يمثل السلاح أداة مرتبطة بالوظيفة التي يؤديها، حيث يتحول في كثير من الأحيان من وسيلة لحماية النفوذ في مرحلة معينة إلى عبء ثقيل على حامله. وتبرز هذه المعضلة بوضوح عندما تنتقل التشكيلات المسلحة من خارج إطار الدولة إلى داخلها، ومن صفوف المعارضة إلى مواقع المشاركة الفعلية في السلطة.

وتتجلى المفارقة اليوم في وجود قوى سياسية ممثلة داخل البرلمان والحكومة ومؤسسات الدولة وتشارك في صنع القرار، لكنها لا تزال متمسكة بسلاحها الموجود خارج المؤسسة العسكرية والأمنية. هذا الوضع يجعل من السلاح الذي وفر الحماية لنفوذ تلك القوى في الماضي، تهديدا حقيقيا لوجودها السياسي في الوقت الحالي.

تشهد البيئة الإقليمية والدولية المحيطة بالعراق تغيرات متسارعة، تتضمن تبدلا في التحالفات وتأرجحا في موازين القوى، مما يجعل الرهان على الدولة ومؤسساتها هو الخيار الأكثر استقرارا وثباتا بدلا من الاعتماد على السلاح الموازي.

في سياق متصل، دخلت قوات التحالف إلى الأراضي العراقية بناء على طلب رسمي من الحكومة بهدف مقاتلة تنظيم داعش، ومن المقرر أن يتم خروجها أيضا بقرار صادر عن الدولة عندما تزول الحاجة لوجودها. ومثلما تقتضي السيادة الوطنية خروج أي قوات أجنبية لا ترغب الدولة في وجودها، فإنها تقتضي بالضرورة ألا يتواجد أي سلاح خارج قرار الدولة الرسمي.

إن الهدف الأساسي ليس إقصاء أي مكون أو إضعاف أي طرف سياسي، بل يكمن في نقل القوة لتكون داخل مظلة الدولة، وتحويل السلاح من أداة لحماية مصالح خاصة إلى مؤسسات تحمي جميع المواطنين.

سادت مخاوف عديدة بين الأوساط بأن الفصائل المسلحة قد تمتنع عن التخلي عن سلاحها، الأمر الذي قد يشكل خطرا على السلم المجتمعي. ورغم ذلك، يبرز التساؤل حول إمكانية جعل انتقال تلك القوى إلى كنف الدولة مساراً آمنا يحافظ على دورها السياسي ويجنب البلاد مخاطر الصدام.

على الرغم من أن امتلاك السلاح خارج سلطة الدولة قد يوفر نفوذا مؤقتا، إلا أنه ينتهي بالتحول إلى عبء سياسي. وعكس ذلك، فعندما يندمج السلاح ضمن منظومة الدولة فإنه يتحول من طابع فصائلي ضيق إلى قوة وطنية خالصة.

لا يسعى العراق إلى امتلاك قوى تفوق هيبة الدولة، بل يطمح لأن تفرض الدولة قوتها وسلطتها على الجميع دون استثناء.

تنطلق السيادة الحقيقية من القرارات السيادية للدولة، وتصل إلى تمامها عندما تختفي القرارات التي تعلو فوق قرارها، ولا يبقى أي سلاح خارج نطاق مؤسساتها الرسمية.