نشرت "هيومن رايتس ووتش"، تقريرًا جديدًا قالت فيه إن نحو 5.700 رجل وفتى، احتُجزوا باعتبارهم أعضاء مزعومين في تنظيم "داعش" ونقلوا إلى العراق في أوائل عام 2026، مهددون بالتعرض لانتهاكات، منها الملاحقة القضائية الوشيكة للبالغين في محاكمات غير عادلة، يليها الإعدام، بحسب المنظمة الدولية.

وينقل التقرير كاملاً عن المنظمة الدولية دون تصرّف

إن عشرات الدول تماطل في إعادة رعاياها المحتجزين إلى أوطانهم ومنحهم المساعدة، وسط مزاعم التعذيب وأمراض خطيرة ووفيات عدة أثناء الاحتجاز.

وكان المعتقلون – حوالي 3.500 من سوريا و2.200 من العراق و65 دولة أخرى – "محتجزين في ظروف تهدد حياتهم لمدة تصل إلى سبع سنوات ونصف في شمال شرق سوريا. لم يحاكَم أي من الأجانب أو توجه إليهم تهم، ما يجعل احتجازهم المطوّل في سوريا تعسفيًا وغير قانوني"، مبينةً أن "الجيش الأميركي نقلهم فجأة إلى العراق بين 21 كانون الثاني/يناير و12 شباط/فبراير 2026".

"هيومن رايتس ووتش": نحو 1,100 بالغ من معتقلي "داعش" في سوريا وصلوا العراق مع أمراض خطيرة ومعدية، منها السل

قالت ليتا تايلر، مستشارة أولى لشؤون مكافحة الإرهاب في "هيومن رايتس ووتش": "يستحق آلاف الفتيان والرجال الذين أُرسلوا إلى العراق معاملة إنسانية وإجراءات قانونية سليمة، تمامًا كما يستحق آلاف الناجين من جرائم داعش عدالة حقيقية"، مشيرة إلى أنه "ينبغي للمجتمع الدولي ألا يلقي بهذه المسؤولية الهائلة على عاتق العراق وحده".

وأجرت "هيومن رايتس ووتش" مقابلات مع 56 شخصًا، بينهم أفراد من عائلات المعتقلين ومحامون، ومسؤولون حكوميون عراقيون وأجانب، وممثلون عن الأمم المتحدة وخبراء مستقلون، ومدافعون عراقيون ودوليون عن حقوق الإنسان، ومحللون قانونيون وأمنيون. تحدث كثيرون بشرط عدم الكشف عن هويتهم خوفًا من الانتقام"، كما راجعت هيومن رايتس ووتش "تقارير إعلامية، ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ووثائق وبيانات ومراسلات مع عائلات من البلدان التي نُقل مواطنوها".

قالت السلطات القضائية في العراق إنها "انتهت من استجواب المحتجزين، وإن المحاكمات بتهم الإرهاب ستبدأ في الأيام المقبلة"، ومن المقرر "محاكمة ستة من أصل 47 مواطنًا فرنسيًا نُقلوا بشكل منفصل من سوريا العام 2025 بسبب صلات مزعومة بتنظيم داعش، ابتداءً من 5 تشرين الأول/أكتوبر".

المعتقلون هم عشرات آلاف السوريين والعراقيين وغيرهم من الرجال والنساء والأطفال الأجانب الذين اعتُقلوا أثناء انهيار "داعش" في شمال شرق سوريا عام 2019 وما بعده. احتجزتهم "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) المسلحة، المدعومة من الولايات المتحدة والتي يقودها الكرد، حتى كانون الثاني/يناير 2026، عندما أدت الاشتباكات بين هؤلاء المقاتلين وقوات الحكومة الانتقالية السورية المتقدمة إلى إغراق شمال شرق سوريا في الفوضى، وخوفًا من هروب السجناء، نقلت القوات العسكرية الأميركية جوًا وبالحافلات 5,704 شخصًا إلى العراق المجاور.

ولم يكن أمام العراق سوى أيام قليلة للاستعداد، ولم تكن السلطات تتوقع وصول أعداد كبيرة من المصابين بأمراض خطيرة، وفقًا لما ذكره مسؤول في الحكومة العراقية ومسؤول في حكومة غربية ومصدران آخران. إلا أن نحو 1,100 بالغ وصلوا مع أمراض خطيرة ومعدية، منها السل، حسبما قالوا. السل مرض شديد العدوى وقد يكون قاتلًا ما لم يعالَج. توفي المئات بسبب السل أثناء احتجازهم في شمال شرق سوريا.

توفي رجل واحد أثناء النقل و14 آخرين بعد وصولهم، على ما يبدو بسبب حالات صحية خطيرة، بحسب مصادر منها هيئة عراقية تشرف على السجون. ولم يُفِد أي من المسؤولين بجنسيات المتوفين. كانت زنازين المحتجزين تفتقر إلى التهوية والمرافق الصحية الكافية. قالوا إن تلك الظروف تحسنت، ويقدم الأطباء العراقيون العلاج الطبي المتخصص والتقييمات النفسية للأطفال، لكن الزنازين مليئة بنسبة 158% من سعتها، بحسب الهيئة العراقية المختصة بالسجون.

