يقود طلبة كلية الإعلام في جامعة بغداد، من خلال فرق تطوعية ومشاريع أكاديمية، مبادرات بيئية واجتماعية تجمع بين صناعة المحتوى الرقمي والتشجير وإعادة تدوير النفايات وتقليل استخدام البلاستيك، في تجربة أسهمت في حصول الكلية على المركز الأول بين كليات الجامعة في الأنشطة التطوعية لأعوام متتالية، ونقلت المعارف التي يتلقاها الطلبة في القاعات الدراسية إلى ممارسات مجتمعية تستهدف مواجهة التحديات المناخية وتوسيع المساحات الخضراء وتعزيز التنمية المستدامة.

وقالت الأستاذة في كلية الإعلام ورئيسة فريقي «صناع الغد» و«بيبون للبيئة»، إرادة زيدان الجبوري، في حديث خاص لـ«المدى»، إن مسار الفريقين، اللذين يضمان طلبة من قسم العلاقات العامة، بدأ منذ أكثر من ثلاث سنوات، مشيرة إلى أن المشاركة في الحملة الوطنية للتشجير للعام الثالث على التوالي تجاوزت غرس الأشجار وتنفيذ الفعاليات الموسمية، واتسعت إلى رؤية تستهدف نشر الوعي البيئي وإعادة التدوير وتقليل استخدام البلاستيك والبحث عن بدائل مستدامة ترتبط بحياة الناس اليومية.

وأوضحت الجبوري أن تصدر الكلية المركز الأول بين كليات جامعة بغداد في العمل التطوعي لأعوام متتالية جاء ثمرة منظومة متكاملة، نجح من خلالها الطلبة المتطوعون في توظيف المعارف والأطر العلمية النظرية التي تلقوها في القاعات الدراسية وتحويلها إلى محتوى إعلامي رقمي يحمل رسائل هادفة ومؤثرة.

وبينت أن الطلبة بادروا إلى إنشاء منصات وحسابات متخصصة للفريقين عبر شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، مستثمرين مهاراتهم في صناعة المحتوى التوعوي وإخراج مقاطع الفيديو وإعداد الحملات الرقمية المنتظمة، وهو ما أسهم، بحسبها، في تسجيل آلاف المشاهدات والتفاعلات اليومية والوصول المباشر إلى مئات الآلاف من المتابعين والمستخدمين منذ انطلاق هذه النشاطات، محولين التجربة الأكاديمية إلى أداة تأثير مجتمعي تتجاوز أسوار الجامعة.

وأشارت الجبوري إلى أن هذا التوجه البيئي والإعلامي استند إلى تراكم ثلاثة مشاريع تخرج نوعية نفذها الطلبة وتطورت من أفكار فردية إلى ممارسة مؤسسية، موضحة أن البداية كانت مع مشروع «أبدي بنفسك»، الذي ركز على مفهوم التغيير الاجتماعي المنطلق من سلوك الفرد اليومي في التعامل مع النفايات وترشيد الاستهلاك، بما يحول الطالب من متلق للمعلومة إلى مشارك فاعل في ابتكار الحلول وتطبيقها.

وأضافت أن نجاح التجربة دفع الطلبة في العام التالي إلى الانتقال إلى نطاق أكثر تطبيقا عبر مشروع «أخضر تك»، الذي استهدف تحويل بقايا الأشجار والمخلفات العضوية إلى سماد عضوي عالي القيمة، مشيرة إلى أن المشروع أعاد تقديم النفايات بوصفها موارد طبيعية يمكن إدراجها مجددا في دورة الحياة، بما يجسد المفهوم العملي للاستدامة وتقليل الهدر والحفاظ على الموارد البيئية.

ولفتت إلى أن الرؤية اتسعت لاحقا لتشمل البيئة الجامعية عبر مشروع «جامعتي تنبض خضرة»، الذي سعى إلى تغيير الممارسات اليومية داخل الحرم الجامعي الذي يضم آلاف الطلبة، واقتراح بدائل صديقة للبيئة للأنشطة الضارة. وأكدت أن الفعالية تطورت من التوعية إلى توجيهات إدارية وممارسات فعلية أوجدت أنشطة بديلة تحافظ على الهدف الإجرائي من دون الإضرار بالبيئة، إلى جانب اعتماد «تقويم بيئي» يوظف مناسبات عالمية مثل «يوم بلا بلاستيك» و«يوم الأرض» للتذكير المستمر بالواجب البيئي.

وقالت الجبوري إن نشاط الفرق امتد من الحرم الجامعي إلى المدارس والبيوت والفضاءات العامة، عبر تنظيم حملات ميدانية والتثقيف بمفاهيم الاقتصاد الأخضر، إلى جانب إطلاق مبادرات مجتمعية مثل «اترك ما لا تحتاجه وخذ ما تحتاجه» للحد من الثقافة الاستهلاكية.

وأكدت أن الاستدامة تحولت من مفهوم نظري إلى سلوك وثقافة يومية، مشيرة إلى أن التغيير البيئي يبدأ بمبادرات طلابية واعية يمكن أن تمتد آثارها إلى المجتمع وتسهم في تغيير سلوك أفراده.

وتجسدت هذه المبادرات ميدانيا من خلال مشاركة الطلبة المتطوعين في حملات التشجير والنشاطات البيئية، إلى جانب توظيف تخصصهم الإعلامي في توثيق تلك الفعاليات وتقديمها عبر المنصات الرقمية.

من جانبها، قالت الطالبة المتطوعة في فريق «بيبون» لينا جمال، في حديث خاص لـ«المدى»، إن مشاركتها في الحملة الوطنية للتشجير أضافت إليها الكثير على الصعيدين الشخصي والعملي، وأسهمت في تعميق إدراكها لأهمية حماية البيئة وتوسيع المساحات الخضراء في مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.

وبينت جمال أن مشاركتها الميدانية شملت غرس الشتلات المختلفة وتهيئة التربة وسقي النباتات، فضلا عن التعاون المباشر مع زملائها المشاركين بروح الفريق، مشيرة إلى أن التجربة أتاحت لها التعرف بصورة مباشرة إلى الأساليب العملية للعناية بالنباتات ووسائل استدامتها ورعايتها ميدانيا.

وأوضحت أن التجربة الميدانية تكاملت مع المعرفة الإعلامية التي اكتسبتها في الكلية، من خلال نقل عمليات الزراعة وإعداد التغطيات الرقمية للنشاطات وتوثيقها عبر المنصات، مؤكدة أن النشاط التطوعي يؤدي دورا في ترسيخ الشعور بالمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية تجاه البيئة والمحيط.

وأضافت أن التجربة زادت وعيها بأهمية المبادرات البيئية ودور الطاقات الشبابية والطلابية في إنجاح هذه الحملات وتحقيق نتائجها على أرض الواقع.

وخلصت جمال إلى أن الحفاظ على البيئة مسؤولية جماعية تبدأ بخطوات بسيطة وشتلات صغيرة، ويمكن أن تترك أثرا إيجابيا مستداما يمتد إلى المجتمع ويوفر بيئة صحية ونقية للأجيال القادمة، داعية إلى مواصلة هذه الجهود والأنشطة في مختلف القطاعات والمؤسسات التعليمية والمجتمعية.

طلبة إعلام بغداد يحولون مشاريعهم الأكاديمية إلى مبادرات لمواجهة التغير المناخي

فرق تطوعية توظف المحتوى الرقمي والتشجير وإعادة تدوير النفايات لنشر الوعي البيئي

نشر في: 7 أكتوبر, 2026: 12:11 ص

المصدر: المدى