كشفت صحيفة "العربي الجديد"، اليوم الاثنين، عن تباينات سياسية بشأن ملف تسليح الجيش العراقي، بالتزامن مع توجه حكومي لتسريع تطوير القدرات العسكرية، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي، عقب انتهاء المهام العسكرية لقوات التحالف الدولي.

وذكرت الصحيفة أن حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وضعت خطة لتسريع برنامج تطوير قدرات الجيش، مع إعطاء الأولوية للدفاع الجوي، مشيرة إلى أن الزيدي أعلن في الأول من تشرين الأول الجاري أن حكومته ستباشر شراء منظومة دفاع جوي متكاملة لتعزيز ما وصفه بـ"السيادة الجوية الكاملة" للدولة.

وبحسب "العربي الجديد"، فإن تطوير منظومة الدفاع الجوي يتطلب شبكة متكاملة من الرادارات والصواريخ ومراكز القيادة والسيطرة والتدريب، لافتة إلى أن وزارة الدفاع كانت قد أعلنت خطة لاستكمال المنظومة الجوية خلال ست سنوات، فيما دفع الزيدي باتجاه تقليص المدة إلى ثلاث سنوات، مع استمرار الاتصالات الفنية مع شركات متخصصة.

وفي المقابل، تحدثت الصحيفة عن ضغوط سياسية بشأن الجهات التي سيتعاقد معها العراق في ملف التسليح، ونقلت عن مصدر حكومي عراقي، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن "قوى داخل الإطار التنسيقي، خصوصاً تلك المقربة من الفصائل المسلحة، ترفض أن يكون التسليح العراقي مرتبطاً بالولايات المتحدة".

وأضاف المصدر، وفق الصحيفة، أن تلك القوى "تدفع باتجاه تنويع مصادر التسليح والانفتاح على دول أخرى عدا واشنطن"، مبيناً أن ضغوطها ستتزايد مع دخول الحكومة مرحلة التعاقدات.

كما نقلت "العربي الجديد" عن المصدر أن رئيس الوزراء يرى أن ملف التسليح "ملف سيادي"، ولا يمكن أن يخضع للتدخلات السياسية، مشيراً إلى أن هامش المناورة أمام الحكومة ليس واسعاً بسبب حاجة الزيدي إلى تعاون تلك القوى في ملف حصر السلاح، الذي يفترض إنجازه ضمن السقف الزمني المحدد في 30 حزيران 2027.

وأشارت الصحيفة إلى أن الضغوط السياسية في ملف التسليح تأتي من داخل تحالف الإطار التنسيقي، إذ دعا النائب عنه جعفر شعيل إلى إنهاء ما وصفه بـ"الاحتكار الأميركي لملف تسليح القوات العراقية"، مطالباً بـ"الانفتاح على مناشئ دولية متطورة ومتعددة".

ولفتت "العربي الجديد" إلى أن تنويع مصادر التسليح لا يعني بالضرورة التخلي عن المعدات أو الخبرات الأميركية، خصوصاً أن جزءاً مهماً من بنية الجيش العراقي الحديثة تشكل خلال السنوات الماضية عبر التدريب والتجهيز الأميركي.

وبحسب الصحيفة، فإن انتقال العراق إلى مصادر جديدة للتسليح يحتاج إلى سنوات لضمان التوافق بين المنظومات، فضلاً عن التدريب والصيانة وقطع الغيار، ما يجعل القرار مرتبطاً باعتبارات فنية واقتصادية إلى جانب الاعتبارات السياسية.

وفي السياق، ذكرت الصحيفة أن مجلس النواب العراقي أنهى في السادس من تموز الماضي القراءة الأولى لمقترح قانون تمويل تعزيز منظومات الدفاع الجوي العراقي، المقدم من كتلة صادقون البرلمانية، الجناح السياسي لعصائب أهل الحق.

وأضافت أن تسليح الجيش العراقي لا يزال غير متطور نسبياً، خصوصاً في ظل ما شاب عدداً من صفقات السلاح التي أبرمتها الحكومات السابقة من ملفات فساد أدت إلى تعليق بعضها، ومن بينها صفقات أبرمت خلال حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ومنها صفقة السلاح الروسية.

المصدر: أخبار السومرية نيوز