نبأ العراق
حذّر عضو مجلس النواب محمود خلف العبيدي من تحويل أراضٍ زراعية في حزام بغداد إلى قطع سكنية لموظفي مؤسسات الدولة، مؤكداً أن حل أزمة سكن الموظفين يجب ألا يكون على حساب المزارعين ومصادر رزقهم.
وقال العبيدي، في حديث خاص بـ، إن وزارات ومؤسسات حكومية قدمت طلبات لتخصيص أراضٍ زراعية جنوبي بغداد وتوزيعها بين موظفيها، موضحاً أن الطلبات تُرفع إلى مكتب رئيس الوزراء، ثم تحال إلى وزارة المالية ودائرة عقارات الدولة والأراضي الزراعية، وصولاً إلى مديرية زراعة بغداد والشعب الزراعية لإجراء الكشوفات.
وأضاف أن الإجراءات ما تزال في إطار الطلبات والمخاطبات الرسمية، داعياً إلى إيقافها والبحث عن أراضٍ فارغة مملوكة للوزارات والمؤسسات الحكومية بعيداً عن المقاطعات الزراعية المأهولة.
وأكد العبيدي أن بعض الدوائر تطلب مساحات تتراوح بين ألف و1900 دونم من دون وجود خطة مركزية واضحة، معتبراً أن اختلاف المساحات المطلوبة يعكس غياب التنظيم والتخطيط.
ودعا رئيس الوزراء إلى إطلاق مبادرة جديدة لتوفير الأراضي أو بناء مجمعات سكنية لموظفي الدولة وفق دراسة شاملة، بدلاً من السماح لكل مؤسسة باختيار مساحات زراعية وتحويل جنس استخدامها بصورة منفردة.
«رئة بغداد وسلتها الغذائية»
ووصف العبيدي الأراضي الزراعية المحيطة بالعاصمة بأنها «رئة بغداد وسلتها الغذائية»، مبيناً أن الحزام الزراعي الممتد من شمال بغداد إلى غربها وجنوبها وشرقها يوفر المحاصيل والمنتجات الغذائية لسكان العاصمة.
وأشار إلى أن كل مقاطعة من المقاطعات المستهدفة تضم مساحات تقدر بنحو أربعة إلى خمسة آلاف دونم، وهي أراضٍ مستصلحة ومزروعة بالمحاصيل الموسمية والبساتين.
وأوضح أن الدولة أنفقت أموالاً كبيرة على استصلاح هذه الأراضي، من خلال إنشاء الأنهار المبطنة والمبازل ومحطات الضخ المرتبطة بنهري دجلة والفرات، محذراً من خسارة هذه الاستثمارات في حال تحويل الأراضي إلى مناطق سكنية.
مئات آلاف السكان مهددون بمصادر رزقهم
وبحسب العبيدي، تعتمد آلاف العائلات المقيمة في المقاطعات الريفية على الزراعة بوصفها مصدر رزقها الوحيد، فيما يسكن مئات الآلاف ضمن حزام بغداد الزراعي.
وقال إن رفع يد الإصلاح الزراعي عن تلك المقاطعات سيؤدي إلى خسارة الفلاح منزله ومواشيه وأرضه ومصدر دخله، مشيراً إلى أن منحه قطعة سكنية بديلة لن يعوضه عن خسارة نشاطه الزراعي، كما سيحمّله تكاليف بناء منزل جديد.
ورفض العبيدي الخوض في المخاوف المتعلقة بالتغيير الديموغرافي، لكنه شدد على ضرورة حماية سكان المناطق الزراعية والحفاظ على أراضيهم، بما ينسجم مع البرنامج الحكومي المعلن لدعم القطاع الزراعي.
وختم بالقول إن مجلس النواب سيتحرك لإيقاف الطلبات والإجراءات المتعلقة بتحويل الأراضي الزراعية في حزام بغداد، ولا سيما في المناطق الجنوبية، إلى قطع سكنية، مؤكداً أن توفير السكن للموظفين لا ينبغي أن يخلق أزمة جديدة للفلاحين.
المصدر: وكالات
