شهدت ممارسة السياسة عبر التاريخ نزعة مستمرة نحو بيع المواقف والتملق للوصول إلى المناصب على حساب المبادئ والقيم.

تتحول السياسة عند انفصالها عن القيم إلى سوق لشراء الذمم حيث يصبح الولاء للأقوى والتصفيق لمن يملك السلطة لا لمن يملك الحق.

يعمد بعض السياسيين إلى تغيير مبادئهم تبعا لموازين القوة فينقلبون على المسؤول إذا ضعف ويقفون عند باب كل حاكم جديد.

لا يعبر العهر السياسي عن اختلاف في الرأي بل يكمن في تحول الضمير والكرسي إلى غاية تبرر استخدام كل الوسائل لتحقيقها.

تتسبب هذه الممارسة في سيادة ثقافة تكافئ التملق وتعاقب الصراحة وتهمش الكفاءات عبر ارتداء أقنعة متعددة للسلطة والمعارضة والجمهور.

تظهر المفارقة عندما يتحول رافعو شعارات الإصلاح والعدالة إلى مدافعين عن امتيازاتهم ومصالحهم الشخصية.

تبقى السياسة مرتبطة بغياب الضمير والمحاسبة بينما تصبح مؤسسات القانون والصحافة الحرة أدوات لجعل بيع المواقف مكلفا.

يمثل تحول النفاق والانتهازية إلى مهارات مقبولة الخطر الأكبر الذي يهدد المجتمع حين يصبح السؤال متعمدا حول ثمن المبدأ.

المصدر: وكالات