شهد نهر الفرات ارتفاعاً في مناسيب المياه خلال أيلول 2026 بالتزامن مع وصول موجة مائية من الجانب السوري، وأكدت مديرية الموارد المائية في الأنبار أن المناسيب ما تزال ضمن الحدود الآمنة، مشيرة إلى استيعاب الموجة وتوجيهها نحو بحيرة حديثة.

قال مدير الموارد المائية في الأنبار، جمال عودة، إن الوزارة زادت التصاريف المائية وخزّنت المياه الواردة في بحيرة حديثة، ما رفع الخزين المائي في السد إلى أكثر من ستة مليارات متر مكعب. وأضاف أن المركز الوطني لإدارة الموارد المائية رفع تصريف مؤخراً سد حديثة إلى نحو 600 متر مكعب في الثانية ووجّه جزءاً من الإطلاقات إلى بحيرة الحبانية لإنعاشها وتعزيز خزينها.

يوضح عودة أن جزءاً من الإطلاقات بنحو 250-300 متر مكعب في الثانية يدخل حالياً عبر ناظم الورار باتجاه بحيرة الحبانية، مبيناً أن هذه الإجراءات تندرج ضمن خطة لاستيعاب المياه القادمة من سوريا وخزنها في الخزانات الاستراتيجية لتأمين الاحتياجات للشرب والزراعة.

يشير جمال إلى انتهاء الخطة الصيفية بنجاح وتنفيذ التوزيعات المائية في الأنبار وفق حصص أُعدت حسب الاحتياجات، لافتاً إلى عمل المديرية بالتنسيق مع مديرية الزراعة على إعداد خطة متكاملة للموسم الزراعي الشتوي وسط توقعات بزيادة المساحة الزراعية مع تحسن الوضع المائي.

دعا المتخصص في الشأن الجيولوجي واستراتيجيات وإدارة الموارد المائية، أحمد سرداح الزبيدي، إلى الاستفادة من الموجات المائية الحالية في إنعاش الأهوار عبر توجيه جزء من مياه الفرات إليها، لا سيما مع انخفاض مناسيب بعض الأهوار الوسطى والجنوبية، مستطرداً بأهمية الإبقاء على سعة خزنية فارغة في بحيرتي حديثة والحبانية تحسباً لورود موجات أكبر خلال الأشهر المقبلة.

حذرت مديرية زراعة الأنبار المزارعين عبر وثيقة رسمية القاطنين بمحاذاة نهر الفرات من ارتفاع المناسيب نتيجة الإطلاقات المائية من سد الطبقة السوري باتجاه الأراضي العراقية، ودعتهم إلى أخذ الحيطة والحذر.

قال الناشط المدني محمد أزهد إن ارتفاع مناسيب النهر يمثل فرصة لتعزيز الخزين المائي، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة أخذ تحذيرات الجهات المعنية للمواطنين والمزارعين والمستثمرين القاطنين بمحاذاة النهر بجدية حفاظاً على سلامتهم.

يضيف أزهد أن المطلوب هو إدارة المياه بعقل استراتيجي عبر إنعاش البحيرات المتضررة والحفاظ على سعات خزنية احتياطية وتحويل كل موجة مائية تصل إلى المحافظة إلى فرصة لتعزيز الأمن المائي ودعم الزراعة والاقتصاد المحلي.

حذرت الجهات المعنية المواطنين والمستثمرين داخل حوض النهر من الارتفاعات المفاجئة في المناسيب، وتنتشر الزوارق والقوات الأمنية في مناطق القائم والرمانة وعانة وراوة لمنع السباحة والحد من الأنشطة الزراعية داخل الحوض تفادياً لحوادث الغرق والمخاطر المرتبطة بارتفاع المياه.

تأتي الزيادة المسجلة في تدفقات الفرات من الجانب السوري ضمن تمريرات أعلنتها وزارة الطاقة السورية في أيلول عقب ارتفاع الواردات المائية القادمة من تركيا، حيث حُددت التمريرات عند 1100 متر مكعب في الثانية اعتباراً من 15 أيلول، ثم رُفعت إلى 1200 متر مكعب في الثانية بعد أسبوع مع استمرارها حتى منتصف تشرين الأول وإعادة تقييم الوضع لاحقاً، فيما أعلنت السلطات السورية متابعة المناسيب على مدار الساعة ورفع جاهزية فرق الطوارئ والإنقاذ في الرقة ودير الزور المجاورتين للعراق.

المصدر: المدى