نبأ العراق
تطرقت مراجعة لتصريحات متلفزة أدلى بها رئيس وزراء سابق حين كان يرأس لجنة التقويم الاستراتيجي البرلمانية، إلى إمكانية تمويل نصف الرواتب عبر مصفوفة حلول تتضمن مراجعة امتيازات الدرجات الخاصة ومصروفات مكاتب الرئاسات الثلاث والعدالة الانتقالية والتقشف في الموازنة التشغيلية.
على صعيد متصل، ظهرت في نافذة بيع العملة معادلة تتمثل في استخدام دولار أمريكي أبيض لتمويل الرواتب وفقرات الموازنة، مقابل دولار أسود يهرب إلى جهات إقليمية خاضعة لعقوبات أمريكية، بينما تفرض واشنطن سيادتها على الدولار لمواجهة خرق تلك العقوبات عبر السوق الموازية العراقية.
وفي ظل هذه المعطيات، برزت تساؤلات بشأن معالجة حكومة الزيدي وتحالف إدارة الدولة، ولا سيما الإطار التنسيقي، لتداعيات حرب مضيق هرمز على الاقتصاد العراقي، وما إذا كانت تلك الإجراءات حماية للاقتصاد والمواطن أم إعادة تدوير للأزمة على حساب المواطن.
على أرض الواقع، لم تتحقق ملاحظات التقشف ولم تظهر بدائل حقيقية للاستيراد عبر تنشيط الصناعة والزراعة واستيعاب البطالة، إذ ظلت الدولة معتمدة على النفط والاستيراد وبقيت أبواب الهدر مفتوحة.
أدى تخفيض قيمة الدينار إلى تحميل المواطن كلفة الأزمة مباشرة وسط ارتفاع كبير في الأسعار والخدمات، بالتزامن مع استمرار الإنفاق على امتيازات الدرجات الخاصة وإضافة بدعة نواب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية بمليارات الدنانير، رغم تقديم ذلك تحت عنوان السيادة الوطنية.
بعد عقدين من الاقتراض الداخلي والخارجي، تبرز المطالبة الحكومية بمصارحة الشعب بحجم العجز المالي الحقيقي بعيداً عن تدوير السياسات التي أنتجتها مفاسد المحاصصة وحماية امتيازات أمراء الإقطاع السياسي.
برز أيضاً توظيف بعض العناوين الدينية المقدسة، مثل الجهاد الكفائي وجهاد التبيين، لتبرير القرارات الحكومية وممارسات الفصائل المسلحة، إضافة إلى الاستخدام الانتقائي لاسم مرجعية النجف الأشرف التي طالما حذرت من مفاسد المحاصصة والسلاح خارج الدولة.
تختتم التساؤلات الاقتصادية بشأن قدرة الحكومة على الفصل الفعلي بين الدولار النفطي الأبيض والدولار الأسود في السوق الموازية، أم أن المواطن سيبقى الحلقة الأضعف يتحمل ثمن نقص الدولار وتخفيض الدينار والهدر المالي، بينما تبقى أسباب الأزمة خارج المساءلة.
المصدر: كتابات
