نبأ العراق
هل أنت مستغربٌ عزيزي المواطن العراقي من طلب مجلس القضاء العراقي رفع الحصانة عن النائبة "زهراء الساعدي"؟، أنا من جانبي لم أستغرب؛ حيث شاهدنا كيف أن نوّاب الصوت العالي والنزاهة المبطنة، ورافعي شعار التقوى والفضيلة كانوا في أوائل المتهمين في قضايا فساد كبيرة، وتتذكر معي كيف خرج علينا ذات مساء النائب بهاء النوري ليخبرنا أن من واجبه كنائب أن يشحذ كل همته لمساعدة "فاشنيستا" اعتدت على ضابط شرطة وقررت أن تحيله إلى التقاعد، وأن تجلسه في البيت "مع خواته"، فاكتشفنا أن التقوى تحولت عند النائب "السجين" بهاء النوري إلى "لفلفة" ملايين الدولارات لمساعدة الفاشنيستات الفقيرات.
ولهذا يا سادة يا كرام لا تستغربوا عندما تكتشفوا أن النائبة زهراء الساعدي التي بحَّ صوتها في الفضائيات وهي تطالب بأن يتحول منصب رئيس الوزراء إلى "موظف" عند الإطار التنسيقي، أن السيدة النائبة لم ترتكب جريمة كبيرة، فقط هي متهمة بتزوير كتاب رسمي منسوب إلى وزارة الكهرباء، ما المشكلة يا سادة أن تقوم نائبة بتزوير كتاب رسمي، فالقضية بسيطة؛ السيدة النائبة منحت نفسها "لقب مهندس أقدم في وزارة الكهرباء"، أما لماذا زورت الكتاب فالغاية وطنية حتماً، فالسيدة النائبة تريد الحصول على فيزا لزيارة "بريطانيا" ولقاء الملك تشارلز والسلام على المرحوم ماركس وحضور آخر عروض مسرح شكسبير.. النائبة التي صدَّعت رؤوسنا بالاحتلال وخروج المحتل، تزوِّر كتاباً من أجل أن تتفرج على المحتل عن قرب.
سيقول البعض: أيها الكويتب لماذا تصاب بالغيرة والحسد وأنت ترى نائبة ناجحة دافعت عن حقوق الفقراء، وطالبت بالعدالة الاجتماعية، وقدمت خدمات للذين انتخبوها بدليل أنها تريد أن تنقل تجربتها إلى بلاد المرحومة إليزابيث.
بالتأكيد أن محاولة مجلس القضاء للنيل من التجربة السياسية العظيمة للنائبة زهراء الساعدي ستنتهي بالفشل، فالسيدة النائبة ليست الأولى والوحيدة من النواب الذين يحملون لقب "مزور"، فعلى مدى أكثر من عشرين عاماً عشنا مع نواب وسياسيين زوروا شهاداتهم الدراسية وتحول خريج الابتدائية إلى دكتوراه في علوم الحاسبات والسياسات النقدية، طبعاً عدا شهادات التبحر في شؤون التقوى والدين. وكل هذا من أجل خدمة المواطن الذي يحمل في قلبه الكثير من المحبة والإعجاب للسادة النواب.
السيدة النائبة زهراء الساعدي من واجبي أن أصارحك بأنك نجحت وبامتياز في تدمير الحياة السياسية وفي إفسادها وتسميمها، حتى مئة سنة مقبلة، لست وحدك بالطبع، فهناك آخرون إلى جانبك ساهموا في إفسادها، وتزوير إرادة العراقيين.
السيدة النائبة، الناس تريد نواباً يفهمون ويتفاعلون معهم، تريد نائباً يعيش أوجاعهم، المواطن يحتاج إلى نائب يرى ويسمع ويقرأ الأحداث جيداً. من دون تزوير.
المصدر: المدى
