نبأ العراق
رأى مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن عملية «فجر اليمن»، التي أطلقتها القوات الحكومية اليمنية، الاثنين، تمثل محاولة للانتقال من إدارة الصراع مع الحوثيين إلى إعادة تشكيل موازين القوة، غير أن نجاحها سيظل مرتبطاً بقدرة القوات المهاجمة على تثبيت مكاسبها وتوسيع عملياتها باتجاه صنعاء.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قد أعلن انطلاق العملية لاستعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب جماعة الحوثي، فيما أكد لاحقاً متابعته سير العمليات مع القيادات السياسية والعسكرية وإسناد التحالف الذي تقوده السعودية.
وقال المركز، في تقدير موقف تابعته، إن العملية لا تستهدف تحسين مواقع القوات الحكومية على خطوط التماس فحسب، وإنما تسعى إلى استعادة زمام المبادرة وفرض معادلة عسكرية تبدأ من الساحل الغربي وباب المندب، قبل الانتقال إلى جبهات أخرى.
باب المندب في مركز المعركة
وبحسب التقدير، برز مضيق باب المندب والساحل الغربي بوصفهما مركز الثقل خلال اليوم الأول من العملية، إذ أعلنت القوات الحكومية السيطرة على مواقع استراتيجية تمتد من المضيق ومطار ذباب إلى مدينة المخا، بالتزامن مع معارك في مرتفعات تعز الغربية والجنوبية الغربية.
وأشار المركز إلى أن التحالف العربي قدم إسناداً جوياً واسعاً للقوات الحكومية، وأعلن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة وتدمير 324 هدفاً وصفها بأنها «عالية القيمة». وتبقى هذه الأرقام منسوبة إلى الأطراف المشاركة في العملية، في ظل تعذر التحقق المستقل من تفاصيل المعارك وحجم الخسائر.
ويربط التقدير أهمية السيطرة على باب المندب بمحاولة تقليص قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة الدولية والمصالح السعودية، ومنع الربط العملياتي بين مضيقي هرمز وباب المندب بما يسمح بالتأثير المتزامن في اثنين من أهم الممرات البحرية المحيطة بالخليج.
دعم إقليمي متعدد المستويات
تتزامن العملية مع تفعيل التعاون الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان بموجب اتفاق مكة، الذي ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً. وكانت الدول الثلاث قد وقعت الاتفاق في مكة في السابع من آب 2026 بهدف تعزيز الردع والتعاون الدفاعي المشترك.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني وصول أربع طائرات شحن عسكرية إلى عدن، تحمل منظومات دفاع جوي ومدفعية خفيفة وطائرات مسيّرة وأنظمة مضادة للمسيّرات، إلى جانب وجود مستشارين باكستانيين يقدمون دعماً فنياً للقوات اليمنية.
وبحسب التقدير، تتولى القوات اليمنية العمليات البرية، فيما توفر السعودية الإسناد الجوي والقيادة والدعم، وتقدم باكستان وتركيا المعدات والخبرات. ولا تشير المعلومات المتاحة إلى مشاركة قوات باكستانية أو تركية في القتال داخل اليمن.
وحدد مركز المخا ثلاثة مسارات محتملة للعملية، يتمثل أولها في تثبيت السيطرة على باب المندب والتوسع التدريجي نحو الحديدة وموانئها، بالتزامن مع فتح جبهات أخرى ضد الحوثيين.
أما المسار الثاني، فيتمثل في تحول المعركة إلى استنزاف متبادل إذا تمكن الحوثيون من امتصاص الضربة الأولى وإعادة تنظيم صفوفهم وفتح جبهات موازية، ولا سيما في حال تراجع الإسناد الجوي.
ويتعلق السيناريو الثالث بتحويل الضغط العسكري إلى مسار تفاوضي جديد، إذا نجحت العملية في تغيير موازين القوة ومنحت الحكومة اليمنية موقعاً أقوى في أي مفاوضات مقبلة.
وخلص المركز إلى أن الحكم على نتائج العملية لا يتوقف على المكاسب المعلنة في يومها الأول، وإنما على قدرة القوات الحكومية على الاحتفاظ بالمناطق التي سيطرت عليها، وحماية باب المندب، وتطوير الهجوم باتجاه مراكز سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى صنعاء.
المصدر: المدى
