نبأ العراق- بغداد
فتحت نائبة عراقية معركة سياسية مباشرة على قرار خفض قيمة الدينار، معتبرة أن القرار هو أسهل مخرج لكنه قاس على أصحاب الدخل الثابت، في وقت دخل السعر الرسمي الجديد حيز التنفيذ وأربك الأسواق قبل أن يهدّئها.
وقالت النائبة هيام الياسري، وزيرة الاتصالات السابقة، إن رفع سعر صرف الدولار “ليس إصلاحاً اقتصادياً” بل “العجز بعينه”، ودعت العراقيين إلى إيصال صوتهم للحكومة “بكل الوسائل” بعدما أخفق مجلس النواب، بحسب وصفها، في إصدار قرار يلغي التعديل.
وكتبت في بيان “نرفض بشدة قرار رفع سعر صرف الدولار لما له من ضرر بالغ بقوت المواطن الفقير وشرائح الموظفين والمتقاعدين. هذا ليس إصلاحاً اقتصادياً يا سادة، إنه العجز بعينه.. العجز عن وضع حلول اقتصادية ناجحة”.
وأضافت “تذهبون لأبسط الحلول عليكم وأصعبها على المواطن، ألا تدركون كارثية نتائج هذا القرار؟ أما كان ينبغي عليكم ضرب رؤوس الفساد الكبيرة التي نهبت مشاريع الدولة؟ أما كان ينبغي تنشيط الاقتصاد بمشاريع لتعظيم الإيرادات، لا أن يكون تعظيمها من جيب المواطن؟”.
وختمت بالتساؤل “إلى متى هذا التخبط؟ أزمات متتالية، غلاء، إملاءات، تدهور خدمات، تفشي فساد، ألا تخشون غضبة الشعب؟”.
وجاء التصريح بعد ساعات من بدء العمل بسعر بيع الدولار للجمهور عند 1520 ديناراً، صعوداً من 1320 ثبت منذ شباط/فبراير 2023، في أول تعديل رسمي منذ أكثر من ثلاثة أعوام. واعتمد البنك المركزي، بناء على قرار مجلس الوزراء في جلسته المرقمة 544 بتاريخ 6 تشرين الأول/أكتوبر، شراء الدولار من وزارة المالية بـ1500 دينار، وبيعه إلى المصارف بـ1510، وللجمهور بـ1520، وأوقف السعر السابق من بداية يوم العمل. كما أوقفت المالية العمل بقرار الاستيفاء المسبق للرسوم الجمركية.
وتفيد مصادر بأن رئيس الحكومة علي الزيدي استشار جهات سياسية نافذة قبل حسم الخطوة، بما يعني أن القرار لا يُحمَّل له وحده، بل لقوى داخل الإطار شاركت في تمريره. ولم يصدر عن تلك الجهات، حتى ساعة إعداد هذا التقرير، دفاع علني عن الرقم الجديد، بينما بقي التبرير محصوراً في مؤسستي النقد والمالية.
وقال مدير دائرة الإحصاء والأبحاث في البنك المركزي سمير الوائلي إن التعديل جزء من حزمة إصلاحات فرضتها ظروف استثنائية أثرت في إيرادات الدولة واحتياجاتها التمويلية، وإن هدفه تعزيز الاستدامة المالية والحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية حتى يواصل البنك تمويل التجارة الخارجية.
ووصف المحلل محمد الصفار الخطوة بأنها استجابة مالية لصدمة إيرادات النفط بعد تعطل الصادرات جراء حرب إيران وإغلاق مسارات الشحن. وأوضح أن السعر الجديد يمنح الخزينة دنانير أكثر مقابل كل دولار نفطي، لكنه يرفع كلفة الاستيراد ويقلص القوة الشرائية للأسر..
غير أن الغضب الشعبي، وإن بدا مفهوماً حين يُقدَّم القرار كضربة جديدة للفقراء، يخفي مفارقة أوسع. بعض الأصوات التي تتصدر اليوم الدفاع عن محدود الدخل تأتي من أوساط تجارية ومضاربة اعتادت، منذ حقبة مصطفى الكاظمي مروراً بمحمد شياع السوداني وصولاً إلى علي الزيدي، تمرير ارتفاع كلفة الدولار إلى المستهلك بسرعة أكبر من انتقال أي انخفاض إليه. فكلما هبط السعر في نافذة البنك تأخر الأثر في المفرد، وكلما صعد قفزت الفاتورة في اليوم نفسه.
المصدر: المسلة
