نبأ العراق- بغداد
نصار الحاج
بالتزامن مع عيد جمّا، أكد نواب وباحثون سياسيون أهمية استكمال الجهود الحكومية لمعالجة ملف الإيزيديين، وفي مقدمتها إعادة النازحين وإعمار سنجار وتعويض المتضررين والكشف عن مصير المفقودين، فيما دعوا إلى تعزيز الضمانات الأمنية والتشريعية وإحياء النشاط الاقتصادي في مناطقهم، بما يرسخ الاستقرار ويضمن عودتهم الآمنة والكريمة.
إعمار سنجار وعودة النازحين
وبارك عضو مجلس النواب خالد سيدو الخالدي لأبناء المكوّن الإيزيدي عيد جمّا، مؤكداً أهمية استذكار مأساتهم وما تعرضوا له من معاناة.
وأعرب الخالدي،، عن "شكره لرئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي على تهنئته أبناء المكوّن الإيزيدي واستذكاره مأساتهم بهذه المناسبة"، مشيراً إلى أن "الحكومة العراقية حققت خطوات في معالجة ملف الإيزيديين، إلا أن الكثير من العمل ما يزال مطلوباً".
وأضاف أن "أبناء المكوّن يتطلعون إلى دور حكومي أكبر في إعادة إعمار سنجار والمناطق التابعة لها، ولا سيما ناحية القحطانية، وإعادة النازحين إلى مناطقهم".
وأشار إلى أن "رئيس مجلس الوزراء يواجه تحديات اقتصادية، لكنه يمتلك القدرة على إدارة هذا الملف"، معرباً عن أمله في "استكمال تشكيل الحكومة والوزارات المتبقية، ومواصلة الاهتمام بملف سنجار وتنفيذ خطط إعمارها".
حسم الملفات الأمنية والإدارية وتعزيز الحماية التشريعية
وفي السياق ذاته، أكد رئيس كتلة تحالف القضية الأيزيدية النيابية مراد إسماعيل،، أن "الإيزيديين ينتظرون من الحكومة حسم ملفات أساسية، تتقدمها إعادة النازحين وإعمار سنجار وتعويض المتضررين".
وأشار إلى "أهمية استكمال دمج القوات الإيزيدية ضمن المنظومة الأمنية، وحسم ملف تشكيل الإدارة المحلية لقضاء سنجار".
وعلى الصعيد التشريعي، أوضح إسماعيل أن "الإيزيديين ينتظرون تشريعات تضمن إنصافهم وحماية حقوقهم، من بينها استكمال قانون الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين، وتشريع قانون يجرّم خطابات الكراهية، وتفعيل المادة (125) من الدستور، إلى جانب تشريع قانون خاص بحماية المكونات".
وأكد أن "معالجة هذه الملفات تمثل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار وضمان حقوق المكوّن الإيزيدي وتعزيز عودته الآمنة والكريمة إلى مناطقه الأصلية".
خطوات تنفيذية لتحقيق العدالة ودعم الناجيات
ومن المطالب النيابية إلى متطلبات المعالجة التنفيذية، حيث دعا الباحث السياسي مجاشع التميمي إلى استثمار مناسبة عيد جمّا لتقديم خطوات عملية تعزز العدالة وتستكمل الالتزامات تجاه الإيزيديين.
وقال التميمي،: إن "الدولة العراقية تستطيع في عيد جمّا تقديم رسالة عملية تتجاوز التهنئة البروتوكولية، عبر الانتقال من إظهار التعاطف إلى حسم الالتزامات التنفيذية على الأرض".
وأضاف أن "ذلك يبدأ بحسم ملف اتفاق سنجار؛ لإنهاء ازدواجية الإدارة وإخراج الجماعات المسلحة، بما يمهد لاستعادة الاستقرار وتهيئة المنطقة أمنياً"، داعياً إلى "تسريع إعمار البنية التحتية والمنازل المهدمة لتمكين النازحين في المخيمات من العودة الطوعية والآمنة".
