أقام بيت المدى للثقافة والفنون بالتعاون مع الجمعية العراقية العلمية للفنون فعالية استذكارية بمناسبة مرور 75 عاماً على تأسيس فرقة المسرح الفني الحديث التي تعد أبرز الفرق المسرحية في العراق، وشهدت الجلسة نقاشات موسعة حول غياب الفرق المسرحية وأسبابه بمشاركة نخبة من المسرحيين والمهتمين بتاريخ المسرح العراقي.

قدم الفعالية الدكتور سعد عزيز عبد الصاحب مستعرضاً واقع المسرح العراقي والفرق المسرحية، ومتسائلاً عن العلاج الممكن في ظل غياب الدولة ومؤسساتها الثقافية عن الدعم، وبحث إشكاليات التمويل المالي وأثرها على استمرار الفرق الأهلية منذ تأسيس الفرقة الوطنية على يد الرائد حقي الشبلي عام 1927 وصولاً إلى فترات الانقطاع والانكماش في حقبة التسعينيات.

من جانبه، تحدث المخرج المسرحي جواد الأسدي عن دور رواد المسرح العراقي مثل حقي الشبلي وإبراهيم جلال في ترك إرث جمالي عريق، منتقدأً تراجع الاهتمام الحكومي بالثقافة مقارنة بصرف الأموال على مجالات أخرى، بينما استعرض د. عقيل عبد المهدي العميد السابق لكلية الفنون الجميلة مراحل تطور فرقة المسرح الفني الحديث وأبرز محطاتها وصولاً إلى غيابها عن المشهد.

بدوره، أشار الفنان عزيز خيون إلى أهمية الفرق المسرحية كجبهة ناعمة ضرورية للمجتمع، مبدياً رأيه في صعوبة الاعتماد على المؤسسات الرسمية ودائرة السينما والمسرح، فيما تحدث د. حكمت داوود عن محاولات أعضاء الفرقة وأصدقائها المضنية لإيجاد مقر وفضاءات عرض بديلة دون جدوى في ظل مواجهة المؤسسات الثقافية لنهوض الفرق.

وتحدث الباحث كافي لازم عن دور محبي المسرح ورواده في تشكيل فرقة المسرح الفني الحديث وتقديمها لعروض قيمة قبل إغلاقها، في حين قدم المؤرشف بشار طعمة ببليوغرافيا تأسيس الفرقة في 3 نيسان 1952 برئاسة إبراهيم جلال وسكرتارية يوسف العاني، وجهودها في استقطاب الطلبة وبناء مسرح أولي من الطين والطابوق وعرض مشاهد من مسرحية عطيل لشكسبير، فضلاً عن استعراض قصة تأسيس مسرح بغداد على يد طارق الغزالي، واختتم الفنان د. زهير البياتي بالإشارة إلى تراجع الوعي المسرحي خلال فترة الحرب وسنوات التسعينيات.

المصدر: وكالات