توفي رجل واحد أثناء النقل و14 آخرين بعد وصولهم، على ما يبدو بسبب حالات صحية خطيرة

من بين المعتقلين الذين نُقلوا أكثر من 440 طفلاً، منهم طفل عمره 12 عامًا. ومن بين هؤلاء، يُعتقد أن 305 سوريون، والباقون من حوالي 15 دولة أخرى، وفقًا لمسؤول قضائي عراقي. وما تزال بعض أمهاتهم وإخوتهم محتجزين في مخيم روج في شمال شرق سوريا بتهمة ارتباطهم المزعوم بداعش. هناك أيضًا نحو آلف آخرين من الشبان الذين أسرتهم قسد وهم في سن صغيرة، وظلوا محتجزين دون تُهم منذ ذلك الحين. ويُحتجز هؤلاء الصبية والرجال في أجنحة منفصلة بسجن الكرخ شديد الحراسة بالقرب من "مطار بغداد الدولي".

قال مصدر حكومي غربي مطلع على العملية إنه "لم تُتح لأي من الذين نُقلوا فرصة للطعن في نقلهم، ولم يُبلغوا بالمكان الذي سيُرسَلون إليه"، مشيرًا إلى أنه "لدى النظام القضائي العراقي سجل موثّق من التعذيب والإعدامات غير القانونية. في غياب تقييم المخاطر وضمانات موثوقة، فإن نقل المعتقلين إلى نظام قضائي له هذا السجل قد ينتهك القانون الدولي على نطاق واسع".

تلقت هيومن رايتس ووتش معلومات من ثلاثة مصادر تفيد بأن خمسة معتقلين أجانب زعموا أنهم تعرضوا للتعذيب أثناء الاستجواب عقب نقلهم العام 2026 إلى العراق. في كانون الثاني/يناير، زعم 13 من الفرنسيين الذين نُقلوا في عام 2025 أنهم تعرضوا للتعذيب وغيره من الانتهاكات في محاولة لانتزاع اعترافات كاذبة"، حسبما قال محاميهم.

نفت هيئات عراقية قضائية ومسؤولة عن السجون أي سوء معاملة. قال المسؤول القضائي إن المعتقلين ربما يكونون قد اختلقوا علامات وكدمات كـ"حيلة" ليبدو أنهم تعرضوا لسوء المعاملة. وأضاف أن "أي شكاوى تتعلق بالتعذيب ستُحال إلى السلطات القضائية للتحقيق فيها"، ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد مزاعم التعذيب، بحسبها.

قال مسؤولون حكوميون عراقيون وغربيون إن "العراق يحتاج إلى دعم دولي أكبر بكثير نظرًا لعدد المحتجزين وحالاتهم الطبية الحرجة"، كما وصف مسؤول عراقي الحاجة إلى مزيد من الإمدادات الطبية بأنها "ملحة".

خمسة معتقلين أجانب زعموا أنهم تعرضوا للتعذيب أثناء الاستجواب عقب نقلهم العام 2026 إلى العراق

قالت السلطات القضائية العراقية إنها تسعى أيضًا إلى "الحصول على مساعدة دولية في التحقيقات والتأكد من الجنسيات من مصادر تشمل البلدان الأصلية للمحتجزين، كونهم وصلوا دون ملفات قضاياهم أو حتى أوراق هوية".

قال علي ضياء، معاون رئيس "المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي" في العراق، الذي يشرف على التحقيقات مع المعتقلين: "على المجتمع الدولي أن يتحرك ويتحمل مسؤوليته" تجاه رعاياه، "نحن نبحث عن دعم ملموس، وليس ورش عمل ومؤتمرات".

ارتكب "داعش" فظائع جماعية في العراق بين 2014 و2017، وفي سوريا بين 2014 و2019، وكان من ضحاياها الأقلية الدينية الإيزيدية. من المعتقلين الذين نُقلوا عدد من "قادة الصف الأول" في داعش، وفقا لـ "مجلس القضاء الأعلى" العراقي. وفي حين ينبغي محاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية الجسيمة، فإن المعتقلين سيُحاكمون بموجب قانون مكافحة الإرهاب العراقي لسنة 2005، الذي يفرض عقوبة الإعدام على جرائم فضفاضة وغامضة التعريف. وهذا يثير مخاوف من إصدار أحكام إعدام تعسفية بحق عدد غير معروف من المعتقلين. كما يوجد شك كبير فيما إذا كان القضاء العراقي له صلاحية مقاضاة معظم المعتقلين الأجانب.

دعا العراق الدول إلى إعادة أي أجانب لم تثبت إدانتهم بارتكاب جرائم مرتبطة بالعراق إلى أوطانهم ومحاكمتهم إذا لزم الأمر. دعت الولايات المتحدة أيضًا إلى إعادة هؤلاء إلى أوطانهم. لكن معظم حكومات بلدان هؤلاء الرعايا إمّا رفضت التعهد بإعادتهم أو ماطلت في تنفيذها، خوفا من المخاطر الأمنية، ووفقا لمصادر، من التحديات القانونية والتداعيات السياسية. ومن شأن إعادة المعتقلين إلى بعض البلدان أن تعرّض العائدين بشكل أكبر لمخاطر التعذيب والمحاكمات غير العادلة والإخفاء القسري. ولم يُعرف سوى عن معتقلَيْن اثنَيْن، هما طفلان، أنهما أُعيدا إلى بلديهما، وذلك في أبريل/نيسان 2026. الحكومات التي تتجنب اتخاذ خطوات معقولة لحماية رعاياها من المعاملة اللاإنسانية والمحاكمات غير العادلة بسبل منها عرقلة عودتهم بشكل فعال، قد تكون متواطئة في أي انتهاكات تنجم عن ذلك.

"المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي" في العراق: على المجتمع الدولي أن يتحرك ويتحمل مسؤوليته تجاه رعاياه.. نحن نبحث عن دعم ملموس، وليس ورش عمل ومؤتمرات

قالت تايلر: "نقل هؤلاء الصبية والرجال إلى العراق ليس إنجازا بحد ذاته. ينبغي للحكومات التوقف عن إلقاء المسؤولية عن رعاياها على عاتق جهات أخرى، وضمان تمتعهم بكامل حقوقهم في المعاملة الإنسانية، سواء في الخارج أو في الداخل".

المحتجزون بحسب الجنسية

المحتجزون من 67 دولة بالإجمال، 16 منها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و19 في "الاتحاد الأوروبي"، وفقًا لمجلس القضاء الأعلى العراقي. لم تقدم السلطات العراقية أرقامًا سوى عن سوريا (3,497) والعراق (474). وفقًا لمعلومات غير نهائية من مصادر حكومية وغير حكومية على علم بعمليات النقل، تشمل الدول الأخرى التي تنتمي إليها أعدادًا كبيرة من المحتجزين تونس (حوالي 230)، والمغرب (حوالي 200)، وتركيا (184)، وروسيا (حوالي 140)، ومصر (حوالي 115)، والسعودية (حوالي 70). تشمل الدول الـ32 الأخرى أستراليا وإندونيسيا وكندا والمملكة المتحدة.

اعتمدت السلطات العراقية في البداية على الهوية التي صرّح عنها المحتجزون أنفسهم، وقد ذكر العديد منهم جنسيات تبدو مزيفة، لأسباب تشمل تفادي العودة إلى بلدان يواجهون فيها خطر التعذيب. ووفقًا للمعلومات التي تم إطلاع هيومن رايتس ووتش عليها، قال العشرات إنهم من تركستان، وهي منطقة تمتد عبر آسيا الوسطى وشمال غرب الصين. ويُعتقد أن الغالبية العظمى منهم من المسلمين الأويغور من إقليم شينجيانغ الأويغوري ذاتي الحكم في الصين. القمع الشديد المستمر الذي تمارسه الحكومة الصينية في شينجيانغ، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي الجماعي، والمراقبة الجماعية، والمحو الثقافي والديني، يشكل جرائم ضد الإنسانية.

ونظرًا لارتفاع مخاطر الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من الانتهاكات، فإن أي نقل قسري للأويغور من العراق إلى الصين من شأنه أن ينتهك القانون الدولي. وسيواجه المحتجزون الذين يُرسَلون قسرًا إلى دول أخرى لها سجلات في ارتكاب الانتهاكات، مثل روسيا ومصر، مخاطر مماثلة ينبغي للعراق تقييمها قبل أي عملية نقل.

عمليات النقل الفوضوية

نقلت القوات الأمريكية 5,704 فتيان ورجال إلى العراق بعد أن تخلت قسد عن نقاط الحراسة في المراكز التي كانوا محتجزين فيها. وكان مقاتلو قسد، الذين دربهم وموّلهم الجيش الأمريكي، يفرون من قوات الحكومة السورية التي سيطرت في النهاية على شمال شرق سوريا، وهي منطقة كانت لسنوات تتمتع بحكم ذاتي إلى حد كبير بقيادة كردية.

وكانت "القيادة المركزية للجيش الأمريكي" تخشى حدوث المزيد من عمليات الهروب من السجون بعد أن هرب حوالي 200 رجل من سجن الشدادي جنوب الحسكة في 19 كانون الثاني/يناير. وخلال تلك الفترة أيضًا، غادرت ما يصل إلى 20 ألف امرأة يُزعم ارتباطهن بتنظيم داعش وأطفالهن مخيم الهول للاحتجاز، بما في ذلك عندما كان المخيم تحت سيطرة الحكومة السورية.

وصفت مصادر، بينها مسؤول سابق ومسؤولان حاليان غربيون، عمليات النقل التي أجرتها القوات الأميركية بأنها فوضوية. قال مصدران إن حراس قسد أخرجوا الرجال والفتيان من السجون ونقلوهم إلى القوات العسكرية الأميركية. قال أحد المصادر إن القوات الأميركية "كانت تأخذ فقط من يتم تسليمه إليها".

وصفت مصادر، بينها مسؤول سابق ومسؤولان حاليان غربيون، عمليات النقل التي أجرتها القوات الأميركية بأنها فوضوية

بحسب تقارير، من بين السوريين الذين أُرسلوا إلى العراق فتيان لا تتجاوز أعمارهم 14 عامًا وأشخاص لا صلة لهم بـ"داعش"، مثل معارضي قسد أو الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بالإضافة إلى مجرمين عاديين. قال إبراهيم الحلبي، المتحدث السوري باسم العائلات، إن الكثيرين لم يُحاكَموا، بينما أدين آخرون بتهم ملفقة في محاكم تديرها سلطات غير حكومية في شمال شرق سوريا. بحلول أيلول/سبتمبر، كان العراق قد بدأ الاستعداد لإعادة حوالي 460 سوريا لعدم كفاية الأدلة. قال معاون رئيس المركز القضائي للتعاون الدولي علي ضياء إن هذا العدد يشمل جميع الأطفال السوريين البالغ عددهم 305 أطفال. قال وزير العدل خالد شواني إن العراق يريد إعادة ما يصل إلى 3 آلاف سوري إلى وطنهم.

يُفترض أن معظم الدول التي نُقل رعاياها إلى العراق لم تتلق إخطارًا مسبقًا، وفقًا لما ذكرته مصادر، منها المسؤولان الغربيان.

