نبأ العراق
مع صدور قرار حكومة علي الزيدي بتخفيض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي، ودخول القرار حيز التنفيذ مع إعلانه صباح السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2026، وقع برلمانيون في مجلس النواب العراقي على طلب لإلغاء القرار الحكومي.
وكان البنك المركزي العراقي، و"نظرًا للظروف الاقتصادية والمالية الراهنة، وبناءً على توصية مجلس الوزراء قرر اعتماد تعديل سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار الأميركي، بما يلبي المتطلبات المالية للموازنة العامة للدولة".
وتشهد الأسواق العراقية منذ صباح الأربعاء، حالة من الاضطراب الذي طال سوق العملة والمحال التجارية، فضلًا عن المصارف، بينما اقترب سعر صرف الدولار في السوق المحلي من حاجز 170 ألفًا لكل 100 دولار.
عضو مجلس النواب العراقي، مقداد إسماعيل، أصدر بيانًا قال فيه إنه "في الوقت الذي تتقاتل فيه الكتل السياسية على الوزارات واستحداث مناصب جديدة تثقل كاهل موازنة الدولة تأتي زيادة سعر صرف الدولار الحكومي لتضيف عبئًا جديدًا على المواطن العراقي".
وأكد عضو لجنة الصحة ومكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، أن "رفع سعر الصرف يعني ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية للموظف والمواطن البسيط والشارع المثقل بالأزمات لن يحتمل أعباءً جديدة"، داعيًا "أعضاء مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة وإلزام الحكومة بالتراجع عن هذا القرار فورًا وإعادة النظر في آثاره الاقتصادية والمعيشية ووضع مصلحة المواطن وقوته المعيشية فوق أي اعتبارات أخرى".
وفي بيان لاحق نشره إسماعيل على صفحته في "فيسبوك"، أكد فيه "جمع تواقيع نيابية للمطالبة بإدراج فقرة إلغاء قرار تغيير سعر الصرف على جدول أعمال جلسة اليوم".
وقال إسماعيل إن "استمرارًا للدور الرقابي والنيابي في الدفاع عن حقوق المواطنين والحد من الأعباء الاقتصادية، قدم النائب الدكتور مقداد الخفاجي طلبًا رسميًا معززًا بتواقيع عدد من السيدات والسادة أعضاء مجلس النواب إلى رئاسة مجلس النواب المحترمة للمطالبة بإدراج موضوع تغيير سعر صرف الدينار العراقي وإلغاء القرار الحكومي بهذا الشأن ضمن جدول أعمال جلسة اليوم".
وأكد النائب في طلبه أن "هذا الموضوع يمس بشكل مباشر الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين وما يترتب عليه من آثار مباشرة على حركة الأسعار والقوة الشرائية والموازنة العامة"، مشددًا على "ضرورة اتخاذ مجلس النواب ما يلزم من إجراءات وقرارات والتصويت عليها ضمن الأطر الدستورية والقانونية لحماية القوت اليومي للشعب".
في الأثناء، عقد مجلس النواب جلسته اليوم برئاسة هيبت الحلبوسي. لكنه صوّت على تأجيل جدول أعمال جلسة اليوم وتحويلها إلى جلسة مناقشة عامة بشأن رفع سعر صرف الدولار.
وسبق أن أكّدت النائبة ابتسام الهلالي، أن مجلس النواب سيكون له رأي بشأن تعديل سعر الصرف في قانون الموازنة بالتشاور مع الحكومة للسيطرة على الدولار في السوق السوداء، عقب القرار الحكومي "المفاجئ" من وجهة نظرها.
وقالت الهلالي في بيان: "تفاجأنا من قرار مجلس الوزراء من تغيير ورفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، مما له من تداعيات وتأثيره المباشر على الاقتصاد والسوق العراقي".
وأضافت: أننا نرفض هذا القرار وكان يفترض من الحكومة إذا كانت تريد معالجة الأزمة المالية أن يكون تغيير 1400 دينار للدولار الواحد أو أدنى من ذلك للسيطرة على السوق وعدم تأثيره على أسعار المواد الغذائية مما يؤثر ذلك على بشكل مباشر على المواطنين".
كتلة النهج الوطني، طالبت بدورها "الحكومة بالتراجع عن قرارها الأخير برفع سعر صرف الدولار وإلغائه سريعًا للحيلولة دون اتساع أضراره على طبقات واسعة من الشعب العراقي لاتقتصر على الفقراء ومحدودي الدخل بل تمتد لتشمل حتى ذوي الدخل المتوسط من المواطنين، وهو ما يعني وقوع ملايين الناس تحت طائلة التضييق المعيشي في اساسيات احتياجاتهم الإنسانية من الغذاء والدواء ومتطلبات الخدمات الأخرى".
