حذّر المتخصص في الشأن الاقتصادي دريد شاكر العنزي من تداعيات تغيير سعر صرف الدولار على الأسواق المحلية والمواطنين، ولا سيما ذوي الدخل المحدود، مشيراً إلى أن الدولار يمثل أساساً مهماً في التعاملات الداخلية والخارجية وفي حركة التجارة العراقية.

وأوضح العنزي، خلال حديث لـ أن الحكومة تحصل على إيرادات بالدولار من بعض الأنشطة التصديرية، ولا سيما ما يتعلق بالكبريت والمشتقات النفطية والفوسفات وغيرها، مبيناً أن هذه المواد تُباع وفق أسعار البورصة، فيما تستلم الدولة قيمتها بالدولار ويجري تقييمها بسعر الصرف المعتمد.

وأشار إلى أن الجزء الأكبر من الإيرادات الحكومية يأتي من بيع الحوالات التجارية، لافتاً إلى أن حركة التجارة تأثرت نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وأنها قد تصل إلى 60 أو 70 مليار دولار في حال عودة الحركة التجارية بعد فتح المضيق.

ورأى العنزي أن معالجة مشكلة الدولار لا تقتصر على سعر الصرف، وإنما تتطلب مساهمة الدولة في تنشيط قطاعات الصناعة والزراعة والإنتاج المحلي، داعياً إلى توفير الأراضي والتسهيلات والقروض للمواطنين وأصحاب المشاريع، بما يسهم في إنتاج المواد التي تستورد من دول الجوار وتوفير مصادر إضافية للدولار عبر التصدير.

وحول انعكاسات سعر الصرف على المواطنين، بيّن أن التأثير سيكون كبيراً، خصوصاً على ذوي الدخل المحدود، موضحاً أن ارتفاع الدولار يدفع إلى زيادة أسعار السلع المستوردة، فيما قد يلجأ التجار إلى تأجيل البيع وتخزين البضائع انتظاراً لارتفاعات جديدة في سعر الصرف.

ولفت إلى أن تثبيت سعر بيع الدولار عند 1520 ديناراً، في حال اعتماده، قد يدفع بعض التجار إلى البيع بأسعار تصل إلى 1650 أو 1700 دينار، مبيناً أن انتقال السعر من 1320 إلى 1520 ديناراً قد ينعكس على السوق الموازية ويرفع السعر إلى مستويات تصل إلى 1700 أو 1720 ديناراً.

وأضاف أن حالة عدم الاستقرار في التصريحات المتعلقة بسعر الصرف تؤدي إلى "خلط وخربطة" في الأسواق، داعياً رئيس مجلس الوزراء إلى توضيح الموقف الرسمي وحسم ما إذا كان هناك تغيير فعلي في السعر، لأن إعلان بقاء السعر الحالي من شأنه، بحسب رأيه، المساهمة في استقرار السوق.

وانتقد العنزي ما وصفه بعدم وضوح إدارة ملف الدولار، معتبراً أن تحسن إيرادات الحكومة نتيجة رفع سعر الصرف سيكون على حساب المواطن، وحذّر من ارتفاع معدلات الفقر بنسبة تتراوح بين 15 و20 بالمئة مع زيادة سعر الدولار.

وفي ما يتعلق بدور البنك المركزي، أكد أن قرارات سعر الصرف لا تُتخذ بمعزل عن السلطة التنفيذية والتشريعية، موضحاً أن السياسة النقدية المتعلقة بالسعر يقرها مجلس الوزراء والبرلمان، ولا يمكن للبنك المركزي اتخاذها بصورة منفردة.

وأشار إلى أن سعر الصرف الرسمي البالغ 1320 ديناراً شهد ارتفاعاً في السوق إلى مستويات تراوحت بين 1550 و1600 دينار، معتبراً أن السوق الموازية كان لها الدور في هذا الارتفاع، ومبدياً رأياً بأن جزءاً من هذه الارتفاعات كان مفتعلاً لمنع قوة الدينار العراقي مقارنة بعملات دول الجوار.

المصدر: المدى