قالت القيادة المركزية إن قوات من الولايات المتحدة ومن المكوّن العسكري "التحالف الدولي لهزيمة داعش" بقيادة الولايات المتحدة، وهو تحالف يضم 90 دولة ومنظمة، "قادت تخطيط المهمة وتنسيقها وتنفيذها" في عملية نقل المعتقلين. ولم يرد مسؤولون من القيادة المركزية ووزارة الخارجية الأميركية على الأسئلة المتكررة، ومنها الأسئلة المتعلقة بأي من الدول الـ21 المشاركة في الجناح العسكري للتحالف شاركت في العملية.

قال شواني إن العراق وافق على عمليات النقل لحماية الأمن القومي، لكنه وصفها بأنها "عبء ثقيل علينا".

سجن الكرخ ومزاعم التعذيب

كان سجن الكرخ المركزي يُعرف سابقا بـ "معسكر كروبر"، وهو مركز احتجاز تابع للجيش الأميركي لمدة سبع سنوات عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003. في تلك السنة، أفادت تقارير أن محققي الجيش الأمريكي عرّضوا المعتقلين العراقيين هناك لانتهاكات تكررت بعد أشهر في سجن أبو غريب سيئ السمعة. بحلول عام 2007، كان من بين المعتقلين في معسكر كروبر أعضاء في "تنظيم القاعدة في العراق"، سلف داعش، وبحسب تقارير، أصبح المعسكر مركز تجنيد للجماعات الإسلامية المتطرفة المسلحة.

في آذار/مارس، بعد شهر من وصول المعتقلين إلى العراق، تعرضت المنطقة التي تضم سجن الكرخ ومطار بغداد الدولي لهجمات متكررة بمسيّرات شنتها إحدى الميليشيات العديدة الموالية لإيران في العراق التي تعارض الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، ما هدد أمن السجن وسلامة الموظفين والمعتقلين.

وثّقت هيومن رايتس ووتش سابقًا إعدامات غير قانونية، ووفيات مشبوهة، وحالات إخفاء قسري في سجون أخرى في العراق. قالت مصادر عدة إن هذه الانتهاكات مستمرة. شملت الادعاءات الخمسة بشأن التعذيب أثناء الاحتجاز في العراق عام 2026 رجالاً من دول في الشرق الأوسط ودول غربية. قال مصدر عراقي مطلع على التحقيقات إن رجلاً، من إحدى دول الشرق الأوسط، أفاد بأنه تعرض للتعذيب لإجباره على التوقيع على اعتراف كاذب. قال المصدر: "بدأ الرجل بالبكاء، قائلا إنه يخشى أن يتعرض لمزيد من التعذيب إذا اشتكى إلى السلطات العراقية بشأن التعذيب".

من بين السوريين الذين أُرسلوا إلى العراق فتيان لا تتجاوز أعمارهم 14 عامًا وأشخاص لا صلة لهم بـ"داعش"

زعم محتجز أجنبي آخر أنه هو وعدة أشخاص آخرين "تم تقييدهم وضربوا على ظهورهم" أثناء احتجازهم في العراق، وقال اثنان آخران إنهما سمعا أصواتًا خشيا أن تكون تعذيبًا، وفقًا لتقرير إخباري.

ادعى 13 من الفرنسيين أنهم تعرضوا للصفع، والخنق، وتقييد أيديهم خلف ظهورهم "باستخدام بكرات"، والتهديد بالاغتصاب بقضبان حديدية أو غير ذلك من أشكال سوء المعاملة، وفقًا لأحد محاميهم الفرنسيين، ماتيو باغار. قال باغار إن الرجال قالوا إنهم كانوا خائفين من إخبار محاميهم الذين عينتهم المحكمة، والذين تحدثوا إليهم على مسمع من الحراس ووصفوهم بـ"الإرهابيين".

الأسر في حاجة ماسة إلى المعلومات

قالت أسر المعتقلين الذين نُقلوا إنها في حاجة ماسة إلى معلومات عن ذويها. بحلول أيلول/سبتمبر، تلقى العديد من أفراد الأسر إشعارًا يفيد بأنهم "بخير وأمان" أو رسالة من أقاربهم عبر "اللجنة الدولية للصليب الأحمر". وتلقى البعض مكالمة هاتفية قصيرة. لكن آخرين ظلوا غير متأكدين من مكان أفراد أسرهم أو ما إذا كانوا على قيد الحياة.

فُصل الفتيان والشبان لسنوات عن أمهاتهم وإخوتهم. أُسِر بعضهم وهم في سن المراهقة وسجنتهم قسد أثناء سقوط داعش. أُخذ آخرون من أمهاتهم وإخوتهم في مخيمي روج والهول وحُبسوا فيما يُسمى بمراكز إعادة التأهيل عندما بلغوا سن الرشد.

بينهم يوسف ذهب (22 عامًا)، وهو مواطن أسترالي اصطحبه أقاربه للعيش تحت سيطرة داعش في سوريا عندما كان عمره 12 عامًا. عام 2019، قُبض على ذهب وحُبس في سجن مكتظ مخصص لأعضاء داعش المزعومين في مدينة الحسكة بشمال شرق سوريا، حيث قال أقاربه إنه أصيب بالسل. وأصيب ذهب بجروح في الرأس والذراع في هجوم أوقع قتلى شنه داعش على ذلك السجن في عام 2022. ولعدم تمكنهم من تحديد مكانه لعدة أشهر، اعتبره أقاربه في أستراليا ميتًا، قبل أن يكتشفوا عام 2024 أنه عُثر عليه على قيد الحياة في سجن آخر.