وشدد على "توسيع نطاق قانون الناجيات؛ لضمان التعويضات والرعاية النفسية لضحايا الإبادة، وتكثيف الجهود للكشف عن مصير بقية المختطفين وتوثيق المقابر الجماعية لضمان المساءلة الجنائية".
وأكد أهمية "توفير حماية قانونية شاملة للطقوس والديانة الإيزيدية، وتعزيز حضور أبناء المكوّن في مؤسسات الدولة".
استعادة الحياة الاقتصادية والكشف عن مصير المفقودين
بدوره، ربط الباحث السياسي إبراهيم العبادي استقرار الإيزيديين باستعادة حياتهم الطبيعية ونشاطهم الاقتصادي، إلى جانب معالجة آثار الجرائم التي تعرضوا لها.
وقال العبادي،: إن "إيزيديي العراق ينتظرون المزيد من الدعم والمساندة لاستعادة حياتهم الطبيعية في مناطق سكناهم، ولا سيما قضاء سنجار، وتجاوز تبعات سبي النساء واسترقاق الأبناء والاعتداءات التي تعرضوا لها".
وأضاف أن "الحكومة عملت- عبر مؤسساتها المتعددة- على إعادة الإيزيديين من المخيمات إلى مدينتهم وقراهم، لكن عائلات لا تزال تنتظر عودة المفقودين الذين انقطع الاتصال بهم، سواء في سوريا أو تركيا أو أي مكان محتمل آخر".
وأشار إلى أن "الإيزيديين يحتاجون إلى استعادة النشاط الاقتصادي في مناطقهم، خاصة الفلاحين والكسبة، وتوفير الأمن بعيداً عن تدخلات جماعات مسلحة تستغل محنتهم وتستقطب أبناءهم تحت وطأة البطالة وشعارات الثأر والانتقام والحماية الذاتية، لتدفع بهم إلى صراعات قومية وإثنية عابرة للحدود".
ودعا إلى "الاستثمار في التراث الثقافي الإيزيدي والمنتجات الزراعية، وإقامة مهرجانات ثقافية ومعارض للتسويق، واستقطاب السياح والباحثين في التراث والديانة الإيزيدية".
وأوضح أن "التعريف بمعابد الإيزيديين ومراكزهم الدينية وحقيقة ديانتهم يسهم في إزالة الغموض عن حياتهم، وتعزيز التواصل الإنساني والوطني مع بقية فئات المجتمع، وإثراء التنوع ضمن الهوية العراقية الجامعة".
ضمان الحقوق وترسيخ التعايش
وفي إطار تعزيز الثقة بين الدولة ومكوناتها، أكد المحلل السياسي نبيل العزاوي أن توفير البيئة الآمنة وفرص العمل وضمان الحقوق يمثل أساساً لمعالجة أوضاع الإيزيديين واستعادة حضورهم في مناطقهم.
وقال العزاوي،: إن "الإشكاليات التي مر بها العراق طالت مختلف مكوناته، فيما دفع المسيحيون والصابئة المندائيون أثماناً كبيرة خلال السنوات الماضية".
وأضاف أن "الإيزيديين مكوّن عراقي أصيل، وجذورهم متأصلة في البلاد، ويؤمنون بوحدة العراق"، مؤكداً الحاجة إلى "رؤية تصحيحية تجمع الشتات وتعزز الثقة وتؤكد مكانة المكونات بوصفها جزءاً أساسياً من تكوين العراق وهويته الوطنية".
وأشار إلى أن "توفير بيئة آمنة للعودة وفرص العمل وضمان الحقوق القانونية استحقاقات وطنية، وليست هبات"، مبيناً أن "إعادة أبناء المكونات إلى مناطقهم تمثل أولوية للحفاظ على النسيج المجتمعي والتنوع الذي يتميز به العراق".
ودعا العزاوي إلى "تفعيل القوانين وإيجاد المشتركات التي تعزز التعايش وتحمي حقوق المكونات"، معرباً عن اعتقاده بأن "الحكومة قادرة على الاستفادة من حالة الوئام السياسي لتأسيس مرحلة جديدة تعزز الوحدة الوطنية وتعالج الملفات العالقة".
المصدر: وكالة الأنباء العراقية (واع)
