نبأ العراق
أعادت تصريحات مسعود برزاني الأخيرة إثارة النقاش حول عمق الخلل في الاتفاق السياسي العراقي، متسائلا عن الجهة التي تملك حق اتخاذ القرار عندما تتعارض توجيهات الحكومة مع نفوذ فصائل مرتبطة بها.
وتحدث برزاني، خلال مقابلة مع «الشرقية»، عن قضايا الشراكة والتوازن والتوافق، منبهأ إلى وجود «دويلات موازية» ترفض الخضوع للسلطة الدستورية ومؤكدا أن هذه المؤسسات لا تتولى حكم البلاد فعليا.
وتتقاطع هذه الطروحات مع تحليلات مركز الأبحاث الأمريكي CSIS، الذي أشار إلى أن الإخفاق يكمن في عجز الدولة عن إرساء حكومة مستقرة ونظام فعال وشراكة استراتيجية دائمة مع بغداد، إلى جانب صعوبة تنفيذ القرارات.
ويمتد هذا الإشكال إلى ملف السلاح؛ فرغم وجود قانون وقيادة عامة، يبرز التساؤل عما إذا كان رئيس الوزراء قادرا على منع استخدام القوة خارج الأطر الرسمية، حيث إن دمج الفصائل دون توحيد سلسلة القيادة والقرار الأمني يكرس تعدد مراكز القرار.
وفيما يخص الشراكة، تحولت مشاركة المكونات التي ظهرت بعد 2003 إلى محاصصة حزبية تجعل مفاصل الدولة وموازناتها رهينة لتوافقات خارجة عن النص الدستوري.
وتبرز الفيدرالية كواحدة من أكثر الملفات جدلا، حيث انتقد برزاني النزعة المركزية لبغداد، بينما يرى مراقبون ضرورة التفريق بين الخلافات الدستورية حول السلطة والثروة وبين نفوذ الكيانات التي تتجاوز المؤسسات الاتحادية.
وتلعب واشنطن دورا مؤثرا عبر النظام المالي وإدارة عائدات النفط من خلال حسابات لدى الاحتياطي الفيدرالي حسبما نقلت رويترز، بينما يتيح الانسحاب الأمريكي مجالا أوسع للنفوذ الأمني والسياسي الإيراني.
وتخلص التقييمات إلى أن التحدي الحالي لم يعد متمثلا في تأسيس مؤسسات جديدة، بل في إثبات قدرة المؤسسات القائمة على فرض سيادة الدستور، ليصبح الخروج الأمريكي تحولا في المسؤولية وليس فراغا في السلطة.
المصدر: كتابات