بعد جهود دامت سنوات، تمكن أفراد من العائلة في أستراليا من الحصول على جواز سفر له وإذن من قسد عام 2025 لإطلاق سراحه في محاولة لإعادته إلى وطنه، حسبما قال أحد أفراد الأسرة لـ هيومن رايتس ووتش. لكن عندما وصل فريق حاملا جواز السفر في أوائل شباط/فبراير 2026، لم يكن له أثر. قال أحد الأقارب: "كان قد نُقل إلى العراق قبل أيام".

قالت بعض الأمهات في مخيم روج إنهن يخشين بشدة أن يعيد العراق أبناءهن إلى أوطانهم رغم المخاطر الجسيمة المتمثلة في تعرضهم للانتهاكات في بلدانهم الأصلية.

كانت أم روسية تخشى أن يُعاد ابناها، وكلاهما لديه أمراض في القلب، من العراق لتُرسلهما روسيا بعد ذلك للقتال في حربها ضد أوكرانيا. قالت: "ابناي ليسا لهما ذنب. كانا في الخامسة والسادسة من العمر فقط عندما أحضرا إلى سوريا، ولم يمنحهما أحد خيارًا".

وقالت أم مصرية إنها تخشى أن تكون معاملة ابنيها "أسوأ بكثير" إذا أرسلهما العراق إلى مصر، وهي دولة لها سجل موثق في إساءة معاملة المشتبه فيهم في قضايا الأمن القومي. قالت: "لم توجه إليهما أي تهمة ولم تصدر بحقهما أي إدانة. بأي حق فصلوني عن أطفالي؟".

كانت والدتان من الأويغور في حالة ذعر من أن يتعرض أبناؤهما لانتهاكات جسيمة إذا أُعيدوا إلى الصين. قالت إحداهما: "لا يظهرون أي رحمة على الإطلاق، ولا حتى تجاه الأطفال الصغار". كان ابنها عُمره 14 عامًا عندما أُرسل إلى العراق. قالت الأخرى: "أرجوكِ ساعديني يا سيدتي. أتوسل إليكِ. أريد فقط أن ألتقي بطفلي مرة أخرى".

قال خالد شواني إن العراق وافق على عمليات النقل لحماية الأمن القومي، لكنه وصفها بأنها "عبء ثقيل علينا"

قالت أم محتجزة في روج إنها لم ترَ ابنيها سوى مرتين منذ أن سجنتهما قسد عام 2019، عندما كان عمرهما 14 و15 عامًا. قالت الأم، التي لم ترغب في الكشف عن جنسيتها: "أما بالنسبة لأي دليل مرئي أو ملموس مثل أوضاعهما أو حالتهما، فليس لدي شيء". أوضحت أن كلا الابنين كانا في حالة صحية مزرية عندما رأتهما آخر مرة عام 2022، وأن والدهما، المعتقل هو الآخر في شمال شرق سوريا، توفي بسبب السل في ذلك العام. قالت عن ابنيها: "لا أريدهما أن يلقيا نفس المصير".

تلقت امرأة كندية رسالة في تموز/يوليو 2026 من أحد أفراد أسرتها المحتجزين في العراق يقول فيها إنه يأكل جيدًا، لكنها سمعت من عائلة أخرى أن قريبهم المحتجز قال إن الطعام نادر. قالت المرأة: "لا يسعني إلا أن أشعر بأنه يحاول طمأنتي بدلا من إخباري بحقيقة الوضع". تزايدت مخاوفها عندما تلقت مكالمة هاتفية مدتها ست دقائق من قريبها في تموز/يوليو. قالت: "شعرت أنه محبط للغاية وفقد الأمل".

كما في حالة ذهب، أدى نقل الرجل الكندي إلى إحباط مسار محتمل وشيك لإعادته إلى وطنه. وتُظهر الوثائق التي قُدمت إلى هيومن رايتس ووتش أنه، بسبب حالته النفسية، بدا أن الرجل مؤهل للإعادة إلى الوطن بموجب بروتوكول كندي خاص للمواطنين المحتجزين في شمال شرق سوريا. لكن بمجرد أن نقل الجيش الأميركي الرجل إلى العراق، أبلغت السلطات الكندية أحد أفراد أسرته بأن البروتوكول لم يعد ساريًا.

نقص التمويل وقلة الالتزامات بالإعادة إلى الوطن

قال مسؤولون في الحكومة العراقية إن الولايات المتحدة والتحالف الدولي لهزيمة داعش أشارا إلى أنهما سيقدمان المساعدة في احتجاز المعتقلين ورعايتهم والتحقيق معهم ومحاكمتهم. وطلب العراق ما لا يقل عن 250 مليون دولار أمريكي كدفعة أولية، حسبما قال مصدر غربي مطلع على المناقشات.

أضاف المصدر أن الولايات المتحدة أرسلت إمدادات مثل المولدات الكهربائية والأصفاد. قالت أيضًا إنها ستموّل المخصصات المالية المتعلقة بالاحتجاز. وقال المصدر إن المملكة المتحدة قدمت حوالي 400 ألف جنيه إسترليني (540,500 دولار أمريكي). لكن يبدو أن قلة قليلة من الدول الأخرى، إن وجدت، التي لديها رعايا محتجزين في العراق قد أرسلت مساعدات كبيرة أو أي مساعدات على الإطلاق، حسبما أفاد مصدران على دراية بمناقشات التمويل.

يأتي هذا العبء في وقت تعاني فيه الحكومة العراقية أصلًا من "ضغوط مالية كبيرة بسبب توقف صادرات النفط" جراء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، حسبما أفادت هيئة رقابة داخلية تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية في أيار/مايو.

