نبأ العراق
أشار محللون وخبراء في تقرير لموقعي (AGBI) البريطاني وأويل برايس الأميركي، إلى أن التراجع الكبير في صادرات النفط واحتمالية اعتماد سعر 58 دولارًا للبرميل، مع إجمالي إنفاق يصل إلى 166 مليار دولار وإيرادات نفطية بنحو 85 مليار دولار، فإنه سينتج عن ذلك اتساع في عجز الموازنة العراقية لهذا العام قد يصل إلى 40 تريليون دولار، وصفه خبراء بأنه سيكون من بين الأكبر في تاريخ العراق الحديث.
ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن صادرات النفط، وصعوبة خفض جزء كبير من الإنفاق الحكومي، تواجه بغداد ضغوطاً متزايدة إما للاقتراض بشكل أكبر أو لتقليص الإنفاق مع اتساع الفجوة المالية بمليارات الدولارات.
وأظهرت أرقام جديدة صادرة عن وزارة المالية أن العجز، وهو الفرق بين الإنفاق والإيرادات، ارتفع بنحو 6 مليارات دولار ليصل إلى حوالي 22 مليار دولار (29 تريليون دينار عراقي) خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026. وبلغ إجمالي الإنفاق خلال هذه الفترة 68 تريليون دينار، في حين بلغت الإيرادات نحو 39 تريليون دينار.
وشكلت عائدات صادرات النفط الجزء الأكبر من دخل العراق، إذ بلغت قرابة 30 تريليون دينار خلال الأشهر السبعة، وفقاً لوزارة المالية.
وذهب أكثر من نصف الإنفاق إلى رواتب موظفي القطاع العام، التي بلغت 35.8 تريليون دينار، تلتها نفقات الرعاية الاجتماعية بقيمة 16 تريليون دينار. وكانت إيرادات العراق من صادرات النفط الخام قد بلغت 85 مليار دولار في عام 2025، عندما صدر نحو 3.4 ملايين برميل يومياً، وفقاً للمنظمة العربية للطاقة ومقرها الكويت.
عدم القدرة على السيطرة على الإنفاق
انخفض إنتاج العراق النفطي هذا العام إلى أحد أدنى مستوياته نتيجة الحصار الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، والذي تمر عبره عادة جميع شحنات النفط الخام المنتجة في جنوب العراق.
وقال منار العبيدي، مدير مركز عراق المستقبل للدراسات: "أعتقد أن عجز الموازنة هذا العام سيكون من بين الأكبر في التاريخ الحديث للعراق بسبب تعطل صادراته النفطية وعدم قدرته على السيطرة على الإنفاق".
وأضاف: "ورغم أن صادرات النفط تعافت جزئياً، فإن هناك حالة من عدم اليقين بشأن مضيق هرمز، كما أن العجز وصل بالفعل إلى مستوى مرتفع جداً حتى الآن خلال هذا العام".
وتفترض مسودة الموازنة صادرات نفط خام تبلغ نحو 4 ملايين برميل يوميًا، بما في ذلك إنتاج إقليم كردستان، مع إجمالي إنفاق يصل إلى 217 تريليون دينار عراقي، أي ما يعادل نحو 166 مليار دولار. وحتى وفق هذه الافتراضات، يقول أعضاء في مجلس النواب إن الموازنة ستسجل عجزًا يزيد على 40 تريليون دينار.
وعند تصدير 4 ملايين برميل يوميًا بسعر 58 دولارًا للبرميل، سيحقق العراق نحو 85 مليار دولار من إجمالي الإيرادات السنوية لصادرات النفط الخام، وذلك قبل احتساب الخصومات وتكاليف النقل والتعديلات الأخرى.
لكن هذا المبلغ لن يكون كافيًا. وللمقارنة، قدّر صندوق النقد الدولي سعر التعادل المالي للنفط بالنسبة للعراق في عام 2025 بنحو 92.43 دولارًا للبرميل.
ورغم أن بغداد قد تعتمد سعر 58 دولارًا كأساس لإعداد الموازنة، فإنه إذا بلغ متوسط سعر النفط فعلًا 58 دولارًا خلال العام المقبل، فسيواجه العراق عجزًا يتجاوز 40 تريليون دينار، وسيضطر إلى تمويل هذه الفجوة من خلال الاقتراض، أو خفض الإنفاق، أو السحب من الاحتياطيات، أو البحث عن مصادر إيرادات أخرى.
كما تدرس الحكومة خفض قيمة الدينار العراقي ليصبح سعر الصرف بين 1,400 و1,500 دينار مقابل الدولار الأمريكي، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ نحو 1,300 دينار للدولار. وبما أن العراق يبيع نفطه بالدولار بينما ينفق جزءًا كبيرًا من نفقاته بالدينار، فإن ضعف العملة يزيد القيمة المحققة بالدينار لكل دولار من عائدات الصادرات النفطية، لكنه في المقابل يجعل السلع المستوردة أكثر تكلفة.
وقال محللون الأسبوع الماضي إن العراق استعاد صادراته النفطية إلى نحو 70% من مستويات ما قبل الحرب، بعد زيادة عمليات نقل النفط عبر مضيق هرمز، إلى جانب غضّ إيران الطرف عن بعض الشحنات.
وبحسب شركة فورتكسا (Vortexa) البريطانية المتخصصة في معلومات أسواق الطاقة، فقد صدر العراق، الذي يمتلك ستة من أكبر الحقول النفطية العملاقة في العالم، بمتوسط 2.6 مليون برميل يومياً خلال الفترة من 1 إلى 20 سبتمبر/أيلول.
اعتماد الاقتراض وسندات الديون
وفي ظل غياب مصادر دخل رئيسية أخرى، لجأت الحكومة العراقية إلى الاقتراض، ولا سيما من السوق المحلية، لتمويل عجزها المالي.
وأدى الاقتراض المكثف خلال الأشهر الماضية إلى ارتفاع الدين العام المحلي إلى مستوى قياسي بلغ 103 تريليونات دينار بنهاية شهر مايو/أيار، كما تدرس بغداد إمكانية العودة إلى أسواق الدين العالمية لتمويل الإنفاق الحكومي.
ورغم امتلاك العراق خامس أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم يقدر بنحو 145 مليار برميل، فقد وافق على إنشاء خطوط أنابيب إلى تركيا وسوريا بهدف تجاوز الاعتماد على مضيق هرمز.
ولم تتمكن بغداد من إقرار موازنات الدولة خلال عامي 2025 و2026 بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي الداخلي وقضايا أخرى، لذلك استند الإنفاق الشهري خلال تلك الفترة إلى قاعدة صرف واحد على اثني عشر من إجمالي موازنة عام 2024.
ويأتي النقاش حول موازنة عام 2027 في وقت يحاول فيه العراق نزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران عقب انسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من البلاد.
عن موقع AGBI وأويل برايس
المصدر: المدى
