رفعت الحكومة العراقية سعر بيع الدولار للجمهور ليصل إلى 1520 ديناراً مقارنة بـ1320 ديناراً سابقاً، وذلك بعد نحو أربعة أشهر من النفي المستمر لتوجهات تعديل سعر الصرف. وبينما أقر البنك المركزي أن القرار جاء بناء على توصية مجلس الوزراء لتلبية المتطلبات المالية للموازنة العامة استناداً إلى أحكام قانون البنك المركزي رقم 56 لسنة 2004 المعدل، تفاعلت الأسواق الموازية سريعاً ليتجاوز سعر الدولار 1500 دينار سابقاً ويصل إلى أكثر من 1800 دينار مع إغلاق أسواق الجملة في العاصمة بغداد.

تتزامن هذه التطورات مع استعدادات حكومية لخطوة أكثر حساسية تتمثل في استبدال العملة وحذف الأصفار منها خلال الأشهر القليلة المقبلة لتنتهي في موعد أقصاه الربع الأول من 2027. وتهدف بغداد من خلال هذا الإجراء السري إلى حصر نحو 200 مليار دولار يعتقد بوجودها لدى الفاسدين ومنعهم من تحويلها إلى أصول أخرى، في وقت تشير التقديرات الأولية إلى أن سعر الصرف الجديد سيضيف نحو 20 تريليون دينار إلى الموازنة لمواجهة عجز متوقع في موازنة 2027 يبلغ نحو 65 تريليون دينار.

أثار قرار تعديل سعر الصرف ردود فعل متباينة، إذ دعا النائب مقداد الخفاجي في بيان إلى عقد جلسة طارئة وفورية لإلزام الحكومة بالتراجع عن الزيادة، مؤكداً أن القرار يضيف عبئاً جديداً على المواطن العراقي ويتسبب في ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية في وقت لا يحتمل فيه الشارع أزمات إضافية. من جانبه، اعتبر الباحث والاستشاري الاقتصادي زياد الهاشمي أن تغيير سعر الصرف يعد شراء للوقت وتأثيراً لمسار الإصلاح المالي الحقيقي عبر تحميل الجمهور مسؤولية الإخفاق الإداري.

تأتي هذه التحولات المالية ضمن خطة أوسع قدمها رئيس الحكومة علي الزيدي، تضمنت مسارات تشمل تغيير سعر الصرف، وبيع المؤسسات المديونة، واستعادة أموال الفاسدين حيث جرى تأسيس صندوق الأجيال برصد 1.5 تريليون دينار له. ورغم تأكيد الزيدي على أهمية جذب الاستثمارات الأجنبية ورفع الإنتاج النفطي، يخشى مراقبون مثل الهاشمي أن تذهب فروقات أسعار الصرف لتمويل جهاز حكومي متضخم وتثبيت عقود جديدة.

تكشف الأرقام الأولية لموازنة 2027 حجماً كبيراً من الضغط المالي، إذ تبلغ الموازنة نحو 218 تريليون دينار عراقي مقابل نفقات عامة تصل إلى 217.239 تريليون دينار، منها 169.342 تريليون دينار للنفقات التشغيلية التي تضم 68.125 تريليون دينار لرواتب الموظفين على الملاك الثابت بزيادة ملحوظة. واعتبر النائب السابق ماجد شنكالي أن التوسع بالتعيينات بالتزامن مع تغيير سعر الصرف يمثل انفصاماً كاملاً عن الواقع المالي والسياسي.

المصدر: المدى