نبأ العراق
دخل قرار تعديل سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار حيز التنفيذ، الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعدما اعتمد البنك المركزي سعر شراء الدولار من وزارة المالية عند 1500 دينار، وسعر بيعه إلى المصارف عند 1510 دنانير، وسعر بيعه للجمهور عند 1520 دينارًا للدولار الواحد، وأشعل السوق العراقية باضطراب غير مسبوق فاقم ركودًا خانقًا، وسط رفض نيابي وشعبي.
ويمثل القرار خفضًا رسميًا لقيمة الدينار بنحو 15.2% مقارنة بالسعر السابق البالغ 1320 دينارًا للدولار في معاملات المصارف والتجار والتحويلات الخارجية. أما بالنسبة إلى سعر شراء الدولار من وزارة المالية، فقد ارتفع من 1300 إلى 1500 دينار، بزيادة تقارب 15.4%، فيما ألزم المصارف وشركات الصرافة وشركات الدفع الإلكتروني بتحديث أنظمتها واعتماد الأسعار الجديدة وإيقاف العمل بالسعر السابق.
الاضطراب في ذروته!
وجاء القرار بعد أسابيع من اضطراب سوق الصرف وارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية، إذ تجاوز سعر بيع 100 دولار في بغداد وأربيل والبصرة حاجز 160 ألف دينار.
وأحدث القرار اضطرابًا هائلاً في سوق الصرف والمراكز التجارية الكبرى، حيث قفزت أسعار الصرف في الكفاح والحارثة إلى أكثر من 168500 دينار لكل 100 دولار، وأوقفت الكثير من محال الصيرفة أنشطتها بانتظار استقرار السوق تحسبًا لخسائر حادة نتيجة التفاوت والارتفاع.
وفي أربيل فاق سعر الصرف 168.300 لكل 100 دولار، وبلغ السعر أرقامًا مقاربة في المدن الكبرى الأخرى مثل نينوى وكركوك والبصرة، مع إيقاف التعاملات في الكثير من محال وشركات الصيرفة.
وأكّد تجار في بغداد والبصرة، أنّ حركة البيع والشراء أصبحت محدودة، إلى حين اتضاح السعر الجديد واستقرار السوق، وسط ترقب للأسعار الرسمية والموازية.
وجاء الاضطراب الجديد ليفاقم أزمة الأسواق العراقية التي تعاني أصلًا ركودًا غير مسبوق منذ عقود، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع الإنفاق اليومي للأسر، نتيجة ارتفاع كلفة استيراد السلع المسعرة بالدولار، وزيادة قيمة رأس المال المطلوب لتمويل الشحنات، وارتفاع كلفة المواد الأولية والسلع الوسيطة، وتوسع الفجوة بين سعر البيع والشراء في السوق، وزيادة مخاطر البيع الآجل والتعاملات المؤجلة.
"الفشل بعينه"
وبينما قالت الحكومة إنّ قرار رفع سعر صرف الدولار، استند إلى توصية البنك المركزي، و"بما يلبي متطلبات مالية واقتصادية ونقدية"، صدرت انتقادات واسعة من نواب ومختصين.
وهاجمت النائب هيام الياسري، قرار الحكومة رفع سعر الصرف الرسمي للدولار، وعدته تعبيرًا عن "الفشل بعينه"، محذرة من غضبة الشعب نتيجة تأثير القرار على قوته وعمله.
وقالت الياسري في بيان، "نرفض بشدة قرار رفع سعر صرف الدولار لما له من ضرر بالغ بقوت المواطن الفقير وشرائح الموظفين والمتقاعدين. هذا ليس إصلاحًا اقتصاديًا يا سادة، إنه العجز بعينه.. العجز عن وضع حلول اقتصادية ناجحة".
وأضافت الياسري، "تذهبون لأبسط الحلول عليكم وأصعبها على المواطن، ألا تدركون كارثية نتائج هذا القرار؟ أما كان ينبغي عليكم ضرب رؤوس الفساد الكبيرة التي نهبت مشاريع الدولة؟ أما كان ينبغي تنشيط الاقتصاد بمشاريع لتعظيم الإيرادات، لا أن يكون تعظيمها من جيب المواطن؟".
وختمت الياسري بالقول،"إلى متى هذا التخبط؟ أزمات متتالية، غلاء، إملاءات، تدهور خدمات، تفشي فساد، ألا تخشون غضبة الشعب؟".
"مجلس النواب سيكون له موقف"
فيما أكّدت النائب ابتسام الهلالي، أن مجلس النواب سيكون له رأي بشأن تعديل سعر الصرف في قانون الموازنة بالتشاور مع الحكومة للسيطرة على الدولار في السوق السوداء، عقب القرار الحكومي المفاجئ، معربة عن رفضها "قرار مجلس الوزراء بتغيير سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي".
وقالت الهلالي في بيان، “تفاجأنا من قرار مجلس الوزراء من تغيير ورفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، مما له من تداعيات وتأثيره المباشر على الاقتصاد والسوق العراقي”.
وأضافت، “أننا نرفض هذا القرار وكان يفترض من الحكومة إذا كانت تريد معالجة الأزمة المالية أن يكون تغيير 1400 دينار للدولار الواحد أو أدنى من ذلك للسيطرة على السوق وعدم تأثيره على أسعار المواد الغذائية مما يؤثر ذلك على بشكل مباشر على المواطنين”.
حزب الدعوة يناشد رجال الأعمال!
بدوره، دعا حزب الدعوة التجار ورجال الأعمال إلى مراعاة الظروف الصعبة التي يمر بها المواطن، والتعاون من أجل عبور هذه الظروف الضاغطة، والابتعاد عن الجشع والاحتكار.
وقال الحزب في بيان، "نتابع بقلق آثار عدم الاستقرار والتذبذب في سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي، وما ترتب عليه من ارتفاع في أسعار السلع في الأسواق، وانخفاض في القوة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي سينعكس سلبا على الأوضاع السياسية والاجتماعية".
وأضاف، "في الوقت الذي ندرك فيه الظروف الصعبة نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة، والعجز المالي الموروث، فإننا نهيب بالمعنيين الإسراع في الحد من هذا الارتفاع الجنوني، وإيجاد حلول عاجلة للسيطرة على تداعياته، حتى لا تكون معالجة الازمة الاقتصادية على حساب المواطن وقدرته على تأمين احتياجاته الأساسية، ومعالجة أسباب الأزمة من جذورها، وتدعيم الإنتاج الوطني، والحد من الهدر والفساد، وتنظيم الاستيراد، والتشديد في مراقبة حركة الأسواق".
وتابع حزب الدعوة، "ندعو التجار ورجال الأعمال إلى مراعاة الظروف الصعبة التي يمر بها المواطن، والتعاون من أجل عبور هذه الظروف الضاغطة، والابتعاد عن الجشع والاحتكار. فقد استفاد الكثير منهم في المراحل السابقة، وعليهم اليوم أن يراعوا العدل والإنصاف، وأن يتحملوا مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية تجاه أبناء شعبنا".
المصدر: ألترا عراق
