نبأ العراق
انتقد رئيس مؤسسة عراق المستقبل للدراسات والاستشارات الاقتصادية منار العبيدي العقبات التي تواجه التجار في العراق منذ مرحلة تأسيس الشركات مروراً بالحصول على العملة الصعبة وصولاً إلى الإجراءات المصرفية، محذراً من تأثير البيروقراطية على سوق العمل وزيادة معدل البطالة.
أشار العبيدي إلى أن مطالبات التجار بالتعامل مع المصارف تصطدم بالتعقيدات منذ لحظة تسجيل النشاط، مستشهدُا بتقرير البنك الدولي Doing Business 2020 الذي وضع العراق في المرتبة 154 من أصل 190 اقتصاداً في سهولة بدء النشاط التجاري بمتوسط 8٫5 إجراءات و26٫5 يوماً لتأسيس الشركة في بغداد.
أكد الخبير الاقتصادي أن كثرة التعليمات وتداخلها تجعل التكلفة النهائية للضريبة والرسوم والضمان الاجتماعي غامضة، فضلاً عن تعرض التاجر لابتزاز مالي يفوق الأموال المدفوعة للدولة، ما يراكم تكاليف التجارة ويجعل الدخول إلى القطاع الرسمي مرتبطاً بعدم اليقين.
أوضح العبيدي أن تاجراً يعمل منذ عشرين عاماً بنجاح قد لا يمتلك قوائم مالية منتظمة لتفسير تكوين رأس ماله، مبيناً وجود فجوة تتمثل في امتلاك أموال متراكمة من دون ملف مالي يتيح التحقق منها، وهو ما يحتاج إلى معالجة مؤسסية ومساعدة محاسبية تتناسب مع حجم النشاط ومخاطره.
نبه إلى أن التاجر قد يواجه مصرفاً لا يجد جدوى في خدمته نظراً لأن الحوالة الصغيرة تتطلب تدقيقاً كبيراً يشبه الحوالة الكبيرة لكن بعائد أقل، مما يدفع بعض المصارف لتفضيل الحوالات الكبيرة ووضع شروط تستبعد الحوالات والصغار.
استبعد الخبير الاقتصادي تراجع الاعتماد على السوق الموازي طالما بقي البديل الرسمي صعب الدخول وغير واضح الكلفة، داعياً إلى اعتماد التقنية والأتمتة لتنظيم التجارة وربط التجار بالموردين والمصارف وشركات الشحن.
اقترح العبيدي حلاً رقمياً يساعد التاجر في طلبات الشراء الصغيرة عبر توفير فاتورة موثقة، وتوضيح كلفة الشراء والشحن والرسوم، وربط الدفع بوصول البضاعة لتكوين سجل تجاري ومالي تدريجي، مشدداً على ضرورة أن يرافق ذلك إجراءات أبسط لتسجيل الأعمال ومسار معتمد لتوثيق الأموال.
خلص العبيدي إلى أن شيطنة التاجر العراقي بحجة مسؤوليته عن مضاربات سوق العملة تعكس عدم فهم للقطاع التجاري، محذراً من أن توقف أي تاجر صغير يعني ضياع نحو 10 فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في سوق ترتفع فيه نسب البطالة.