أعلنت السلطات العراقية أنها ترغب في إعادة جميع الأجانب إلى أوطانهم باستثناء أولئك الذين تدينهم بارتكاب جرائم ضد العراقيين أو التخطيط لمؤامرات ضد العراق. في أيلول، صرح مجلس القضاء الأعلى العراقي، الذي يشرف على المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، بأن عودة الأجانب ستكون موضع تفاوض على أساس كل حالة على حدة، استنادًا إلى الاتفاقيات الثنائية.

لكن باستثناء سوريا، فإن معظم الدول أصلا تتلكأ في عمليات الإعادة إلى الوطن قدر تلكؤها في تقديم المساعدات، بحسب عدة مصادر. وعمليات الإعادة الوحيدة المؤكدة هي إعادة صبي واحد إلى فنلندا وصبي آخر، يحمل الجنسية الأمريكية وجنسية أخرى، إلى دولة في شمال أفريقيا. نفت السلطات العراقية تقارير إعلامية أفادت بأن تركيا أعادت رعاياها.

معظم الدول أصلًا تتلكأ في عمليات الإعادة إلى الوطن قدر تلكؤها في تقديم المساعدات

وتثير عدم رغبة الحكومات في إعادة رعاياها احتمال احتجاز السلطات العراقية آلاف المعتقلين الأجانب تعسفًا وإلى أجل غير مسمى، سواء برّأتهم أم لم تحاكمهم أم حاكمتهم على جرائم قد لا تكون المحاكم العراقية مختصة بالنظر فيها.

تشمل فظائع داعش في العراق وسوريا ما اعترفت به الأمم المتحدة والعراق والعديد من الحكومات الأخرى بأنه إبادة جماعية في حق الإيزيديين. ومن المعتقلين الذين أرسِلوا إلى العراق عدد من المشتبه بهم من تنظيم داعش شديدي الخطورة وستة متورطين في استعباد النساء الإيزيديات أو الاتجار بهن، وفقا لمجلس القضاء الأعلى العراقي. تشمل الأدلة فيديوهات تُظهر كيف أن بعض المعتقلين الذين نُقلوا "ذبحوا ضحاياهم بفرح بالسكاكين"، بحسب مسؤول قضائي عراقي.

مع ذلك، قالت خمسة مصادر إن غياب ملفات القضايا وحتى بطاقات الهوية يجعل من الصعب تحديد ليس فقط أعمار المعتقلين وجنسياتهم، بل أيضا الصلات المحتملة بالجرائم. قال ضياء: "لا جوازات سفر. لا بطاقات هوية. لا أسماء. لا قائمة. مجرد بشر". وأضاف أن مئات المعتقلين يدّعون أنهم يحملون جنسيتين. قال مصدران على دراية بعمليات النقل إن بعض الدول أحجمت عن تأكيد جنسيات المعتقلين.

قال خبير قانوني عراقي إن أجهزة الاستخبارات العراقية والأجنبية لديها ملفات عن المشتبه بهم الأكثر شهرة من تنظيم داعش، "لكن ليس لأكثر من 5 آلاف شخص".

أجرى "مكتب التحقيقات الفيدرالي" الأميركي فحوصات بيومترية لمعظم المعتقلين، لكنهم لم يربطوا سوى بعضهم بجرائم، حسبما قال مصدران على دراية بالتحقيقات.

غياب ملفات القضايا وحتى بطاقات الهوية يجعل من الصعب تحديد ليس فقط أعمار المعتقلين وجنسياتهم، بل أيضًا الصلات المحتملة بالجرائم

قال مسؤول غربي إنه حتى قبل عمليات النقل إلى العراق، كانت الأدلة ضد معظم المعتقلين محدودة: "كان الفهم السائد أنه نعم، كان بينهم بعض من أسوأ الأسوأ. لكن بالنسبة للبقية، لم يكونوا [المحققون] يعرفون. هل كانوا لصوصا صغارا، أم أنهم أعدموا شخصا ما؟".

مخاوف حقيقية بشأن العدالة

تعهدت السلطات القضائية العراقية بمحاكمة المعتقلين في إطار الامتثال التام للمعايير القانونية الدولية. قال ضياء إن الإجراءات ستكون مفتوحة أمام المراقبين رهنا بموافقة المحكمة، وإن لم تكن مفتوحة بالكامل للعموم. لكن الحجم الهائل للقضايا والجنسيات، وسجل العراق المُلطخ في المحاكمات المتعلقة بالإرهاب، والضغط الدولي لتحقيق نتائج سريعة، واستمرار العراق في تطبيق عقوبة الإعدام، كل ذلك يثير تساؤلات جدية حول ما إذا كان بإمكان العراق تحقيق العدالة الحقيقية في جرائم داعش.

وثّق المراقبون، ومن بينهم هيئات الأمم المتحدة، عيوبا منهجية في الإجراءات القانونية الواجبة في المحاكمات التي أجراها العراق سابقا لأعضاء مزعومين في داعش. وتشمل هذه العيوب إجراءات قضائية متسرعة، والتمثيل القانوني غير الكافي، وعدم التحقيق في ادعاءات التعذيب، وإصدار أحكام بالإدانة بناء على اعترافات يُفترض أنها انتزعت تحت التعذيب. يفرض قانون مكافحة الإرهاب العراقي، الفضفاض بشكل مفرط، عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة على جرائم غير محددة بدقة بصرف النظر عن خطورة الفعل أو شكل المشاركة. حُوكم معظم المتهمين بتهمة الانتماء وليس بارتكاب جرائم فردية. ولم تشرك المحاكم الناجين من جرائم داعش وأسر القتلى في الإجراءات القضائية، ما حرمهم من الحصول على تعويض حقيقي.

