نبأ العراق
اتهمت حكومة إقليم كردستان الحكومة الاتحادية في بغداد بارتكاب خروقات وتجاوزات أحادية الجانب في نتائج التعداد العام للسكان الذي أُجري في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، معتبرة أن هذه الممارسات تأتي خلافاً للاتفاقات المسبقة وقرارات مجلس الوزراء الاتحادي.
وأكدت دائرة الإعلام والمعلومات في بيان لها، أن الحكومة الاتحادية عمدت إلى تقليص نسبة سكان إقليم كردستان من 14.14% إلى 12.68%، واصفةً هذا الإجراء بأنه "تجاوز غير قانوني" على الحقائق الديموغرافية والنتائج الإحصائية.
وحذرت الحكومة في بيانها من أن هذا التلاعب الرقمي يمثل تهديداً مباشراً لاستحقاقات الإقليم المالية في الموازنة الاتحادية لعام 2027، مؤكدة أن تقليص النسبة سيؤثر سلباً على حصة الإقليم من الإنفاق العام والمشاريع التنموية والخدمية، مما يعد مخالفة دستورية تضع أعباءً إضافية على مواطني الإقليم وتعرقل مسار الشراكة الوطنية العادلة.
ودخل الخلاف بين بغداد وأربيل حول نتائج التعداد العام للسكان مرحلة جديدة، بعدما انتقل من سجال بشأن الأرقام والمنهجية الإحصائية إلى صلب المفاوضات على موازنة العراق لعام 2027.
وفي هذا السياق، قال عضو برلمان إقليم كردستان صباح حسن إن التعداد العام للسكان ليس مجرد إحصائية سكانية، ولكن تترتب عليه موازنات واتفاقات مالية وحقوق والتزامات تجاه شعب كردستان.
ولفت خلال حديثه لـ"المدى" إلى أن "إقليم كردستان لن يتنازل بأي شكل من الأشكال عن حقوق شعبه في موازنة 2027، ولا سيما أنه أوفى بجميع الالتزامات المالية والفنية والإدارية التي بذمته".
وأضاف أن "تخفيض النسبة السكانية لمواطني الإقليم خطوة غير مفهومة وتتعارض مع التطور الحاصل في العلاقات بين بغداد وأربيل خلال العام الحالي، في ظل وجود حكومة جديدة، وما نريده حقوقنا المؤجلة وليس أكثر من ذلك". وفي 16 أيلول/سبتمبر 2026، أكد مجلس وزراء الإقليم أن 14.14% يجب أن تكون الأساس في مشروع موازنة 2027، وربط ذلك بصورة مباشرة بالمفاوضات الجارية مع بغداد حول حصة الإقليم والرواتب والنفقات السيادية والإيرادات النفطية وغير النفطية والمشاريع والبرامج الاتحادية. وزارة التخطيط الاتحادية أقرت في بيان رسمي في شباط/فبراير 2026 بأن البيانات الخام للتعداد أظهرت أن سكان إقليم كردستان يمثلون 14.14% من سكان العراق. عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني شيرزاد حسين يشير إلى أن الفرق الجوالة لوزارة التخطيط سجلت أسماء النازحين والمقيمين على محافظاتهم أثناء التعداد العام للسكان، ولم تسجلهم على سكان محافظات الإقليم.
وذكر خلال حديثه لـ"المدى" أن "محاولة الالتفاف على التعداد العام للسكان وتقليل النسبة السكانية غير مقبول، كون هذا التعداد تترتب عليه التزامات في الموازنة ومقاعد انتخابية وحقوق شعب لا يمكن التنازل عنها، وبالتالي هو ليس مجرد مسألة حسابية بسيطة".
وشدد على أن "الآلاف من المقيمين داخل محافظات الإقليم باتوا جزءاً من التركيبة السكانية للإقليم، أولادهم يدرسون في مدارس كردستان وجامعتها، ويقدمون على التعيين وفرص العمل، ويتعالجون في مستشفيات الإقليم، ويستفيدون من المشاريع العمرانية، وبالتالي يجب احتسابهم لزيادة الحصة في الموازنة".
ويأتي هذا الخلاف في وقت ما زالت فيه قضية رواتب موظفي إقليم كردستان واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين بغداد وأربيل.
وفي مباحثاتها المتعلقة بموازنة 2027، تطرح حكومة الإقليم ملف الرواتب باعتباره استحقاقاً مالياً وقانونياً لموظفي الإقليم، إلى جانب قضايا أخرى تشمل حصة الإقليم، والنفقات السيادية، والإيرادات النفطية وغير النفطية، والقروض والمساعدات الدولية.
وتقول حكومة الإقليم إن الخلافات المالية والنفطية والقانونية بين الحكومتين يجب ألا تتحول إلى سبب لتأخير رواتب الموظفين، مستندة في ذلك إلى قرار المحكمة الاتحادية العليا الصادر في شباط/فبراير 2024 بشأن ضمان حقوق متقاضي الرواتب. وبينما تقول بغداد إن نسبة 12.68% نتجت عن تطبيق منهجية متفق عليها لمصفوفة الهجرة، تصر أربيل على أن 14.14% هي النسبة التي تعكس نتائج التعداد التي ينبغي اعتمادها.
مجلس الوزراء في الإقليم كلف وزارات التخطيط والعدل وديوان وسكرتارية مجلس الوزراء باتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية والقضائية اللازمة لتصحيح النسبة، وإلزام الجهات المعنية باعتماد ما تعتبره النتائج الرسمية للتعداد، أي 14.14%. كما دعت حكومة الإقليم جميع الكتل الكردستانية في مجلس النواب العراقي إلى تنسيق مواقفها للدفاع عن حصة الإقليم واستحقاقاته المالية والدستورية في موازنة 2027.
في السياق، يرى وكيل وزير المالية الأسبق فاضل نبي أن جميع المطالب التي طالب بها إقليم كردستان في موازنة 2027 هي مطالب مشروعة، وأغلبها حقوق مؤجلة بسبب الخلاف الحاصل بين الطرفين منذ سنوات.
وأوضح خلال حديثه لـ"المدى" أن "يمكن الاتفاق على تأجيل عدد من الاستحقاقات والنقاط بسبب الأزمة المالية التي يمر بها العراق، لكن هذا الأمر يحصل من خلال الاتفاق بين الحكومتين، من دون تصعيد سياسي أو محاولة الالتفاف على الحقوق بطرق مختلفة".
المصدر: وكالات
