نبأ العراق
قبل ثلاث سنوات، توجه رئيس الوزراء آنذاك محمد شياع السوداني بنصيحة إلى العراقيين تدعوهم للاستغناء عن الدولار والاعتماد على الدينار العراقي، وسط توقعات رسمية بتفوقه على العملات الأجنبية الأخرى. وجاءت هذه التصريحات في وقت غابت فيه المعاناة المعيشية للمواطنين عن أعين المسؤولين الذين اقتصرت رؤيتهم على محيط المنطقة الخضراء.
وساحات القرار السياسي والبرلماني شهدت آنذاك تصريحات ومواقف لعدد من النواب والسياسيين والمدونين الذين روجوا لفكرة انتهاء أزمة البطالة وازدهار الصناعة والزراعة مع تراجع سعر الدولار. وترافق ذلك مع هتافات وخطابات احتفالية داخل قبة البرلمان تدعم تخزين الدينار وتؤكد قرب انهيار العملة الخضراء في السوق.
وبعد مرور ثلاث سنوات بالتمام والكمال، اصطدم المواطن العراقي بواقع ارتفاع أسعار الدولار مجدداً، بينما التزم مسبو قولو الخطاب السابق الصمت، وعزا البعض منهم الأزمة إلى مؤامرات خارجية، في حين اقترح محلل سياسي ربط الدينار بالتومان الإيراني.
وهذه السياسات أدت على مدار سنوات إلى نتائج تمثلت في زيادة ثروات تجار الخردة وامتلاء خزائن المصارف وتهريب العملة دون توضيحات حكومية مقنعة للمواطنين عن أسباب ما جرى.
وفي مراجع التاريخ العراقي المعاصر، برز اسم ساسون حسقيل كأول وزير مالية عند نشأة الدولة، والذي عُرف بنقاشاته السياسية الحادة وإدارته الدقيقة للموازنة لضمان قوة الدينار العراقي واستقراره أمام الجنيه الإسترليني، في مواجهة أصحاب الخطب الرنانة.
المصدر: المدى
