نبأ العراق
تخوض الكتل السياسية الكردية وحكومة إقليم كردستان في بغداد واحدة من أعقد جولات التفاوض المباشر بشأن الصيغة النهائية لمشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027، إذ أضيف ملف رواتب قوات البيشمركة إلى الخلاف القائم بشأن حصة الإقليم، بعد اعتراضات كردية على تخفيضها من 14% إلى 12%.
وتطالب حكومة إقليم كردستان بصرف رواتب قوات البيشمركة ضمن تخصيصات وزارة الدفاع الاتحادية، بعد توقف المساعدات المالية السنوية المباشرة التي كان يقدمها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ما نقل ملف تمويل هذه القوات إلى صلب المفاوضات بين بغداد وأربيل.
وجاء توقف الدعم مع انتهاء مذكرة التفاهم الرباعية المبرمة منذ أواخر عام 2022، ما وضع حكومة الإقليم أمام عبء اقتصادي يتعلق بتغطية مستحقات قوات البيشمركة، التي يبلغ عدد أفرادها المثبتين نحو 148 ألف مقاتل، فيما تبحث المفاوضات الحالية آلية تمويلها وشروط إدراج مستحقاتها في الموازنة الاتحادية.
وفي هذا السياق، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم إن التحالف الدولي كان يمول رواتب البيشمركة ويدفع لها شهريا 61 مليون دولار، إلا أن هذه المبالغ توقفت بعد انسحاب التحالف.
وأوضح كريم، خلال حديثه لـ«المدى»، أن «قوات البيشمركة هي جزء من منظومة الدفاع الوطنية، ويجب أن تكون لها موازنة خاصة ضمن موازنة وزارة الدفاع، وتصرف رواتبها من الحكومة الاتحادية، كون حكومة الإقليم ليست لديها الإمكانيات الاقتصادية لصرف الرواتب». وأضاف أن «الدستور ينص على كون البيشمركة جزءا من منظومة الدفاع، لكن وزارة الدفاع العراقية لم تصرف دينارا واحدا أو قطعة سلاح لتلك القوات طوال السنوات الماضية، وهذا يخالف الدستور والقانون ويضر بالشراكة الوطنية».
وتشير كواليس المفاوضات الجارية إلى أن وفد حكومة إقليم كردستان يركز جهوده على تثبيت مستحقات قوات البيشمركة ضمن بند «النفقات السيادية» في موازنة 2027، فيما تتجاوز المطالب مسألة انتظام الصرف إلى طلب رسمي لزيادة التخصيصات المالية بنحو 450 مليار دينار عراقي إضافية، لتغطية فارق الرواتب والمساواة في الامتيازات والمخصصات بين مقاتلي البيشمركة والجيش العراقي والأجهزة الأمنية الاتحادية الأخرى.
من جهته، أشار النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني محما خليل إلى أن اللجنة المالية في مجلس النواب ستشهد نقاشات طويلة بهدف تثبيت مستحقات إقليم كردستان في موازنة العام المقبل.
وقال خليل، خلال حديثه لـ«المدى»، إنه «حتى الآن لا يوجد رضا عن مسودة الموازنة التي جرت مناقشتها داخل وزارة المالية ومجلس الوزراء، وما نطمح إليه هو تثبيت حقوق الإقليم، بما فيها حقوق قوات البيشمركة».
وأضاف أن «قوات البيشمركة جزء مهم من منظومة الدفاع الوطنية، وكانت لها إسهامات كبيرة في عملية التصدي لتنظيم داعش وتطهير المدن العراقية من سيطرة التنظيم، ولهذا يجب إنصاف هذه القوات وصرف رواتبها ومستحقاتها، حالها حال باقي الأجهزة الأمنية من الجيش والحشد الشعبي وجهاز مكافحة الإرهاب وباقي الصنوف الأمنية».
وكان رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، قد أكد، بشأن ملف الموازنة، أن الإقليم يطالب بحقوقه الدستورية المشروعة دون زيادة أو نقصان في مباحثاته المستمرة مع بغداد.
وحول الأنباء المتداولة بشأن تحديد 13 تريليون دينار حصة للإقليم بدلا من 30 تريليون دينار، أوضح بارزاني الموقف الرسمي قائلا: «نحن نطالب بحقوقنا فقط، ولم نطلب أي شيء يتجاوز استحقاقاتنا وفق الدستور».
وبيّن رئيس حكومة الإقليم أنه، استنادا إلى نتائج التعداد السكاني، تبلغ نسبة سكان محافظات إقليم كردستان 14.14% من إجمالي سكان العراق، مشددا على وجوب احتساب حصة الإقليم في الموازنة العامة الاتحادية على أساس هذه النسبة.
من جانبه، قال عضو الاتحاد الوطني الكردستاني صالح فقي إن المطالبة بصرف رواتب ومستحقات قوات البيشمركة لا تتعارض مع الدستور.
وأوضح فقي، خلال حديثه لـ«المدى»، أن «قوات البيشمركة جزء مهم من منظومة الدفاع، وفي أي وقت يحتاجها القائد العام ستتحرك للسيطرة على أي تهديد، سواء في محافظات الإقليم أو المحافظات الاتحادية».
وتابع أن «على هذا الأساس، وخاصة بعد انقطاع مساعدات التحالف الدولي التي كانت تغطي جانبا كبيرا من رواتب البيشمركة، ينبغي أن تقوم الحكومة الاتحادية بصرف رواتب تلك القوات وتسليحها وتجهيزها، حالها حال باقي القوات المسلحة الأخرى».
المصدر: المدى
