نبأ العراق- السليمانية
كشف رئيس منظمة دابين للتنمية الديمقراطية وحقوق الإنسان، هەڵشو فتاح، يوم السبت، عن تسجيل أكثر من 61 ألف عامل محلي ضمن منظومة الضمان الاجتماعي، إلى جانب 1812 عاملاً أجنبياً، فيما أشار إلى وفاة عدد من العمال خلال عام واحد، وتسجيل العديد من الدعوى أمام محكمة العمل.
وقال فتاح، خلال مؤتمر صحفي حضرته، إن التقرير الذي أعدته منظمة دابين جاء في إطار مشروع دعم العمال والعاملين في القطاع الخاص، واستمر لمدة 12 شهراً، وبدعم من الصندوق الوطني للديمقراطية (NED)، مبيناً أن التقرير تناول أوضاع العمال من الجوانب القانونية والاجتماعية والمهنية، ومدى تطبيق القوانين الخاصة بهم، ودور المؤسسات الحكومية والنقابات، فضلاً عن مستوى الخدمات المقدمة للعمال وأوضاعهم المعيشية.
وأوضح أن مدة التقرير تمتد من الأول من آب/أغسطس 2025 ولغاية 31 تموز/يوليو 2026، وأنه اعتمد في تقييمه على القوانين الخاصة بالعمل والتقاعد والضمان الاجتماعي وتنظيم النقابات، ومنها قانون العمل رقم 71 لسنة 1987، وقانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم 39 لسنة 1971 المعدل، وقانون تنظيم عمل النقابات العمالية رقم 52 لسنة 1987.
وبيّن فتاح أن قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال يتضمن مجالات أساسية تتعلق بالضمان الصحي، وضمان إصابات العمل، والتقاعد، والخدمات الاجتماعية، إلا أن تطبيق هذه المجالات، بحسب التقرير، لا يزال بحاجة إلى مزيد من الإجراءات لضمان استفادة العمال منها بصورة كاملة.
وأشار إلى أن عدد العمال المحليين المسجلين ضمن الضمان الاجتماعي بلغ 61 ألفاً و299 عاملاً، بينهم 46 ألفاً و603 رجال و14 ألفاً و696 امرأة، فيما بلغ عدد العمال الأجانب المسجلين 1812 عاملاً، بينهم 1379 رجلاً و433 امرأة.
وأضاف فتاح أن عدد العمال الذين حصلوا على مكافآت نهاية الخدمة بلغ 2459 عاملاً، بينهم 1914 عاملاً محلياً و545 عاملاً أجنبياً، في حين بلغ عدد العمال الذين أحيلوا إلى التقاعد 35 عاملاً.
وفي ما يتعلق بنشاطات مديرية الضمان الاجتماعي للعمال، ذكر فتاح أن التقرير سجل 2361 زيارة للجان المعنية بمتابعة المشاريع المشمولة بالضمان، فضلاً عن 251 زيارة للمشاريع، فيما بلغ إجمالي المشاريع الواردة في البيانات 19 ألفاً و826 مشروعاً، إلى جانب تسجيل 24 حالة مرتبطة بإجراءات قضائية.
وأكد أن أعداد العمال المسجلين ضمن منظومة الضمان الاجتماعي ما تزال، وفق تقدير المنظمة، أقل من الأعداد الفعلية للعاملين في القطاع الخاص، داعياً حكومة إقليم كوردستان ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلى اعتماد آلية جديدة تضمن تسجيل جميع العمال وإدخالهم ضمن منظومة الضمان، بما يتيح لهم الاستفادة من حقوقهم القانونية والتقاعدية والخدمات المرتبطة بها.
وكشف التقرير، بحسب فتاح، عن وفاة 28 عاملاً خلال فترة الرصد، مشيراً إلى أن 11 من حالات الوفاة سجلت في السليمانية، وأربع حالات في كلار، وثلاث حالات في بازيان، وثلاث حالات في دربندخان، وثلاث حالات في منطقة رابرين، فيما سجلت حالة وفاة واحدة في كل من تكتيق، وجمجمال، وپیرەمەگرون، وشارەزوور.
وشدد فتاح على أن أرقام وفيات العمال تفرض تعزيز إجراءات السلامة المهنية في أماكن العمل، وتوفير مستلزمات الحماية للعاملين، ومراقبة مدى التزام أصحاب العمل بتطبيق شروط السلامة، لافتاً إلى أن جزءاً من الحوادث يعود إلى عدم توفير متطلبات السلامة المهنية أو عدم الالتزام بها بصورة كافية.
