على الجماعة.

أشار الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي إلى أن السعودية تواجه خطراً مباشراً يتمثل في احتمال وقوع هجوم بري حوثي، مبيناً أن تحرك الحلف قد يرتبط بتطورات الحرب الأمريكية الإيرانية، ومضيفاً أن نشر عشرات الآلاف من القوات البرية بالخليج يوفر قدرة دفاعية حال توسع الصراع.

أوضح الأكاديمي محجوب الزويري أن تحرك حلف مكة يهدف لإعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي وضمان أمن السعودية براً وجواً وبحراً استناداً إلى القرار الأممي 2216، مبينة أن الهدف ليس القضاء على الحوثيين بل تحجيم قدراتهم المسلحة وحماية الملاحة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ذكر أستاذ الصراعات الدولية إبراهيم فريحات أن تحرك حلف مكة يمثل اختباراً للحلف نفسه ويرسل رسالة إقليمية لإيران وهيكل الأمن بالمنطقة، متوقعاً أن تتركز أدواره في المجالات الأمنية والاستخبارية واللوجستية على الحدود الجنوبية للسعودية.

لفت الخبير العسكري والستراتيجي العميد إيلياس حنا إلى أن جغرافية الساحل اليمني تفرض نمط العمليات القائمة على وجود مقاتلين على الأرض من الحكومة وغطاء جوي سعودي ودعم أمريكي، مرجحاً توجه العمليات نحو الحديدة لمنع الحوثيين من الوصول الكامل للبحر.

قال المحلل الاستراتيجي في الحزب الجمهوري الأمريكي إيلي برينر إن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم السعودية عسكرياً بالأسلحة والذخائر وتأمين طائرات إف-35 وبطاريات باتريوت، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتعامل بحذر لتجنب توسع الحرب.

شكك أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران حسن أحمديان في الروايات المتعلقة بالتقدم العسكري للحكومة اليمنية، مستبعداً أن تتجه تركيا وباكستان لمواجهة إيران، ومؤكداً أن طهران ستدافع عن الحوثيين باعتبارهم حليفاً لا يمكن هزيمته.

أكد رئيس مركز المدار للدراسات السياسية صالح المطيري وجود ارتباط بين الحوثيين وإيران، مشيراً إلى أن تحييد الجبهة اليمنية يهدف لتأمين الممرات البحرية في حال تصاعد المواجهة حول مضيق هرمز وسط دعم أمريكي للتحالفات الإقليمية.

تناولت النقاشات أيضاً الملف النووي الإيراني، حيث يرى الزويري أن التركيز الأمريكي منصصب على نسبة التخصيب والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما أكد أحمديان أن طهران ترفض التفاوض تحت الحصار، واعتبر مكي أن اندلاع حرب أمريكية إيرانية سيكون مكلفاً للجميع ولن ينتهي بسهولة.

المصدر: المدى