فتح متحف الأنبار أبوابه أمام الزائرين بعد انقطاع استمر لأكثر من عقدين، متزامناً مع استعادة نحو 530 قطعة أثرية وتراثية أُعيدت من المتحف العراقي في بغداد، بهدف إحياء الذاكرة الحضارية للمحافظة وتسليط الضوء على إرثها الممتد عبر حقب زمنية متفرقة، فيما كشفت حكومة الأنبار عن مساعٍ لإنشاء متحف حضاري جديد وتوسيع نطاق العمل الأثري بالتعاون مع وزارة الثقافة والبعثات الدولية.

أكد محافظ الأنبار عمر مشعان دبوس، خلال مؤتمر افتتاح المتحف، أن هذه الخطوة تمثل محطة رئيسية لاسترجاع جانب من ذاكرة المحافظة بعد سنوات طويلة من التوقف، مبيناً أن القطع المستعادة البالغ عددها أكثر من 530 قطعة تتوزع على أربع حقب تاريخية مختلفة تشمل عصور ما قبل التاريخ، والعصور التاريخية والإسلامية، إضافة إلى الموروث التراثي الحديث، ومشيداً بدور وزارة الثقافة في تقديم الدعم لإنجاز هذه الخطوة بعد استكمال الترتيبات الخاصة بالمبنى.

أشار دبوس إلى وجود خطط مستقبلية لتشييد متحف جديد يعكس الهوية الحضارية المتكاملة للأنبار التي تضم آلاف المواقع الأثرية والتراثية المكتشفة وغير المكتشفة، لافتاً إلى التنسيق الجاري مع وزارة الثقافة والبعثات الدولية المتخصصة في التنقيب لتطوير القطاع الأثري، ودعا في الوقت ذاته أهالي المحافظة والجامعات لزيارة المتحف وتوفير التسهيلات اللازمة للزائرين.

من جهته، أوضح المتحدث باسم حكومة الأنبار مؤيد الدليمي أن افتتاح المتحف وعودة نحو 530 قطعة أثرية تعود لعصر فجر السلالات يعد مصدر فخر، مبيناً أن عمليات التنقيب أسفرت عن اكتشاف أكثر من 1400 موقع أثري في عموم المحافظة، لاسيما في مدن مثل هيت والقائم، مع وجود توجه حكومي لإنشاء مدينة ثقافية متكاملة تضم متاحف ومرافق تعنى بالتراث.

بدوره، بيّن المتخصص في الشأن التاريخي محمد أزهد أن استئناف عمل المتحف يعد خطوة محورية في مسار استعادة الذاكرة التاريخية وتعزيز الوعي بالتاريخ المحلي، مؤكداً أن وجود أكثر من 1400 موقع أثري مكتشف يتطلب تكثيف جهود التنقيب والتوثيق وحماية المواقع، وداعياً إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافية والجامعات والبعثات المتخصصة لدعم السياحة الثقافية والأثرية في الأنبار.

المصدر: المدى