نبأ العراق
قامت الحكومة الأسبوع الماضي بتغيير سعر الصرف وتخفيض قيمة الدينار بنسبة 17ر15 % ليصبح 1520 ديناراً لكل مائة دولار، وجاء هذا القرار بعد تأكيدات وتمويهات سابقة من كبار المسؤولين بأن سعر الصرف ثابت ولا نية لتغييره، وأن الرواتب مؤمنة ولا يوجد خلل في الاقتصاد الوطني.
أظهرت التسريبات أن الحكومة والإطار التنسيقي أجريا نقاشات مستمرة وبحثا في البدائل منذ أكثر من شهر، مما وفر فرصة للبعض القريب من مراكز القرار لجمع الدولار من السوق والتخلص من الدنانير، وهو ما كان سبباً في بقاء سعر الدولار مرتفعاً حيث يحقق البعض الأرباح في اتجاهي الارتفاع والانخفاض دون تحمل وزر السياسات الخاطئة.
بحثت حكومة الزيدي عن أسهل الطرق وبدعم من القوى الحاكمة فيها دون تكليف نفسها أخذ بدائل عديدة وخيارات أقل ضرراً على ذوي الدخل المحدود والأجور الدنيا، فلجأت إلى خفض الدينار باعتباره أسرع الخيارات مردوداً لها، وعرضت بديلين تمثلا في خفض الرواتب أو تأخير دفعها لتبرير خطوتها.
كشفت نقاشات الخبراء الاقتصاديين عن إمكانية توفير ذات المبلغ المستهدف أو أكثر عبر طرق أخف وطأة على المواطن وأثقل على القاعدة الاجتماعية للحكومة، وأبرزها التحاسب الضريبي مع شركات النفط الأجنبية مثل شل وبترويجنا الصينية بمقدرات تقدر بعدة تريليونات، واستحصال الديون من شركات الاتصالات.
تضمنت المقترحات البديلة تحسين الجباية لخدمات الدولة، وملاحقة جباية الضرائب والكمارك، وتقليص الهدر والانفاق التشغيلي للدوائر والمنشآت العامة، فضلاً عن رفض استحداث مناصب عليا، وتخفيض رواتب الهيئات الرئاسية الثلاث والدرجات الخاصة وأعداد المستشارين ورواتب رفحا ومزدوجي الرواتب وتقليص البعثات الدبلوماسية.
شملت الحلول البديلة أيضاً إحلال البدائل المحلية بدلا من المستوردة، وفرض الضرائب على السلع الكمالية والضرائب التصاعدية على ذوي الدخول العالية، وتشديد الحملة على الفساد والمضاربين، حيث أكد المحللون والمتابعون أن سياسة التقشف المحكمة الكفيلة بعدم الإضرار بالتنمية وذوي الدخل المحدود قادرة على توفير موارد مالية أكثر مما يعول عليه من تغيير سعر الصرف.
لم تفكر الحكومة أو تتعب نفسها في تجنب تأثيرات قرارها على الفئات الفقيرة والمعوزة وحتى المتوسطة، ووضعت الجميع على خط واحد دون ملاحظة الفوارق في المداخيل والأحوال الاقتصادية، مما يعكس عدم تأثر الفئات ذات الدخول العالية والتجار والطفيلين بارتفاع الدولار وقدرتهم المستمرة على حصد المكاسب.