وأضافت: "ويزداد القلق من تداعيات هذه القرار المستعجل ما حصل نهاية عام (2020) وما رافق قرار رفع سعر الدولار آنذاك من ذهاب فارق السعر بين مبيعات البنك المركزي ومبيعات المصارف الأهلية التي وصلت إلى مبالغ كبيرة جدًا لم تنتفع منها الخزينة العامة للدولة وإنما ذهبت أرباحًا غير مستحقة إلى مالكي المصارف الأهلية والمضاربين بالعملة الصعبة. إضافة إلى آثار القرار على حركة استيراد البضائع والأعيان الداخلة في ضروريات الحياة والاستقرار الاقتصادي للسوق المحلية. فإن قطاعات البناء والمواد الأولية الداخلة في الصناعات والمواد الغذائية والأدوية جميعها ستتأثر بهذا القرار وتتضاعف قيمتها فتزيد معاناة المواطن العراقي وتشتد ضائقته الاقتصادية".
وطرحت الكتلة 4 حلول كبدائل للخزينة العامة من بينها مراجعة تراخيص شركات الهاتف النقال وعقود النفط والإيرادات والإنفاق.
وكانت النائبة هيام الياسري، أعربت عن رفضها "بشدة قرار رفع سعر صرف الدولار لما له من ضرر بالغ بقوت المواطن الفقير وشرائح الموظفين والمتقاعدين"، لأنه "ليس إصلاحًا اقتصاديًا" وفق رأيها، بل "إنه العجز بعينه (...) عن وضع حلول اقتصادية ناجحة".
وأضافت الياسري: "تذهبون لأبسط الحلول عليكم وأصعبها على المواطن، ألا تدركون كارثية نتائج هذا القرار؟ أما كان ينبغي عليكم ضرب رؤوس الفساد الكبيرة التي نهبت مشاريع الدولة؟ أما كان ينبغي تنشيط الاقتصاد بمشاريع لتعظيم الإيرادات، لا أن يكون تعظيمها من جيب المواطن؟. إلى متى هذا التخبط؟ أزمات متتالية، غلاء، إملاءات، تدهور خدمات، تفشي فساد، ألا تخشون غضبة الشعب؟".
أما حزب الدعوة فقال إنه يتابع " بقلق آثار عدم الاستقرار والتذبذب في سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي، وما ترتب عليه من ارتفاع في أسعار السلع في الأسواق، وانخفاض في القوة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي سينعكس سلبا على الأوضاع السياسية والاجتماعية".
وأضاف، "في الوقت الذي ندرك فيه الظروف الصعبة نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة، والعجز المالي الموروث، فإننا نهيب بالمعنيين الإسراع في الحد من هذا الارتفاع الجنوني، وإيجاد حلول عاجلة للسيطرة على تداعياته، حتى لا تكون معالجة الازمة الاقتصادية على حساب المواطن وقدرته على تأمين احتياجاته الأساسية، ومعالجة أسباب الأزمة من جذورها، وتدعيم الإنتاج الوطني، والحد من الهدر والفساد، وتنظيم الاستيراد، والتشديد في مراقبة حركة الأسواق"، داعيًا "التجار ورجال الأعمال إلى مراعاة الظروف الصعبة التي يمر بها المواطن، والتعاون من أجل عبور هذه الظروف الضاغطة، والابتعاد عن الجشع والاحتكار. فقد استفاد الكثير منهم في المراحل السابقة، وعليهم اليوم أن يراعوا العدل والإنصاف، وأن يتحملوا مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية تجاه أبناء شعبنا".
من الجانب الاقتصادي، أكد البنك المركزي "كفاية احتياطياته الأجنبية لتلبية كافة الطلبات على العملة الأجنبية لتمويل التجارة الخارجية وتسوية البطاقات المصرفية في الخارج والبيع النقدي للمسافرين".
ودعا البنك المؤسسات كافة إلى "اعتماد الأسعار أعلاه في معاملاتها واتخاذ ما يلزم لتحديث الأنظمة المصرفية والمالية وقنوات تقديم الخدمات ذات العلاقة، وإبلاغ الفروع والوحدات المختصة للعمل بموجبها، كما يتعين إيقاف العمل بالسعر السابق، واعتماد السعر الجديد اعتبارًا من بدء يوم العمل".
أما مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر محمد صالح، فقال إن "تعديل سعر الصرف ضمن إطار التحوّط المسبق وحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي".
وأوضح أن "تداعيات الأزمات الاقتصادية وإغلاق هرمز تستوجب التعامل معها بمنهج احترازي ومدروس"، مشيرًا إلى أن "تمويل التجارة الخارجية تجري بصورة منتظمة ومستقرة".
المصدر: ألترا عراق
