نبأ العراق
عاش ومات شاعر الكورد عبد الله كوران منتمياً إلى فكر وثقافة مضادة للعنصرية والاستغلال، وبدأ رحلته صبياً يتغنى بالمعلقات العربية ليصبح شيخ شعراء الكورد ويقدم معلقته الكبيرة أخي العربي، حيث قال: «يا ذا العينين السوداوين قد جرعنا المرارة من كأس واحدة فأضحت أخوتنا عسلاً شهيّا».
كان كوران يحلم بمجتمع التآخي والمحبة وخطاب وطني يجمع العراقيين، وقال ذات يوم للجواهري والشيخ عبد الكريم الماشطة وهما يؤسسان حركة أنصار السلام: ربما لن نستطيع العيش في مجتمع ديمقراطي مرفه، لكن علينا أن نؤسس هذا المجتمع للأجيال القادمة، ولم يكن يتوقع ظهور محلل سياسي يدعى عباس غدير يسخر من كلمة كوردي على شاشة إحدى الفضائيات.
تشهد البلاد منذ سنوات تجمعات سياسية تستهدف استقرارها، حيث يسخر البعض من الشيعة بألفاظ نابية، ويحمل فريق آخر سنة العراق وزر جرائم نظام البعث، فيما ما يزال البعض يعتبر إخوتنا الكورد عصاة، وظهر من يرفض تولي مواطن سني أو كوردي المسؤولية الأمنية حتى وإن كان نزيهاً ومتفانياً.
تذكر الكاتب سخرية المحلل السياسي من زميله الكوردي أثناء استماعه لخطاب رئيس إقليم كردستان الذي ألقاه وسط بغداد بمناسبة يوم السيادة، بلغة عربية واضحة وسليمة ودقيقة، في وقت غابت فيه قواعد اللغة عن كلمات قادتنا الذين يتغنون بيوم اللغة العربية.
اختار نيجيرفان بارزاني الحديث عن السيادة الحقيقية التي تعني الاحترام الجاد لمؤسسات الدولة والدستور ووضع قرار الحرب والسلم بيد الدولة، والسعي لأن يكون المستقبل زاهياً بالتنمية وعدم نقل النزاعات والحروب الطائفية للأجيال.
يقترب نيجيرفان بارزاني من عامه الـ 60، وهو سياسي عراقي كوردي بلا أعداء أو حروب أو صراعات مصالح، وفي سجله رحلة عمر في النضال والسياسة والعمران.
عاش بارزاني حياة مثيرة، ففي التاسعة من عمره وجد نفسه يكرر تجربة أجداده في الهجرة بسبب طغيان الحكومات المركزية، وقرر جعل السياسة مهنة وعلماً في الجامعات وممارسة يومية عبر المشاركة في إدارة الإقليم وبناء مؤسساته، دون أن تشغله عن دراسة التجارب العالمية للإفادة منها في العمل والإنجاز.
يخرج علينا يومياً محلل سياسي من الوزن الخفيف ليقول بابتسامة إنه لا مكان لمن لا يؤمن بمعتقداتهم، بينما يريدون للمجتمع الانشغال بحكايات عباس غدير ومن على شاكلته لتكون بديلاً للمستقبل على حساب التنمية والبناء وضياع المستقبل.
المصدر: وكالات
