حلت علينا الذكرى السنوية السابعة لتظاهرات واحتجاجات واعتصام تشرين.في ظل تراجع الزخم الاحتجاجي وعدم القدرة على الحشد وتدهور الثقة لابل انعدامها بمن كان يومها محل ثقة ربما كان السلوك السياسي الذي كشفة تقادم الزمن لمن حول الرصيد الرمزي للأحتجاج الى رأسمال شخصي بغية الوصول للسلطة فتحول الى حالة ظاهرة للعيان تجسد اسواء انواع الانتهازية السياسية.عبر المتاجرة بالعلن بالشعارات و المطالب وحتى دماء الشهداء ثم الدخول بأسمهم الى مواقع السلطة فأذا بالخاص يحل محل العام فتتحول مطالب الفقراء و الكادحين من عمال وفلاحين وشباب عاطل عن العمل تتحول مطالبهم بالعدل الاجتماعي و الحرية و الكرامة الانسانية و الوطنية وايجاد سبل العيش الكريم عبر القضاء على البطالة وايجاد فرص عمل وتحسين الخدمات ومحاسبة الفاسدين ذالك الفساد الذي انتج حالة من التمايز الطبقي المتعاظم وعمق الفجوة الطبقية.حتى تحولت البيروقراطية الحكومية و اجهزة السلطة الى اداة بيد الطبقة المتنفذة الحاكمة تعبر عن مصالحها وتحافض عليها وتزيدها نفوذآ وثراء بفعل عائدات الريع النفطي والمال العام.تحولت هذة المطالب عند البعض الى سلم مؤدي للسلطة وامتيازاتها ومنافعها.أن قيمة احتجاجات تشرين ان (اسبابها العميقة تكمن في التناقض بين شكل الدولة و مضمونها) فأذا كان شكل الدولة الذي نظمة دستور 2005 ديمقراطيآ تعدديآ مع احترامة للهوية الدينية وحقوق الانسان و الثوابت الدينية وثوابت الديموقراطية, ومع الاخذ بفصل السلطات و التداول السلمي للسلطة لكن الواقائع على الارض و السلوك السياسي و الثقافة السياسية افرزت معادلة قوامها دولة تحكمها اولغارشيه تحتكر السلطة و الثروة المتأتية من عائدات الريع النفطي وتتداول السلطة وتتقاسم امتيازاتها بما يشبه طبقة مغلقة على نفسها ولاتتورع عن استخدام اجهزة القمع ضد كل متمرد على هذة المعادلة لابل تحول قمع حرية الرأي من اجهزة الدولة الى قوى اجتماعية و سياسية او دينية تفننت في وضع التابوهات امام حرية النقد حتى وصل الامر الى قتل من قام بنقد هذا المعمم او ذاك او انتقد هذا الشيخ او تلك العشيرة او هذا السيد والزعيم او ذاك. ناهيك عن التهميش و الاقصاء و القمع بواسطة اجهزة الدولة,كان الاقتصاد الريعي و الفساد يغذي المعادلة ويعمل على استمراريتها,وغدت السلطة السياسية و القابضين عليها في رأي قطاعات من الشعب عبارة عن مجاميع لصوصية وغذت اجهزة الاعلام الاقليمية وبعض المتضررين من نشوء النظام الجديد عوامل السخط لدوافع مختلفة,ولعبت عوامل التنافس و الصراع السياسي بين ذات القوى,الممسكة بالسلطة والممثلة فيها حيث الصراع على المستوى الوطني بين الاحزاب و التيارات و القوى الممثلة للمكونات.وصراع داخل كل مكون لتمثيل المكون نفسة و اقصاء المنافسين كان الصراع واضح وان كان غير معلن ضمن اطار الطائفة الشيعية.عبر عن نفسة عدة مرات في احتجاجات او مايقابلها من اجراءات حكومية وسياسية.لقد افرز الواقع جيل من السياسيين الذين يتولون الحكم و يتناوبون علية ضمن الوزارات واجهزة الدولة وحتى من يعارض من التيارات السياسية تجمعهم صفة مهمة وهي انهم لا يعبأون بحرمة الحريات العامة عندما يكونون في موقع القوة سواء كانت تلك القوة في الشارع ام بواسطة قوى مسلحة خارج اطار الدولة ام قوى السيطرة و النفوذ في اجهزة الدولة.في الوقت الذي يتم رفع شعارات الوطنية و القانون ومحاربة الفساد و الحفاظ على الامن و الاستقرار وهيبة الدولة حسب مقتضى الحال و المصلحة السياسية.وان الدولة اداة تمكين وميدان للنفوذ السياسي واداة قمع حسب هذة العقلية السائدة بين الفئة الحاكمة التي تتنافس فيمابينها كانت عملية الوعي تطورت بشكل حيث شمل الاحتجاج ممثلي المكون ومن وصلوا للسلطة بأسمة.اضافة الى توجيه النقد الى قوى اقليمة ودولية ساهمت في نشأت وتأسيس النظام نفسة.الملاحظ ان اطلاق شعارات التظاهرات في تشرين وبعض التكتيكات السياسية شابها عدم النضج السياسي وعدم القدرة على قراءة الواقع السياسي وحتى كانت بعض السلوكيات الاحتجاجية متنافية مع الديموقراطية وحقوق الانسان وهنا نقدر ضعف الخبرة السياسية من جهة و اختراق بعض القوى للتظاهرات والفعاليات بوسائل مختلفة وعدم وجود قيادة قادرة على توحيد الجميع اضافة الى غياب الرؤية الديمقراطية المستندة الى الحرية و الكرامة الانسانية.ولا ننسى عوامل الانتهازية السياسية لبعض من تصدى تلك الفترة.كل تلك العوامل افقدت الاحتجاجات زخمها وادت الى تراجعها وعرقلتها عن تحقيق اهدافها مما مهد الطريق بعد اجراءات القمع الى انهاء تلك الاحتجاجات.

