نبأ العراق
من المنطقي اعتبار الحديث عن أي سياسي أو زعيم عراقي نوعاً من التسويق أو التمجيد الشخصي، خصوصاً مع وجود حملات تسقيط ممنهج طالت العملية السياسية برمتها وجميع الزعماء والساسة تحت شعار "كلهم حرامية". ومع ذلك، فإن فهم مواقف وقرارات القادة ودوافعها يعد أمراً ضرورياً لتحديد خيارات الدعم بناءً على البرامج التي تقدمها الأحزاب لبناء البلد، نظراً لأن الديمقراطية تقوم أساساً على دور الأحزاب والساسة.
أثبت الواقع خلال السنوات السابقة أن غالبية المواطنين لا يمتلكون القدرة الكافية على تحليل البرامج السياسية أو قياس نسب النجاح والفشل، وهي مشكلة مرتبطة بمستوى الوعي السياسي ومحاولات تجهيل المجتمع وابعاده عن التفاعل مع العملية السياسية لأهداف خبيثة. ونتيجة لذلك، فإن تفاعل قطاعات واسعة من المجتمع مع الأحزاب يعتمد غالباً على العاطفة والتأثيرات الشخصية، مما يبرز أهمية التواصل المباشر بين القادة وأفراد المجتمع لمناقشة مختلف القضايا في توقيتات بعيدة عن الصيد الانتخابي.
في الوقت الذي لا يظهر فيه معظم قادة وزعماء العملية السياسية إلا خلال الحملات والمهرجانات الانتخابية، ينفرد عمار الحكيم بتبني منهج تواصل مجتمعي قوي ومستمر ومتصاعد. وقد نقلت مواقع إحصائية أنه حقق معدلاً وصل إلى (15) زيارة سنوياً، وهي نسب لم يصل لعشرها أي زعيم أو مسؤول حكومي. والأكثر لفتاً للنظر أن (90%) من تلك الزيارات كانت بعيدة عن المواسم الانتخابية بما يقرب من (9-12) شهر، مما يبعد عنها الصبغة الانتخابية بشكل تام.
على الرغم من أن الحكيم وتياره السياسي يتعرضان لهجوم وتسقيط مستمر، إلا أن الواقع الميداني يثبت أنه الأكثر مقبولية وقدرة على التواصل، في مفارقة لا تنعكس كثيراً على الأرقام الانتخابية. وخلال زياراته، دافع الرجل عن الدولة ومؤسساتها، وحذر من مشكلات لم تحدث بعد، وسوق للبرنامج الحكومي حتى وإن لم يكن جزءاً منه في بعض الأحيان.
وسط حالة الإحباط والتلكؤ والفساد المستشري، ينظر الحكيم إلى المشكلات كفرصة لتحويلها إلى تحدٍ ينجح البلد في تجاوزها، مستشرفاً الواقع بدقة فائقة. إن المجتمع العراقي بحاجة ماسة اليوم إلى جرعة من التشخيص الواقعي المتفائل والتواصل المباشر مع القادة المؤثرين لفهم حجم التحديات، واكتساب الأمل للصبر على الصعوبات الحالية على غرار ما يقدمه هذا الرجل المتفائل.
