نبأ العراق
أكد وزير الخارجية والمالية العراقي الأسبق، والقيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني هوشيار زيباري، أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق لا يعني انتهاء الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، مشدداً على ارتباط العراق بالنظام المالي العالمي الذي تتحكم واشنطن بجزء أساسي منه.
وأوضح زيباري، خلال مقابلة تلفزيونية، أن مغادرة القوات العسكرية لا تعني نهاية النفوذ الأمريكي السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والأمني، مبيناً أن العراق لا يزال ملتزماً باتفاقية الإطار الاستراتيجي المبرمة مع الولايات المتحدة.
ورفض زيباري توصيف إنهاء مهمة التحالف بأنه "طرد للقوات الأمريكية" أو مناسبة يمكن اعتبارها "عيداً للسيادة"، موضحاً أن قوات التحالف دخلت العراق عام 2014 بناءً على طلب رسمي من الحكومة العراقية لمواجهة تنظيم "داعش"، ولم تدخل بوصفها قوة احتلال. وبيّن أن اتفاق إنهاء مهمة التحالف خلال عامي 2025 و2026 جرى بالتفاهم والتراضي بين الطرفين، لافتاً إلى أن العراق، وفق رؤيته، لا يستطيع الانفصال عن النظام المالي العالمي.
وأضاف أن توقف شحنات الدولار إلى العراق من شأنه أن يؤدي إلى انهيار السوق المحلية خلال ساعات، في إشارة إلى حجم الارتباط المالي بين العراق والمنظومة التي تقودها الولايات المتحدة.
وفي ملف السلاح، فرّق زيباري بين الأسلحة الخفيفة المنتشرة داخل المنازل العراقية وبين الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وفي مقدمتها الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، معتبراً أن النوع الأخير يمثل التهديد الأبرز لسيادة الدولة واقتصادها.
ولفت إلى أن استخدام الأراضي العراقية لاستهداف دول الجوار أو المصالح الاستراتيجية والشركات النفطية في إقليم كوردستان يحوّل البلاد إلى "منصة لتصفية حسابات الآخرين"، مستشهداً بتحقيقات حكومية سابقة تحدثت عن استهداف منشآت نفطية سعودية بطائرات مسيرة انطلقت من محافظة ميسان.
وفي سياق متصل، كشف زيباري عن وجود عناصر وقيادات تابعة لجماعة "أنصار الله" اليمنية في العراق، موضحاً أن الضربات الجوية الأمريكية التي وقعت أواخر تموز/يوليو استهدفت موقعاً يضم مستشارين إيرانيين وقيادات حوثية متخصصة بالطائرات المسيرة والصواريخ. وأشار إلى أن مراسم تشييع القتلى ظهرت علناً عبر شاشات التلفزيون العراقية والإيرانية، ضمن ما وصفه بـ"تنسيقية المقاومة" و"وحدة الساحات".
وعلى صعيد العلاقات العراقية السورية، أفصح زيباري عن إجرائه زيارة غير معلنة إلى العاصمة السورية دمشق في حزيران/يونيو الماضي، حيث التقى مسؤولين سوريين بهدف فتح قنوات التواصل بين بغداد ودمشق. وذكر أن الجانب السوري أبدى رغبة في إقامة علاقات طبيعية وإيجابية مع العراق وتعزيز التكامل الاقتصادي.
وطرح زيباري أهمية سوريا من الناحية الجيو-اقتصادية، خصوصاً باعتبارها منفذاً محتملاً أمام العراق لتصدير النفط عبر ميناء بانياس، بما يساعد على تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، محذراً من تداعيات إغلاقه في حال اندلاع مواجهة إقليمية على اقتصاد العراق المعتمد بصورة كبيرة على إيرادات النفط.
ودعا في هذا الإطار إلى تنويع منافذ تصدير النفط، من خلال خط حديثة - العقبة باتجاه الأردن، وميناء جيهان عبر الأراضي التركية.
وبشأن المخاوف من عودة نشاط تنظيم "داعش" بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، ربط زيباري الموقف الكوردي وتصريحات الرئيس مسعود بارزاني بشأن هذا الملف بما وصفها بـ"تجارب تاريخية مريرة"، مستذكراً حملات الأنفال والهجمات بالأسلحة الكيميائية عام 1988، والهجرة الجماعية عام 1991، وصولاً إلى أحداث سنجار عام 2014.
المصدر: وكالات