تجسدت تلك الاحتجاجات في انها تمثل جرس انذار الى رجال السلطة بكل تنويعاتهم وهي انهم عندما يكونون في السلطة او مواقع النفوذ في الشارع وتصدر عنهم تصرفات او يصدرون قرارات او تعمل اجهزة البيروقراطية الحكومية وموظفيها التابعين لهم بسلوكيات شاذة تتناقض مع قيم الديموقراطية وحقوق الانسان و العدالة الاجتماعية.فان ردة الفعل قد تهدد النظام برمتة كليا ويكونوا هم اول الضحايا نتيجة هذة السلوكيات.فاذا كانت هذة القوى التي رفعت شعارات نقد الدكتاتورية السابقة وطالبت بنظام تعددي تداولي ولو على غير قناعة او على قاعدة الضرورات تبيح المحضورات وقد تحول سلوكها يوم وصلت للسلطة الى انتهاك تلك الحقوق التي كانت تطالب بها فأن ثقة الشعب تراجعت بها وهنالك فجوة من انعدام الثقة في تزايد لايمكن ان تردمها شعارات تمثيل المكون و المظلومية. لقد عمل سوء السلوك الساسي و خطايا البيروقراطية الحكومية وسياسات الاقصاء و التهميش و عدم قبول الاخرو الفجوة الطبقية المتعاظمة الاتساع على هدم وتدهور شعبية ايديولوجيا الاسلام السياسي الغطاء الفكري و الايديولوجي للفئة الحاكمة في اغلبها. اذا كانت احتجاجات تشرين طرحت مفهوم المواطنة و العدالة الاجتماعية و الاعتراض على تكميم الافواه وقمع الحريات واعترضت على وجود السلاح خارج الاطر الرسمية المعترف بها من قبل الدولة فان هذا الطرح اذا كان لم يجد لة ترجمة وتطبيق عملي على ارض الواقع.حيث اهمل ولم يتم تنفيذة.فأن الدعوة الى حصر السلاح بيد الدولة التي اطلقتها اللجنة التنسيقية للحوارالوطني المدني ومانتج عنها من لقاءات سياسية التي قام بها اعضاء اللجنة وبقيادة سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الدكتور رائد فهمي مع العديد من قادة الكتل و الاحزاب و الوجودات السياسية ومنها القوى الدينية الشيعية الحاكمة.قوبلت تلك اللقاءات و المباحثات بردة فعل عكسية من قبل العديد من القوى بين متسائل ورافض معترض بشدة على هذة اللقاءات بدوافع مختلفة.

اثار هذا الموقف الاستغراب لدي على الصعيد الشخصي.فمن حيث المبداء لا يجوز ان يكون الطرح ان الشيوعي او الديموقراطي لاينبغي ان يجلس مع حزب او تيار مختلف معه بل ماذا انتج هذا اللقاء وماهي مخرجات هذا الحوار وماذا تم مناقشته من مواضيع وماهي الاجراءات العملية لتنفيذ ماتم الاتفاق علية وهل تم الاتفاق على شيئ.القيمة الديمقراطية للحوار تقيم بما ينتجه ذالك الحوار فالديمقراطية لاتؤمن بعزل الخصوم ولا بألانعزال عن الواقع السياسي بل تؤمن بالتعددية و الحوار ومبادئ لايتم التنازل عنها تتمثل بالحرية و المساواة وتطبيق القانون على الجميع والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان.وان من اشتراطات الديموقراطية اللبرالية ان لايكون الفرد خائف من مواجهة المواقف المخالفة والعقائد والمزاجيات المختلفة بل لابد من القبول بالاختلاف والمخالف و الحوار معه ان الديموقراطية الاوربية تأسست كحصيلة تطاحنات ومعارك وتناقضات اجتماعية وفكرية واقتصادية (طبقية). الحوار يفترض عدم وجود خطاب مغلق لموقف نهائي ويفترض ان التساؤول وتبادل الاراء يمكن ان تصل الى تصور متوازن بين الاضداد والمصالح السياسية المتضاربة و التصورات المختلفة.وهي لاتعني بأي شكل ذوبان طرف في الاخر او تابعيته لة

او الذوبان فيه وان مخرجات اي حوار هي المعول عليها وان التاريخ العراقي حتى ايام العهد الملكي شهد عدة محاولات حوار بين المعارضة الديموقراطية مع السلطة الملكية وفيمابين الاحزاب المختلفة فكريآ.بالنهاية فان النظام البرلماني والتعددي اللبرالي يقوم على فلسفة تنظيم المصالح المتضاربة والاختلافات المبدائية و العقائدية والقيم الناظمة للمجتمع عن طريق تهيئة مساحة للنقاش و الحوار, وهي لا تعني اننا نثق بكل من نجلس معه فقيم الحوار وقبول لم تترسخ بعد لدينا مولاة او معارضة.

المصدر: وكالات