ومن غير الواضح كم من هؤلاء المحتجزين الأجانب سبق لهم أن وطأوا أرض العراق أو تآمروا ضده، ما يثير تساؤلات جدية حول اختصاص العراق القضائي بمحاكمتهم.

لم يُجرّم العراق الجرائم الدولية الأساسية المتمثلة في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. وإذا أُقر مشروع قانون الجرائم الدولية الذي ينظر فيه البرلمان حاليًا، فسيُطبق بأثر رجعي. ومن بين المخاوف الأخرى، ينص مشروع القانون على عقوبة الإعدام لبعض الجرائم ويتضمن إشارات إلى قانون مكافحة الإرهاب العراقي الغامض والفضفاض للغاية.

يسمح القانون العراقي بمحاكمة الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم تسع سنوات. وفي الماضي، استخدمت السلطات العراقية التعذيب والاعترافات القسرية لإدانة الأطفال المشتبه في ارتباطهم بـ داعش. قدر ضياء أن 95% من الأطفال من غير المرجح أن يُحاكموا، وقال إن سبعة أطفال عراقيين من بين الذين نُقلوا قد أُفرج عنهم. لكن مصير الشبان الذين احتُجزوا منذ طفولتهم لا يزال غير واضح.

رغم بعض الإصلاحات، أدت المخاوف بشأن أوجه القصور في الإجراءات القانونية الواجبة في العراق، بما فيها أحكام الإعدام إلى تعطيل تبادل المعلومات بين السلطات القضائية العراقية وفريق التحقيق التابع للأمم المتحدة المعروف بـ "يونيتاد"، الذي جمع وحفظ أدلة على الجرائم الدولية الجسيمة التي ارتكبها داعش في العراق. عطّلت هذه المخاوف أيضا مقترحات قدمتها دول من أوروبا الغربية لإنشاء محكمة مختلطة دولية-محلية في العراق لمحاكمة العديد أو بعض من عشرات آلاف أعضاء داعش المزعومين الذين اعتُقلوا في شمال شرق سوريا عام 2019.

قالت عدة مصادر إن العديد من هذه الدول الغربية نفسها، ومن ضمنها الدول الأوروبية التي تحظر عقوبة الإعدام، تدعم الآن الملاحقات القضائية العراقية لمواطنيها لأنها ما تزال غير راغبة في إعادتهم إلى أوطانهم.

قال خبير قانوني عراقي: "هؤلاء الأشخاص لهم حقوق أيضا. حتى المجرمين منهم، لهم الحق في الدفاع عن أنفسهم". ينبغي للعراق ألا يُعدِم الأجانب "لمجرد أن الدول الأخرى لا توافق على استعادتهم".

ألغت حوالي نصف الدول التي يوجد رعاياها في العراق عقوبة الإعدام في القانون أو الممارسة. قال مصدران إن العراق أبرم اتفاقات غير رسمية مع عدد من الدول للتنازل عن عقوبة الإعدام، لكنه لم يصل إلى حد الالتزام الرسمي. أكد ضياء أن بعض الدول تواصلت مع العراق بشأن إلغاء عقوبة الإعدام، لكنه شدد على أنها لا تزال قانونية. تنفيذ عقوبة الإعدام عقب محاكمات جائرة أو على أساس الجنسية قد ينتهك القانون الدولي. تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف.

ينبغي للدول التي لديها رعايا في العراق أن تساعد في تحديد هوية مواطنيها، وتضمن على وجه السرعة إمكانية إعادتهم إلى أوطانهم، ما لم يكونوا معرضين لخطر انتهاك حقوقهم الأساسية، بما يشمل التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة بمجرد إعادتهم. ينبغي لهذه الدول أن تباشر الملاحقات القضائية المحلية ضد أي بالغين متهمين بارتكاب جرائم، إذا استدعت الحاجة ذلك، شريطة ألا يكون المحتجزون معرضين لخطر التعذيب، أو المحاكمات المعيبة، أو غير ذلك من ضروب سوء المعاملة بمجرد عودتهم إلى أوطانهم.

في غضون ذلك، ينبغي لهذه الدول، إلى جانب التحالف الدولي لهزيمة داعش بقيادة الولايات المتحدة ووكالات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، المساعدة في ضمان معاملة المحتجزين معاملة إنسانية، وضمان أن تلتزم أي محاكمات بالمعايير الدولية، بما فيها إجراءات عادلة وشفافة والاحترام الصارم لحقوق المتهمين. ينبغي لهذه الدول والجماعات والمنظمات المساعدة في تحديد خيارات إعادة توطين آمنة في دول ثالثة للمحتجزين المعرضين لخطر التعذيب أو الاضطهاد أو غير ذلك من الانتهاكات الجسيمة في حال إعادتهم إلى أوطانهم.

ينبغي للسلطات القضائية وسلطات الاحتجاز العراقية الالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة والاحتجاز، بما يشمل التحقيق في حالات التعذيب وغيره من الانتهاكات وإبداء عدم التسامح مطلقا معها. عليها ضمان عدم احتجاز أي شخص بشكل تعسفي أو غير قانوني. وينبغي لها ألا تحتجز سوى الأشخاص المرتبطين بجرائم واضحة سارية في العراق، وإحالة المحتجزين إلى المحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو الإفراج عنهم.