وفي ما يتعلق بالقضايا العمالية أمام القضاء، أشار إلى تسجيل 311 دعوى أمام محكمة العمل، فيما بلغت الدعاوى التي حُسمت بقرارات 132 دعوى، وسجلت 120 حالة ضمن إجراءات التسوية، بينما كانت 228 حالة قيد المتابعة أمام المحكمة، وأحيلت 24 دعوى إلى محاكم أخرى.
وقال إن هذه الأرقام تؤكد الحاجة إلى تطوير آليات التعامل مع قضايا العمال، وتسهيل وصولهم إلى حقوقهم القانونية، فضلاً عن توفير الإمكانات اللازمة للمؤسسات القضائية والإدارية المختصة.
وتطرق فتاح إلى نشاطات اتحاد نقابات العمال في السليمانية، مبيناً أن فترة التقرير شهدت تنفيذ 59 نشاطاً، إلى جانب 23 دورة وندوة، وحملات للتوعية، ومشاركات وفعاليات إعلامية وميدانية، شملت كذلك 43 نشاطاً إعلامياً و30 زيارة و14 فعالية توعوية، فضلاً عن أنشطة أخرى مرتبطة بالنقابات.
وأكد أن النقابات العمالية بحاجة إلى دور أكثر فاعلية في الدفاع عن حقوق العمال وتمثيلهم، داعياً إلى إجراء الانتخابات النقابية بصورة ديمقراطية، وتعزيز القدرات المهنية للنقابات حتى تتمكن من تقديم الدعم والخدمات للعمال بصورة أفضل.
وأشار رئيس منظمة دابين إلى أن التقرير سجل أيضاً وجود فجوة في مستوى الوعي القانوني لدى شريحة من العمال، داعياً إلى إعداد خطة وطنية لرفع مستوى الوعي بحقوق العمال، بمشاركة المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام.
كما دعا إلى عقد مؤتمر مشترك بين المؤسسات المعنية بالعمال والضمان الاجتماعي والنقابات، بهدف مناقشة المشكلات التي تواجه العمال ووضع توصيات عملية لمعالجتها، على أن تتحول تلك التوصيات إلى برنامج عمل وخطة تمتد لعدة سنوات.
وفي جانب آخر، طالب فتاح باعتماد نظام إلكتروني موحد لتسجيل العمال وإدارة معاملاتهم، معتبراً أن التحول الإلكتروني يمكن أن يسهم في تسريع الإجراءات وتسهيل حصول العمال على الخدمات وتقليل التعقيدات الإدارية.
وأشار إلى عدد من القرارات والمقترحات الحكومية المتعلقة بالعمال، ومنها رفع بعض المستحقات من 350 ألف دينار إلى 450 ألف دينار، فضلاً عن مقترحات لتنظيم أوضاع العمال الذين يعملون بصورة غير منتظمة أو لحسابهم الخاص، وضمان احتساب خدمتهم ومنحهم الحقوق المترتبة عليها، إلى جانب التأكيد على ألا يقل الحد الأدنى لبعض رواتب التقاعد للعمال المشمولين بالضمان عن 500 ألف دينار.
وأكد فتاح أن مشكلة العمال لا ترتبط فقط بوجود النصوص القانونية، وإنما بمدى تطبيقها على أرض الواقع، مشيراً إلى أن القوانين الخاصة بالعمل والضمان الاجتماعي وتنظيم النقابات بحاجة إلى مراجعة وتحديث بما يتلاءم مع واقع سوق العمل في إقليم كوردستان.
وطالب حكومة الإقليم ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية والجهات المعنية بوضع خطة واضحة لتنفيذ القوانين، وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل أكبر عدد ممكن من العمال، وتحسين إجراءات السلامة المهنية، وتفعيل دور النقابات، وتسهيل الإجراءات أمام محكمة العمل.
وفي ختام المؤتمر، دعا رئيس منظمة دابين إلى تعاون أوسع بين الحكومة والبرلمان ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومؤسسات الضمان والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، مؤكداً أن تحسين أوضاع العمال يتطلب تطبيق القوانين القائمة، وتطوير التشريعات، وتعزيز الحماية الاجتماعية والقانونية، ورفع مستوى الوعي بحقوق العمال في القطاع الخاص.
المصدر: وكالات
