نبأ العراق- بغداد
في رسالة سياسية وأمنية مزدوجة الاتجاه، وضع رئيس تيار الحكمة الوطني، عمار الحكيم، ملف حصر السلاح بيد الدولة على طاولة ضيفه التركي، رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، في توقيت لا يخلو من الدلالات، إذ تتقاطع زيارة الأخير مع نهاية مهام التحالف الدولي و تحولات في الحضور العسكري التركي في الأراضي العراقية.
وقال الحكيم خلال استقباله داود أوغلو، الاثنين، 5 تشرين الأول 2026، إن إنهاء مهام التحالف الدولي لمحاربة داعش “دليلٌ على تعافي العراق وقدرته على إدارة ملفه الأمني بنفسه دون الحاجة إلى الآخرين”.
ويرى مراقبون أن العبارة الأخيرة موجهة بقدر ما هي للخارج إلى كل طرف إقليمي يفكر في ملء أي فراغ أمني محتمل، وفي مقدمتهم أنقرة التي حافظت لسنوات على نقاط عسكرية في شمال البلاد.
وفي الداخل، جاء تأكيد الحكيم أن المعالجة “تشمل كل سلاح خارج إطار الدولة” ليحمل صيغة شاملة تنفي الانتقائية، وهي نقطة حساسة بالنسبة للفصائل المسلحة التي تخشى أن يُستهدف سلاحها وحده، في حين تبقى جهات أخرى خارج دائرة الحساب. وبهذا المعنى فإن التشديد على “الاستثناء المعدوم” يحاول طمأنة الفصائل بقدر ما يضغط عليها للانخراط في مسار الدولة.
وتتجلى قراءة الرسالة للجوار في تزامنها مع الحديث التركي عن خفض الوجود العسكري، إذ يسعى الحكيم إلى تثبيت معادلة جديدة قوامها الانفتاح على المحيط الإقليمي مقابل احترام السيادة العراقية، والفصل بين التعاون الأمني المشروع والتدخل المباشر. كما أن حرصه على تقدير الجهود التي بُذلت ضد داعش يعكس رغبة في إغلاق مرحلة الحرب دون إنكار تضحياتها.
التصريحات السياسية للحكيم امام مسؤول اجنبي تدل على ان العراق ماض في آليات تنفيذية تحظى بتوافق وطني واسع كي تتحول من خطاب إلى واقع ميداني، وهو اختبار ستحدد نتائجه مدى جدية المرحلة الجديدة التي يعلنها العراق.
المصدر: المسلة