ينبغي للسلطات العراقية أن تسنّ على وجه السرعة قانونًا بشأن الجرائم الدولية الأساسية يتوافق مع معايير القانون الدولي

ينبغي عرض أي شخص محتجز على الفور أمام قاضٍ مستقل يقيّم احتجازه على أساس فردي، ويأمر بالإفراج الفوري عنه إذا لم يجد أن الاحتجاز قانوني وضروري. ينبغي للسلطات العراقية أن تعامل الأطفال المحتجزين والشباب الذين احتُجزوا منذ طفولتهم كضحايا في المقام الأول، وتضمن المشاركة الحقيقية للناجين من جرائم داعش في الإجراءات القضائية. وينبغي لم شمل الأطفال والشباب الذين احتُجزوا منذ طفولتهم بأسرع ما يمكن مع أسرهم، ما لم تقرر السلطات المختصة والمستقلة أن ذلك ليس في مصلحتهم الفضلى.

ينبغي للسلطات العراقية أن تسنّ على وجه السرعة قانونا بشأن الجرائم الدولية الأساسية يتوافق مع معايير القانون الدولي؛ ولا يتضمن عقوبة الإعدام؛ ولا يخلط بين الجرائم الدولية الخطيرة والجرائم المرتبطة بالإرهاب. وينبغي لها مساعدة الدول الأخرى التي تسعى إلى محاكمة العراقيين بشكل عادل على هذه الجرائم بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية. كما ينبغي لها أن تحترم بدقة مبدأ عدم الإعادة القسرية، أي عدم إعادة أو إرسال أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر التعذيب أو الاضطهاد أو أي تهديدات خطيرة أخرى لحياته أو حريته. ينبغي للعراق إلغاء عقوبة الإعدام، وهي عقوبة قاسية بطبيعتها ولا رجعة فيها.

المعايير القانونية الدولية

الحق في محاكمة عادلة وافتراض البراءة منصوص عليهما في المعاهدات الدولية والقانون الدولي العرفي. ويشكل الحرمان من الحرية دون أساس قانوني واضح في القانون الدولي أو المحلي، أو دون إمكانية اللجوء إلى مراجعة قضائية عادلة وسريعة، احتجازا تعسفيا وغير قانوني.

الحظر الدولي للتعذيب هو حظر مطلق، بما يشمل حالات النزاع المسلح والقضايا المتعلقة بالأمن القومي. وتحظر "اتفاقية مناهضة التعذيب"، وكذلك القانون الدولي العرفي، نقل الأفراد أو الجماعات إلى مكان يواجهون فيه خطرا جسيما يتمثل في التعرض للتعذيب أو الاضطهاد أو أي معاملة غير إنسانية أخرى. وقبل أي نقل من هذا القبيل، يحق لكل شخص الطعن في قضيته أمام هيئة إدارية أو قضائية مستقلة. كما أن الاجتهادات القضائية المرتبطة بـ"الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان" تحظر على أي دولة طرف نقل رعاياها إلى بلد يتعرضون فيه لخطر خضوعهم لإجراءات محاكمة جائرة بشكل صارخ.

تقع على عاتق الدول مسؤولية اتخاذ خطوات لحماية مواطنيها عندما يواجهون انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما يشمل التعذيب والقتل التعسفي. ويمكن أن يمتد هذا الالتزام ليشمل الرعايا الموجودين في بلدان أجنبية عندما يكون بإمكان حكومات بلدانهم اتخاذ إجراءات معقولة لحمايتهم من مثل هذا الضرر.

ينص "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" على أن لكل فرد الحق في الجنسية، وأنه لا يجوز حرمان أي شخص من هذا الحق تعسفا. كما ينص القانون الدولي على أنه لا يجوز حرمان أي شخص تعسفا من الحق في العودة إلى بلده أو الدخول إليه.

خلصت "لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة" إلى أن عقوبة الإعدام يجب أن تقتصر على الجرائم الأكثر خطورة، التي تُفهم على أنها الجرائم التي تنطوي على القتل العمد، وأنه لا يجوز قانونا تنفيذها بعد إجراءات لا تفي بضمانات المحاكمة العادلة. كما أن الاجتهادات القضائية المرتبطة بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تحظر بشكل صارم على الدول الأعضاء ترحيل الأفراد إلى بلدان قد يواجهون فيها عقوبة الإعدام.

"اتفاقية الأمم المتحدة حقوق الطفل" تعتبر الإجراءات التي تعطل جمع شمل الأسرة، مثل النقل إلى بلدان أخرى، انتهاكا لمصلحة الطفل الفضلى ما لم يُعتبر ذلك ضروريا لرفاهه. وتنص الاتفاقية على أنه لا يجوز حرمان أي طفل من حريته بشكل غير قانوني أو تعسفي، ويجب أن يكون الاحتجاز الملاذ الأخير. تدعو "المبادئ التوجيهية الدولية" إلى معاملة الأطفال المرتبطين بالجماعات المسلحة كضحايا في المقام الأول، وتقر بأن الأطفال الذين يرتكبون جرائم في هذا السياق غالبا ما يكونون قد تعرضوا للإيذاء وأُجبروا على التصرف تحت الإكراه.

تنص "القواعد النموذجية الدنيا للأمم المتحدة لمعاملة السجناء" (قواعد مانديلا) على أن يُعامل السجناء بكرامة ويتمتعوا بإمكانية الحصول الفوري على الرعاية الطبية، وأنه في حالة وقوع وفيات أثناء الاحتجاز، يتعين على السجن الإبلاغ عن الحالات إلى سلطات قضائية مستقلة أو سلطات أخرى لضمان إجراء تحقيق سريع ونزيه وفعال. وبموجب "قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون الأحداث" (قواعد بكين)، يجب احتجاز الأطفال، بمن فيهم أولئك الذين ينتظرون المحاكمة، بشكل منفصل عن البالغين لحماية سلامتهم ورفاههم.

المصدر: ألترا عراق