نبأ العراق- أربيل
يخضع جامع رشاد المفتي في محافظة أربيل لأعمال إعمار وصيانة واسعة بجهود ذاتية بهدف الحفاظ على تصميمه وهويته التراثية وإعادة ألقه، ويمثل هذا الجامع إرثاً دينياً ومعمارياً يمتد لأكثر من ستة عقود ليصبح من أبرز المعالم التاريخية في المدينة.
وقال المشرف على إعمار الجامع، إحسان المفتي، النجل الأصغر للقاضي رشاد المفتي، إن جذور قصة المكان تعود إلى ستينيات القرن الماضي عندما كانت المنطقة عبارة عن أراضٍ زراعية وحقول للقمح والشعير تعود ملكية العائلة، لتضم اليوم مناطق باداوة ومحلة المفتي ومنتكاوة.
وأضاف أن دخول الأراضي ضمن التصميم الأساسي للبلدية في أواسط سبعينيات القرن الماضي دفع والده القاضي رشاد المفتي إلى تقديم مشروع لتحويلها إلى محلة سكنية متنازلاً عن ربع مساحتها لصالح المؤسسات العامة مع تخصيص موقع لبناء الجامع.
وأوضح أن حرم الجامع يمتد على مساحة تتجاوز ألف متر مربع بأبعاد تبلغ 35 في 32 متراً، فيما تبلغ مساحة سطحه نحو ألفي متر مربع، لافتاً إلى أن تصميمه يجمع بين الخبرة الهندسية العراقية وتراث بلاد الرافدين وكردستان إلى جانب زخارف إسلامية شارك في إنجازها خبراء من كربلاء والنجف.
وتابع أن الحرم الداخلي يضم 27 نافذة كبيرة مصنوعة من خشب الصاج الأصلي بارتفاع خمسة أمتار وعرض مترين ونصف المتر، إضافة إلى 25 قوساً تحيط بالمبنى ومنارة بارتفاع 21 متراً وقبة فنية يصل ارتفاعها إلى 17 متراً فضلاً عن الحدائق والفضاءات الواسعة والكراجات.
وأشار إلى أن الجامع يمثل امتداداً لإرث عائلي وعلمي يعود إلى الملا كشكا المعروف بالملا الصغير والحاصل على الإجازة العلمية والمتوفى عام 1855، مبيناً أن الجامع ارتبط أيضاً بالقاضي رشاد المفتي ومؤلفاته في المولد النبوي التي نظمها ووزعها عام 1940.
وبين أن موقع الجامع عند مدخل أربيل من جهة طريق كركوك أكسبه أهمية خاصة ليكون من أبرز المعالم التي تستقبل القادمين إلى المدينة.
وعن الخدمات، أوضح المفتي أنه يضم قاعة كبرى لمراسيم العزاء وأخرى للاجتماعات ومساكن لخدم الجامع، مشيراً إلى استحداث باحة واسعة أمام مدخل الحرم في موقع نافورة كانت مهجورة منذ 25 عاماً لتستوعب نحو ألف مصلٍ إضافي خلال صلاة الجمعة والمناسبات إلى جانب تطوير مساحة خضراء تبلغ 600 متر مربع جنوب الجامع.
وأضاف أن الرؤية المستقبلية تتضمن إنشاء مركز متخصص للدراسات والكتب والمراجع التاريخية لخدمة طلبة الدراسات العليا.
وحول أعمال الإعمار، أكد المفتي أن تأخر الموازنات الرسمية دفعهم لتولي مشروع إعمار الجامع بجهود ذاتية منذ شهر آذار الماضي مع الحرص على الحفاظ على التصميم والتراث الأصليين من دون تغيير.
ولفت إلى أن الأعمال شملت تحديث البنى التحتية وتحويل التسليك الكهربائي من النظام الظاهري إلى المدفون تحت الأرض وتطوير نظام التوزيع الكهربائي وتركيب كاميرات المراقبة وتجديد الخطوط والكتابات التاريخية.
وتابع أن أعمال التأهيل تضمنت تجديد 90 ثريا تراثية أصلية عبر ورشة تطوعية شارك فيها مختصون لمدة 20 يوماً متتالية بعد أوقات الدوام فضلاً عن تعديل ارتفاع تعليقها من نصف متر إلى ثلاثة أمتار ونصف المتر بما يتناسب مع فضاء الحرم.
وأشار إلى أن أعمال قبة الجامع تطلبت استخدام رافعات بارتفاع 15 متراً وتعديل نوافذ القبة وتكليف الخطاط نجات برسم وزخرفة تفاصيلها يدوياً للحفاظ على قيمتها الفنية والتراثية، مؤكداً أن أعمال الإعمار شارفت على مراحلها النهائية.
من جانبه، أكد مدير أوقاف أربيل نبز إسماعيل، أن جامع رشاد المفتي يعد واحداً من أبرز المعالم الدينية والتاريخية العريقة في أربيل ويمتد تاريخه لأكثر من ستة عقود ما يجعله شاهداً على محطات مهمة من ذاكرة المدينة.
وأضاف أن أهمية الجامع لا تقتصر على بعده التاريخي وإنما تمتد إلى موقعه الاستراتيجي إذ يمثل معلماً معمارياً بارزاً يستقبل القادمين إلى أربيل من جهة طريق كركوك.
وأكد إسماعيل أن أعمال الإعمار والتطوير والتجديد تعكس الحرص على صيانة المعالم الدينية والحضارية والحفاظ عليها ليبقي جامع رشاد المفتي واحداً من أبرز المعالم الروحية والجمالية في مدينة أربيل.
المصدر: وكالة الأنباء العراقية (واع)
