يقترب مجلس النواب من حسم مشروع إلغاء قانون تصديق اتفاقية الوحدة الاقتصادية بين دول الجامعة العربية، وسط توجهات نيابية لإيقاف التخصيصات المالية لتجمعات يرون أن نشاطها بات مقتصرا على اللقاءات البروتوكولية من دون مردود ملموس للعراق، فيما يحذر متخصصون في الشأن الاقتصادي من خسارة حقوق وأصول وحصص عراقية متراكمة داخل مؤسسات وشركات عربية مشتركة، داعين إلى مراجعتها وتفعيل المزايا المرتبطة بها قبل اتخاذ قرار الإلغاء.

وكشف عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية سامي أوشانا، في حديث خاص لـ«المدى»، عن المسوغات الداعية إلى إلغاء قانون تصديق الاتفاقية، قائلا إن تحديد جدوى الاتفاقيات والجمعيات والاتحادات البرلمانية يتطلب تقييما شاملا للهيئات التي تحقق نفعا حقيقيا للعراق، وتلك التي تقتصر أهدافها على عقد اجتماعات بروتوكولية من دون نتائج إيجابية للبلاد.

وأوضح أوشانا أن القراءة الواقعية لأداء هذا المجلس أظهرت اعتماده على اجتماعات ولقاءات شكلية بين الدول، مؤكدا عدم وجود ضرورة لتخصيص ميزانية سنوية من أموال الدولة العراقية لتمويل وتغطية مصاريف هذه الفعاليات والاجتماعات، خصوصا أن التجربة، بحسب قوله، أظهرت انعدام الجدوى من استمرار هذا الإنفاق.

ولفت إلى الواقعة التي حدثت خلال العام الماضي والمتمثلة في سحب المقعد العراقي والعلم العراقي من داخل المجلس، مبينا أنه بعد تجريد المجلس من التمثيل العراقي وسحب العلم لم تعد هناك ضرورة أو مسوغ لبقاء العراق ضمن هذه المنظومة.

وأضاف أوشانا أن البقاء داخل المجلس يفتقر إلى مردود إيجابي يعود على الدولة العراقية، مشيرا إلى أن العملية أصبحت «مجرد بروتوكول مكلف»، وهو ما دفع باتجاه تبني خيار إلغاء عضوية العراق وإيقاف هذا التواجد غير المثمر.

وفي مقابل التوجه النيابي الرامي إلى إلغاء القانون وإنهاء الالتزام المالي، يحذر متخصصون اقتصاديون من تبعات قانونية ومالية قد تنجم عن التفريط بالشراكات القائمة والانسحاب من هياكل استثمارية ممتدة منذ سنوات.

وقال المتخصص بالشؤون الاقتصادية دريد العنزي، في حديث خاص لـ«المدى»، إن العراق يرتبط بعلاقات تاريخية ومصالح متراكمة بوصفه عضوا في الجامعة العربية وغالبية المؤسسات والمصارف وشركات النقل والشركات النفطية والتجارية التابعة لها، مؤكدا وجود حقوق والتزامات وأصول مشتركة ومساهمات في أساطيل بواخر ونقل لم تجر مراجعتها أو التعرف على مداخلها ومشاركاتها بصورة دقيقة منذ عام 2003 وحتى اليوم.

واستشهد العنزي بنماذج استثمارية وتجارية، من بينها منظمة «إرادات» المقامة في المنصور وبمشاركة سبع إلى ثماني دول عربية، موضحا أنها كانت تحقق أرباحا وإيرادات مرتفعة وتسوق منتجاتها إلى الأردن، معتبرا أن المطلوب هو مراجعة هذه العلاقات وتطويرها وإعادة احتساب ما أنتجته وتنميته.

ووصف التوجه نحو الإلغاء بأنه «خطأ كبير» قد يتسبب، بحسب رأيه، في ضياع النسب والمبالغ المتراكمة، التي قال إن المؤسسات لن تفرط بها إلا من خلال خصومات حادة أو نتيجة استنزافها لصالح أطراف محددة.

وأوضح أن الأطر الاقتصادية العالمية تقوم على مبدأ المشاركة والمنافع المتبادلة، إذ تمنح الدول المشاركة خصومات وتخفيضات في أجور النقل والخدمات، مشيرا إلى أن الشركات المشاركة في تلك المنظمات حققت، بحسب قوله، أرقاما فلكية في الأرباح ضمن مجالات النقل والطيران والمزارع والقطاع المصرفي العربي الذي يمتلك فروعا، في ظل غياب معرفة دقيقة بالحصة العراقية الفاعلة فيها.

وانتقد العنزي عدم التوجه إلى الشركات المنبثقة عن الجامعة العربية، مبينا أن الجهات المعنية في وزارة النفط لم تخاطب شركة حفر الآبار العربية أو شركات مد الأنابيب التابعة للمنظومة العربية، رغم إمكانية الحصول على خصومات مالية تصل إلى 10 أو 20 أو 30% مقارنة بالأسعار العالمية.

وأرجع إهمال هذه المزايا والتوجه نحو الشركات الأجنبية إلى ما وصفه بوجود «شبهات وممارسات تعتمد الرشوة»، رغم ما قال إنه تفوق تنافسي وحصة متميزة للعراق في المنظمات العربية.

وشدد على ضرورة تطوير هذه التكتلات وتعديلها بما يواكب التطورات الحديثة والمصرفية المتسارعة، لافتا إلى أن الدول العربية شهدت تحولات واضحة خلال السنوات العشرين الماضية، فيما ظلت المجاميع الاقتصادية على حالها، معتبرا أن مسؤولية العراق تكمن في الدفع نحو النهوض بها بدلا من الانسحاب منها.

وأشار العنزي إلى أنه في حال اعتماد منظمة النقل داخل الجامعة العربية ناقلا وطنيا ودوليا للدول المشاركة، فإن الأرباح المتحققة ستكون طائلة، مؤكدا أن اعتماد الدول النفطية على هذه المنظمات العربية في مد الأنابيب وحفر الآبار وإنشاء الخزانات من شأنه تقليل كلفة الإنتاج وتوسيع قدرات المنظمات وزيادة عائداتها المالية والتشغيلية.

وأضاف أن الغالبية العظمى من الأموال الخارجة تذهب إلى خارج النطاق العربي، فيما يفترض، بحسب رؤيته، توجيه الاستثمارات نحو المؤسسات الاقتصادية التابعة للجامعة العربية، لكونها تشكل دخلا إضافيا للبلاد خارج العمليات الاقتصادية التقليدية، فضلا عن قدرتها على استيعاب وتوظيف العمالة العراقية بنسب مشاركة محددة تسهم في الحد من معدلات البطالة.

وحذر العنزي من اتخاذ قرار يستهدف إلغاء هذه الأطر الاقتصادية، مؤكدا رفضه للإلغاء ودعوته إلى تعزيز وتفعيل الأنشطة المصنعية والزراعية والصناعية والتجارية، ومذكرا بأنه سبق أن قدم، قبل عشر سنوات، دراسة متكاملة لعقد مؤتمر اقتصادي عربي حقيقي، كما جدد مطالبته، إبان انعقاد القمة العربية في بغداد، بعقد قمة اقتصادية تحيي الوحدات الاقتصادية وتفعل نسب المشاركة لتأمين موارد مالية مستمرة ومستدامة لصالح الاقتصاد الوطني.

المصدر: المدى