بين الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي أن الاقتصاد العراقي يمتلك أرضية قوية وموارد ضخمة تؤهله للنهوض، لكنه يعاني منذ عقدين من تدخلات سياسية وحزبية أعاقت تقدمه، مضيفا أن الاقتصاد سيبقى يواجه أزمات جوهرية حتى لو تمت زيادة الإنتاج النفطي، ومشيرا إلى أهمية الانتقال من التخطيط النظري إلى التنفيذ العملي الدقيق مع وجود حساب ختامي وتقييم للنتائج.

وتشير تقديرات الموازنة الثلاثية السابقة إلى احتمالية أن يصل العجز المالي في موازنة 2027 إلى قرابة 64 تريليون دينار، مع إمكانية إجراء التغييرات خلال المناقشات القادمة.

وشدد الشيخلي على ضرورة إيجاد الشراكة الحقيقية بين القطاع العام والقطاع الخاص عبر موازنات فعالة وليس مجرد بيع للأصول، وذلك بهدف الحفاظ على الموارد البشرية وتفعيل المعامل المتوقفة.

وأكد أن زيادة الإنتاج النفطي يجب أن تقترن ببناء بنية تحتية قوية مع تخصيص العوائد لصناديق سيادية تضمن مستقبل الأجيال القادمة بدلًا من الاعتماد الكلي على الريع النفطي، مبينا أن العراق لا يمتلك صناديق سيادية أو مصدات مالية كافية مثل دول الخليج لمواجهة الصدمات الاقتصادية، مما يجعل الهم الأساسي للدولة هو توفير الرواتب فقط على حساب الاستثمار والتنمية، وعلى الحكومة الاستفادة من الموارد المعدنية والزراعية المهملة وتحويلها إلى فرص استثمارية مربحة.

واعتبر الشيخلي أنه من المرفوض الاعتماد على استيراد المواد الأساسية التي يمكن تصنيعها أو إنتاجها محليًا، ما يكبد البلد أموال كبيرة في وقت يمتلك فيه العراق الإمكانيات البشرية والطبيعية للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، وهو ما سيدعم الموازنة بشكل كبير.

ومن جانب آخر، ذكر عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر أن الحكومات العراقية المتعاقبة تفتقر إلى رؤية مستقبلية واضحة لإدارة الدولة، وتعتمد فقط على برامج حكومية مرتبطة بفترة تولي رئيس الوزراء لمنصبه تتراوح بين ثلاث إلى أربع سنوات، مما يجعلها رؤية ناقصة لا تحقق أهدافًا استراتيجية طويلة الأمد.

ودعا كوجر إلى ضرورة تبني العراق وبجدية لرؤية بعيدة المدى تمتد حتى عام 2040 أو 2050، بحيث تضع خارطة طريق شاملة تجعل من العراق دولة محورية في المنطقة من جوانب متعددة مثل السياحة والتعليم والصناعة.

المصدر: وكالات