نبأ العراق
تحدث الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي عن وجود حالة من التشتت وتعارض المصالح وتقاطع الصلاحيات بين مؤسسات الدولة السيادية في إدارة تداعيات تغيير سعر الصرف، مشيراً إلى أن توجهات الحكومة بمؤسساتها الأمنية تعارضها توجهات البنك المركزي العراقي.
وبحسب الهاشمي، فإن البنك المركزي يعارض إجراءات الحكومة الرامية إلى استخدام الأدوات الأمنية في ضبط السوق ومستوى الأسعار بالقوة، مبيناً أن المركزي أرسل كتاباً رسمياً إلى قيادة القوات المسلحة يذكرها بأن البنك هو الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بمتابعة ومراقبة عمل المصارف وشركات الصرافة وأنه لا يجوز لجهات أمنية أخرى القيام بهذا الدور.
وأضاف الهاشمي أن تركيز الحكومة والبنك المركزي انصب حصراً على الاتفاق على تغيير سعر الصرف دون البحث المسبق أو الاتفاق على آلية موحدة لإدارة التداعيات وتحديد المسؤوليات وتوزيع المهام لمرحلة ما بعد التغيير، متسائلاً عما إذا كانت القيادة الأمنية ستستجيب لتوجيهات المركزي أم ستستمر في استخدام أدواتها الخشنة لكبح ارتفاع الأسعار، ولفت إلى أن القائد العام للقوات المسلحة أعلن مسبقاً تحمله وحده مسؤولية التغيير وتداعياته.
وجاءت هذه التطورات على خلفية إعلان السلطات المالية في العراق بتاريخ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026 خفض قيمة الدينار للمرة الثالثة في 6 سنوات، ليصل إلى 152 ألف دينار لكل مئة دولار للعملة المباعة للجمهور أو المستفيد النهائي. وأقر البنك المركزي السعر الجديد استناداً إلى قرار مجلس الوزراء في جلسته المرقمة الثانية والعشرين بتاريخ 6 تشرين الأول 2026، وذلك وفقاً لأحكام قانون البنك المركزي العراقي رقم 56 لسنة 2004 المعدل.
وفي سياق متصل، استضاف مجلس النواب العراقي رئيس الحكومة علي الزيدي لتوضيح التفاصيل والضرورات الخاصة بتغيير سعر صرف العملة الأجنبية. وأوضح الزيدي أمام البرلمان أن الحكومة واجهت ثلاثة خيارات تمثلت في الذهاب إلى الادّخار الإجباري، أو توزيع الرواتب كل 45 يوماً، أو اللجوء إلى الاقتراض وإغراق البلد بالديون وهو مثقل بها أصلاً.
وكشف رئيس الحكومة أن الفارق في سعر صرف الدولار سابقاً كان يستحوذ عليه المضاربون، مشيراً إلى أنه تسلم مهامه وحجم الدين العام يتجاوز 208 ترليون دينار، بينما يطلب من الحكومة توفير 10 ترليونات دينار شهرياً، مؤكداً استطاعة الحكومة تأمين الرواتب رغم الأزمة، ومؤكداً وصول كميات جيدة من الدولار قريباً لضخها في التداول.
